قال شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، إن مصر أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز الوجهات السياحية عالميًا، بفضل ما تمتلكه من تنوع استثنائي في المنتج السياحي، يجمع بين التاريخ العريق والهوية الثقافية الفريدة والتجارب السياحية الحديثة القائمة على الابتكار والمغامرة.
وأضاف الوزير، خلال كلمته أمام المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC)، أن التجربة السياحية في مصر لا يمكن اختزالها في نمط واحد، وإنما تمثل تجربة متكاملة تتيح للزائر الانتقال بين عصور تاريخية مختلفة، والاستمتاع بمزيج يجمع بين التراث الإنساني والمواقع الأثرية الفريدة، إلى جانب أنماط سياحية حديثة تشمل السياحة الشاطئية، وسياحة المدن، والسياحة الثقافية، وسياحة المغامرات.
وأشار إلى أن مصر تقدم تجربة سياحية يصعب تكرارها عالميًا، حيث يمكن للزائر أن يعيش تنوعًا واسعًا في الوجهات والأنشطة، بدءًا من المواقع الأثرية والمتاحف، وصولًا إلى المسارات الروحية والتاريخية، ومنها مسار "العائلة المقدسة"، الذي يمتد عبر عدد كبير من المحافظات المصرية، ويُعد أحد أبرز أنماط السياحة الروحية عالميًا.
وكشف الوزير أن القطاع السياحي المصري حقق نموًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، حيث سجلت حركة السفر والسياحة ارتفاعًا تجاوز 33%، بما يعكس تعافيًا قويًا وزيادة في الطلب العالمي على المقصد السياحي المصري، مدعومًا بتطور البنية التحتية السياحية وتنوع البرامج والخدمات المقدمة.
وشدد على أن أحد أبرز التحديات في إدارة السياحة عالميًا يتمثل في تحقيق التوازن بين حماية التراث الإنساني وتطوير المواقع الأثرية والسياحية بشكل مستدام، موضحًا أن أي عملية تطوير يجب أن تضع قيمة التراث والإنسان في مقدمة الأولويات، مع الالتزام الكامل بمعايير الحماية والصون.
وأضاف أن تطوير التجربة السياحية لم يعد يعتمد فقط على زيارة المواقع الأثرية، وإنما أصبح مرتبطًا بتقديم تجربة متكاملة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، وتحسين خدمات الزائرين، وتيسير إجراءات السفر، بما يعزز جودة التجربة ويشجع السائح على تكرار الزيارة.
كما أشار إلى أهمية المتاحف المصرية باعتبارها أحد أهم عناصر الجذب السياحي عالميًا، لافتًا إلى أن التطوير الذي شهدته المتاحف خلال السنوات الأخيرة أسهم في تقديم تجربة عرض حديثة وتفاعلية تعتمد على التكنولوجيا، بما جعل زيارة المتحف تجربة ثقافية متكاملة.
وفيما يتعلق بالمستقبل، أوضح وزير السياحة والآثار أن القطاع يواجه تحديات جديدة مرتبطة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أهمية وضع أطر تنظيمية وتشريعية تضمن الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا في دعم التجربة السياحية دون التأثير على الهوية الثقافية أو أصالة المقصد السياحي.
واختتم شريف فتحي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمتلك مقومات سياحية استثنائية تؤهلها لمنافسة قوية على الساحة العالمية، بفضل تنوع منتجاتها السياحية بين البحر والثقافة والتاريخ والترفيه، مشيرًا إلى أن مستقبل السياحة في مصر واعد ويعتمد على التكامل بين الأصالة والتطوير المستمر.