سر العلم البولندي على قميص منتخب هايتي في مونديال 2026 - بوابة الشروق
الأربعاء 10 يونيو 2026 6:01 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

سر العلم البولندي على قميص منتخب هايتي في مونديال 2026

محمد الديك
نشر في: الأربعاء 10 يونيو 2026 - 2:13 م | آخر تحديث: الأربعاء 10 يونيو 2026 - 2:26 م

أثار وجود العلم البولندي على القميص الرسمي لمنتخب هايتي في كأس العالم 2026 الكثير من الجدل.

هايتي ذلك الاسم المشتق من لغة تاينو الأصلية وتعني "أرض الجبال العالية"؛ وكان هذا الاسم الأصلي لجزيرة هيسبانيولا بأكملها.

بينما يرجع البعض اسم هايتي، إلى التراث الأفريقي؛ ففي لغة فون، إحدى أكثر اللغات انتشارًا بين البوسال (الهايتيين المولودين في أفريقيا)، تعني كلمة "هايتي-تومي"من الآن فصاعدًا، هذه الأرض أرضنا".

ويطلق على هايتي في اللغة الفرنسية، لقب "لؤلؤة جزر الأنتيل" نظرًا لجمالها الطبيعي، أما في المجتمع الهايتي، للبلاد ألقاب متعددة: "هايتي-توما" (نسبةً إلى أصلها "هايتي تومي")، و"هايتي-شيري" (هايتي حبيبتي)، و"تي-ديسالين" (أرض ديسالين)، و"لاكاي" (الوطن).

«الشروق» حرصت على البحث وراء قصة العلاقة بين هايتي وبولندا وجاءت التفاصيل كالتالي:

تصميم القميص ليس بالخطأ، لكن له قصة ممتدة عبر القرون وتعود إلى  مايو  1802 ميلادية، عندما أرسل الجنرال الفرنسي نابليون اللواء البولندي الثالث، الذي يضم حوالي 5200 جندي لقمع ثورة العبيد في هايتي، عانى كل من الجنود الفرنسيين والبولنديين في المستعمرة من معدلات وفيات مرتفعة، حيث فاق عدد القتلى بسبب الحمى الصفراء عدد القتلى في المعارك.

توفي ما يقرب من 4000 جندي بولندي من أصل 5200 أُرسلوا إلى سانتو دومينجو. أعجب الجنود البولنديون الناجون بخصومهم، وانضم نحو 500 منهم لاحقًا إلى الثوار وانقلبوا على الجيش الفرنسي.

ومن بين هؤلاء الجنود البولنديين الذين بقوا إلى جانب الفرنسيين، تعمّد بعضهم عدم الامتثال للأوامر ورفضوا قتل الأسرى.

وجد البولنديون صلة قرابة مع الهايتيين، واعتقد الكثيرون أن العبيد السابقين كانوا يناضلون من أجل نفس مُثُل الحرية والاستقلال التي كانوا يطمحون إليها، يُنسب للجنود البولنديين الفضل في المساهمة في تأسيس أول جمهورية سوداء حرة في العالم، وأول دولة كاريبية مستقلة.

ويُعتقد أن ما بين 400 و500 من هؤلاء البولنديين استقروا في هايتي بعد الحرب، وبعد استقلال هايتي عام 1804، منح جان جاك ديسالين أول زعيم لهايتي المستقلة، الجنسية للبولنديين، وكرمهم تكريمًا عظيمًا بتسميتهم في الدستور "سود أوروبا" حيث مُنحوا وضعًا خاصًا كمواطنين هايتيين متجنسين (يُعتبرون قانونيًا بنفس الوضع القانوني للأشخاص السود الذين كانوا الوحيدين القادرين على الحصول على الجنسية الهايتية، على الرغم من كونهم بيضًا) ومواطنة كاملة بموجب الدستور الهايتي من قبل جان جاك ديسالين، أول حاكم لهايتي المستقلة.

وبعد نحو 160 عامًا، في منتصف القرن العشرين، استخدم فرانسوا دوفالييه، رئيس هايتي المعروف بآرائه القومية السوداء والوحدوية الأفريقية، المفهوم نفسه "الزنوج البيض الأوروبيون" عند الإشارة إلى الشعب البولندي، مُشيدًا بوطنيتهم

في عام 1983، زار البابا يوحنا بولس الثاني هايتي، وأشار إلى مساهمة البولنديين في ثورة العبيد التي أدت إلى استقلال هايتي.

في هذه الزيارة، توجه كاهنان كاثوليكيان إلى كازال وطلبا من عدد من الهايتيين البولنديين (مع أن المصادر التاريخية تختلف حول عدد المدعوين) ارتداء "الملابس التقليدية" وحضور خطاب البابا والاحتفالات المصاحبة له.

في البداية استقر معظم البولنديين في كازال، ولا فالي دو جاكميل، وفوند دي بلانك، ولا بالين، وبورت سالو، وسان جان دو سود، حيث عاشوا كفلاحين، إلى جانب زوجاتهم وعائلاتهم الهايتية.

مرّ أكثر من 200 عامًا، وما زالت هايتي تذكر تضامن البولنديين واليوم، يحمل لاعبو كرة القدم العلم البولندي على أزيائهم، مُخلّدين ذكرى النضال المشترك من أجل الحرية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك