بين موسيقار الأجيال ومرشد الإخوان والمناضل.. كيف جسد عبد العزيز مخيون معظم أدوار السينما والدراما؟ - بوابة الشروق
الخميس 11 يونيو 2026 9:24 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

بين موسيقار الأجيال ومرشد الإخوان والمناضل.. كيف جسد عبد العزيز مخيون معظم أدوار السينما والدراما؟

الشيماء أحمد فاروق
نشر في: الخميس 11 يونيو 2026 - 2:30 م | آخر تحديث: الخميس 11 يونيو 2026 - 2:43 م

رحل الفنان عبد العزيز مخيون، عن عالمنا أمس الأربعاء، تاركا إرثا فنيا من الأعمال والأدوار التي لا تنسى، كان ميزانه في اختيارها الجِدة والانحياز إلى المضمون القوي، وشُيع جثمانه من مسقط رأسه بمحافظة البحيرة.

مولد ودراسة عبد العزيز مخيون

ولد "مخيون"، في يونيو عام 1943، ودرس في معهد الفنون المسرحية، ومنه انطلق إلى عالم الفن، إذ شارك في مجموعة مهمة من الأعمال الدرامية والسينمائية، التي تعد حتى الآن من الأعمال التي لها البصمة، وعمل خلال هذه الرحلة مع كبار المخرجين؛ ما ساعده على تقديم شخصيات بارزة لا يزال الجمهور يتذكرها حتى الآن.

أدوار تاريخية لا تُنسى

وتزامن ظهور عبد العزيز مخيون ومرحلة شبابه الفنية مع صعود تيار الواقعية الجديدة في السينما من خلال أسماء مثل: "عاطف الطيب ومحمد خان وغيرهما"، كما تزامن مع صعود اسم أسامة أنور عكاشة في الدراما التليفزيونية، وذلك منحه كوجه جديد فرصة للتواجد والمشاركة في أعمال مميزة، وأدوار مختلفة عن السينما التي كانت مقدمة سابقا.

وشارك في أول دراما تلفزيونية لأسامة أنور عكاشة وهو مسلسل "أبواب المدينة"، وكانت القفزة الأكبر عبر شخصية وحيد في الجزء الثاني من مسلسل "الشهد والدموع"، واستمر التعاون إلى مسلسل "ليالي الحلمية"، إذ قدم الشخصية الشهيرة طه السماحي ابن الحلمية المناضل، وهما من أشهر وأنجح أعمال عكاشة بالتعاون مع المخرج إسماعيل عبدالحافظ، وهذه البداية جعلت من اسم مخيون علامة مميزة في الدراما التلفزيونية.

رؤية فنية واقعية

وبالنظر إلى الشخصيتين التي أداهما مخيون في الشهد والدموع، وليالي الحلمية، سوف نجد أن عكاشة وعبد الحافظ كانا يريان فيه ممثلا قادرا على التلفزيون، فقد قدم في الشهد والدموع شخصية شاب يتيم، تتركه أمه نتيجة لزيجاتها المتكررة، وتقوم أخته الكبرى وزوجها على رعايته في بيتهم بمدينة الفيوم، فينشأ الشاب يعاني من الوحدة والانعزال ومشاكل نفسية من والدته، مما يسبب له خللا في بناء الشخصية.

وفي ليالي الحلمية، فهو على النقيض تماماً، شخص جريء يمتلك وجهة نظر، يقرر اختياراته بنفسه، يترك دراسته في كلية الحقوق ويتجه إلى العمل الميداني مع مناهضي الاحتلال الإنجليزي، فيقوم بقنص الضباط الإنجليز ويتعرض للمطاردة والاعتقال.

موسيقار الأجيال في ثوب مخيون

عمل أيضا في التلفزيون مع المخرجة إنعام محمد علي، وقدم شخصية الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب، ويرجع ذلك لتمكن مخيون من قدراته التمثيلية وتركيز إنعام على التفاصيل الدقيقة في العمل ككل والشخصيات على وجه الخصوص مما ينتج عنه تعايش كامل مع الشخصية.

ونتيجة لأدائه الذي يراه الكثير من النقاد أنه متميز في تجسيد الشخصية، أعاد مخيون تقديمها مرتين، في مسلسل "السندريلا" للمخرج سمير سيف، و"أبو ضحكة جنان"، للمخرج محمد عبد العزيز.

شخصيات سينمائية متنوعة

وكما كانت البداية مضيئة في التلفزيون، كان في السينما يشارك في أعمال مهمة، فقد عمل مخيون مع المخرج علي بدرخان في بداية مشواره من خلال فيلم "الكرنك"، ثم تكرر التعاون مرة أخرى في الثمانينيات بـ"الجوع" في شخصية جابر الجبالي، وهو فيلم من حواري الحرافيش والفتوات، يحكي عن قصة الظلم والجوع والتي تؤدي حتماً لثورة الفقراء.

عمل مخيون أيضا في السينما مع: "يوسف شاهين في إسكندرية ليه، وحدوتة مصرية، وعلي عبد الخالق في بئر الخيانة، وشريف عرفة في يا مهلبية يا، ومحمد خان في فارس المدينة، وعاطف الطيب في فيلم الهروب، أمام النجم أحمد زكي، وكان ذلك العمل بمثابة مباراة تمثيلية جمعت زكي ومخيون سوياً أمام الكاميرا".

وظل مخيون يقدم شخصيات متميزة لا يمكن نسيانها في الذاكرة الفنية، ومن بين هذه الشخصيات ما قدمه في الدراما الصعيدية مع الفنان يحيى الفخراني في مسلسل "شيخ العرب همام"، وإخراج حسني صالح، شخصية إسماعيل، ابن عم همام، وهي شخصية حازمة وقوية، نظراته قاسية، ولكنها تمتليء بالحنين والانكسار في آن واحد تجاه ابنته الوحيدة، متقلب التصرفات، تقف أمامه عاجزاً هل تحبه لما يضحي به من أجل شيخ العرب، أم تكره لتصرفاته مع ابنته أحياناً، كما أن الشخصية بها تحول كبير عندما يقرر خيانة همام لصالح المماليك في نهاية المسلسل.

كما جسد شخصية حسن الهضيبي، مرشد جماعة الإخوان، في مسلسل الجماعة تأليف وحيد حامد وإخراج شريف البنداري، وهو ليس التعاون الوحيد بين مخيون وحامد، فقد شارك في أعمال كثيرة من كتابته، مثل: "سفر الأحلام، والبشاير، ودم الغزال، والشخصية الأبرز ربيع الحلواني في مسلسل بدون ذكر أسماء إخراج تامر محسن".

وتقول الناقدة حنان شومان، لـ«الشروق»، إن عبد العزيز مخيون ينضم لتصنيف الممثل المتمكن، مشيرة إلى أن هناك نوعين آخرين من الممثلين: "النجم فقط وهو الذي يتمتع بموهبة محدودة لكن له صفات أخرى يحبها الجمهور تؤهله لأن يتصدر الأعمال، ونوع آخر هو النجم الممثل ويقع فيه عدد قليل من الممثلين أبرزهم أحمد زكي".

وأضافت: " نجد أن مخيون استطاع البروز والتميز في كل أدواره، فهو في حالة مشاركته مع ممثل أقل منه موهبة يبرز هو بشكل أكبر ويعالج النقص، أو يكون مشاهده مع نجم كبير مثل أحمد زكي مباريات قوية في التمثيل تخدم العمل، وتجعله في صورة مميزة، ونجد أن مخيون لفت منذ البداية المخرجين أصحاب وجهة النظر العميقة، وهم من تمكنوا من توظيفه بشكل صحيح".

وتابعت: "نرى كتّاب مثل أسامة أنور عكاشة، كان يرشحه في القيام بشخصياته الدرامية التي يمكن وصفها بالصعبة، إذ أنه يدرك أبعاد ما يكتبه، وبذكائه كان أيضا يعرف مدى قدرة كل من الممثلين على القيام بتلك الأدوار، والتي كان مخيون يضمن نصيباً منها".

وعن أسباب ذلك التميز، ترى شومان أنه "تربية مسرح" فنشأ مثقفًا يعرف من أين تكون زاوية الدخول لكل شخصية، بشكل يختلف عن الانفعالات والمبالغات المسرحية التي يقع فيها بعض الممثلين.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك