محلل استراتيجي: أمريكا تحتاج إلى إعادة النظر في الاستراتيجيات التنافسية - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2026 12:41 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

من يحسم مباراة ربع النهائي بين فرنسا والمغرب؟

محلل استراتيجي: أمريكا تحتاج إلى إعادة النظر في الاستراتيجيات التنافسية

واشنطن - (د ب أ)
نشر في: الخميس 9 يوليه 2026 - 10:19 ص | آخر تحديث: الخميس 9 يوليه 2026 - 10:19 ص

يرى المحلل الاستراتيجي الأمريكي الدكتور جيمس هولمز أن مفهوم "الاستراتيجيات التنافسية"، الذي كان أندرو مارشال رائدا في تطويره، قد يمنح وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) رؤية ثاقبة حول كيفية مواجهة روسيا والصين وفقا للشروط التي تخدم مصالحها.

وقال هولمز، وهو رئيس كرسي "جيه. سي. وايلي" للاستراتيجية البحرية في كلية الحرب البحرية، وزميل هيئة تدريس في كلية الشؤون العامة والدولية بجامعة جورجيا، في تحليل نشرته مجلة ناشونال انتريست الأمريكية إنه يمكن تسمية ذلك بانعكاس الأدوار. فقد أشار العديد من المعلقين إلى أن القوات المسلحة الأمريكية تنشر الآن ذخائر باهظة الثمن لمواجهة أعداد كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيرة الرخيصة. وحتى قوة ذات موارد جيدة كالقوة الأمريكية تواجه نسبة تكلفة غير مستدامة بين الدفاع والهجوم، ولذلك يأتي سعيها إلى بدائل منخفضة التكلفة مثل الصواريخ والقذائف الرخيصة وأسلحة الطاقة الموجهة.

وأشار إلى أن الأمر لم يكن كذلك دائما، ففي وقت من الأوقات، كان الجيش الأمريكي ينافس بأسعار معقولة مقارنة مع خصومه. وخلال أواخر الحرب الباردة، أطلقت القوات المسلحة مبادرة "الاستراتيجيات التنافسية" التي كان رائدها أندرو مارشال، الرئيس الموقر لمكتب التقييم الشامل في البنتاجون. وتشير الروايات الشائعة إلى أن الولايات المتحدة انتصرت في الحرب الباردة لأنها دفعت الاتحاد السوفيتي إلى استنزاف موارده في سباق الإنفاق العسكري حتى الانهيار. ولم تتمكن موسكو ببساطة من مجاراة الحشد العسكري الأمريكي خلال ثمانينيات القرن الماضي، فاضطرت إلى الاستسلام.

وفي هذا قدر من الحقيقة، لكنه يبالغ في تبسيط الأمور.

ما هو مفهوم "الاستراتيجيات التنافسية"؟

وقال هولمز إنه قبل بضعة أعوام، "عقدنا مؤتمرا حول الاستراتيجيات التنافسية في نيوبورت. واستعرض المتحدثون تاريخ مبادرة الاستراتيجيات التنافسية، وبحثوا في كيفية تطبيق منطقها في عصر الصراعات الجيوسياسية الناشئة. وقد جمعنا أوراق المؤتمر في كتاب محرر جيدا صدر عن دار نشر جامعة ستانفورد. وكتبت بحثا وفصلا حول تطبيق هذا النهج على الصين الشيوعية، وخلصت إلى أن الحرب تحت الماء تمثل ميزة الولايات المتحدة الدائمة في مواجهة الصين التي تنشر أسلحة منع الوصول حول سواحلها لمهاجمة الطائرات والسفن السطحية. وتستطيع الغواصات السباحة تحت شبكة منع الوصول الصينية، وتستعرض قوتها في غرب المحيط الهادئ. وكانت هذه ميزة أمريكية يجب استغلالها. ولم أرى أي سبب لإعادة النظر في هذا الاستنتاج."

ولكن بالعودة إلى الحرب الباردة، يعد التفوق في الإنفاق على خصم جزءا من الاستراتيجيات التنافسية، بكل تأكيد، لكن الحملة التنافسية الأمريكية كانت تتضمن أكثر من ذلك بكثير. وفي الواقع تبدو عبارة "الاستراتيجيات التنافسية" غريبة ومكررة. أليست الاستراتيجية تنافسية بطبيعتها؟

نعم، إنها كذلك. الاستراتيجية هي فن وعلم استخدام أدوات القوة لتحقيق الأهداف. ويشير المفهوم الأساسي إلى التفوق على منافس واحد أو أكثر، أو هزيمتهم في حال نشوب صراع عسكري. ولكن عند الاطلاع على كتابات أندرو مارشال، يصبح مصطلح "الاستراتيجيات التنافسية" منطقيا. وهو في جوهره يدور حول توجيه منافسة جيوسياسية طويلة الأمد نحو مناطق تكون أنت فيها قويا ويكون منافسك ضعيفا.

ويرى هولمز أن مارشال نادرا ما استشهد بعظماء الاستراتيجية العسكرية، لكن كتاباته في هذا الموضوع تتشابه مع كتابات سون تزو، القائد العسكري الصيني الشهير، وجون بويد، المعاصر لمارشال وهو كولونيل في سلاح الجو الأمريكي. ويحث كلا الاستراتيجيين أي قائد على التحكم في طبيعة المنافسة، إن لم يكن جوهرها. وركز سون تزو على الانتصار دون قتال، فبالنسبة له، كان جزء من المنافسة والحرب هو خلق مواقف "يجب على الخصم التكيف معها". وقدم الكولونيل بويد رؤية مماثلة، ناصحا خبراء التكتيك والاستراتيجيين بالسيطرة على المواجهة وتغيير الظروف المحيطة بالعدو. فالسيطرة على البيئة المحيطة يربك العدو، ويميل بنتيجة الصراع لصالحك.

واعتبر هولمز أن تفكير مارشال كان أوسع من ذلك، فقد كان يفكر في الاستراتيجية الكبرى. وكان جزء من المنافسة طويلة الأمد اقتصاديا، بالطبع. ولم يكن تفسير التفوق في الإنفاق في أواخر الحرب الباردة خاطئا. كان جزء منه تكنولوجيا، لكن جزءا آخر كان ثقافيا وسياسيا. كان يتركز على دراسة الاتحاد السوفيتي وتحديد كيفية توجيه المنافسة نحو مناطق تتمتع فيها الولايات المتحدة وحلفاؤها بالتفوق، بينما تعاني دول الكتلة الشرقية فيها من نقاط ضعف.

أربع طرق للتفكير في الاستراتيجيات التنافسية

حددت مبادرة الاستراتيجيات التنافسية أربعة أبعاد رئيسية ينبغي على المخططين التركيز عليها. أولا، والأكثر وضوحا، هو الحيوية الاقتصادية، فالفهم التقليدي لنهاية الحرب الباردة صحيح، من حيث أن القدرة على إنفاق أموال أكبر مما ينفقه الخصم تشكل أفضلية.

ثانيًا، الوقت. تتركز الاستراتيجيات التنافسية على المنافسة طويلة الأمد، لا البحث عن نصر سريع. ويتفق هذا النهج مع استراتيجية الاحتواء الأمريكية تجاه الكتلة الشرقية، والتي استندت إلى دعوة جورج كينان إلى احتواء التوسع السوفيتي بحزم وصبر على مدى عقود. وتوقع كينان، أنه بعد حرمان النظام السوفيتي من القدرة على التوسع فإنه إما سينهار أو سيتحول إلى نظام يمكن للغرب التعايش معه.

ثالثا، الجانب الثقافي. وجه مارشال وزملاؤه المنافسة عمدا نحو المجالات التي تتمتع فيها الدول الغربية بميزة، بينما يعاني فيها الاتحاد السوفيتي من ضعف، مستغلين النزعة السوفيتية والروسية إلى التركيز على الدفاع.

رابعا، التكنولوجيا العسكرية (مع أن هذا مرتبط بالحيوية الاقتصادية، لأسباب واضحة). على سبيل المثال، أعاد ظهور نظام إيجيس التابع للبحرية الأمريكية – والذي يجمع بين الرادار والكمبيوتر والتحكم في النيران - القدرة على الحركة لأسطول السطح التابع للبحرية الأمريكية، مما عزز قوة الطرادات وجعل إرسالها إلى المياه السوفيتية أمرا ممكنا على الرغم من الدفاعات السوفيتية القوية.

واختتم هولمز تحليله بالقول إن التحدي الذي يواجه البنتاجون اليوم يتمثل في إيجاد طريقة للسيطرة على المنافسات طويلة الأمد مع الصين وروسيا والدول المنافسة الأخرى. ومن المهم للغاية حل المعضلة التكنولوجية، ومساعدة القوات المسلحة على المنافسة بتكلفة معقولة. وقال" لا يمكننا الاستمرار في إنفاق ملايين الدولارات على الذخائر لإسقاط طائرات مسيرة تكلف آلاف الدولارات. لكن دعونا ننظر إلى الأمر من منظور أوسع. وأعتقد أن الثلاثي مارشال وسون تزو وبويد، سيوافقون على هذا".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك