أعلنت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، الجمعة، وقفا احترازيا لعمليات تشغيل المجمع النفطي بمدينة الزاوية غربي البلاد، نتيجة سقوط مقذوفات لأسلحة ثقيلة فيه من جراء اشتباكات مسلحة.
جاء ذلك عقب إعلان السلطات الليبية إطلاق عملية أمنية بمدينة الزاوية لملاحقة "مجرمين ومطلوبين وخارجين عن القانون"، بعد اشتباكات مسلحة شهدتها المدينة.
وقالت المؤسسة في بيان إنها "تطمئن الليبيين بأن جميع العاملين بالمرافق والمنشآت النفطية ومعهد النفط بمدينة الزاوية بخير، وتم إجلاء جميع العاملين والموظفين وطلبة المعهد باستثناء فرق الإطفاء للسيطرة على الحرائق".
وأضافت أن "صفارات الإنذار أطلقت وفقا لخطة الطوارئ بعد اندلاع اشتباكات بأسلحة ثقيلة، تتزايد حدتها في محيط المجمع النفطي بالمدينة منذ الساعات الأولى اليوم الجمعة".
وأوضحت أن تلك الاشتباكات "أسفرت عن سقوط عدد من مقذوفات الأسلحة الثقيلة في مواقع متفرقة من المجمع النفطي".
ووصلت الاشتباكات بحسب المؤسسة إلى "داخل المدينة السكنية التابعة والمجاورة للمصفاة، ما جعل المنطقة هدفا مباشرا لسقوط القذائف الثقيلة في مواقع متفرقة زاد من خطورة الوضع بشكل مريب".
كما أوضحت المؤسسة أن "الفرق المختصة بالمواقع النفطية التابعة لشركات الزاوية و البريقة وأكاكوس في المدينة، تعاملت مع الحادثة بمنتهى الحرص والدقة واتخذت كل التدابير لتأمين و الحد من إمكانية وقوع الكوارث البيئية".
وتابعت: "تم إخلاء ميناء الزاوية النفطي من كل الناقلات الموجودة مع إيقاف المصفاة احترازيا".
وشهدت المدينة منذ الفجر اشتباكات بالأسلحة الثقيلة بين مجموعات مسلحة متنافسة على النفوذ، تركزت قرب مصفاة الزاوية النفطية، دون تحديد هوية الأطراف المتورطة فيها.
و"مصفاة الزاوية" هي ثاني أكبر مصفاة في ليبيا بعد مصفاة "رأس لانوف"، وتعمل في تكرير النفط الخام وتصنيع الإسفلت وخلط وتعبئة الزيوت المعدنية بالإضافة إلى تصدير النفط الخام عن طريق ميناء الشركة النفطي وتوريد بعض المشتقات النفطية التي يحتاجها السوق المحلي.
من جهتها، أصدرت شركة الزاوية لتكرير النفط، التي تدير المصفاة، بيانا قالت فيه إنها "تعيش ومستخدميها بالغ القلق والأسف والخوف نتيجة الأحداث الأمنية التي شهدتها المنطقة المحيطة بالمجمع النفطي".
وأكدت أن "القذائف التي سقطت داخل المجمع وصلت إلى مناطق التشغيل، الأمر الذي استوجب اتخاذ إجراءات عاجلة طارئة بإيقاف المصفاة بالكامل واخلاء الميناء من الناقلات".
الشركة النفطية ناشدت الأطراف المتنازعة بـ"ضرورة وقف إطلاق النار فورا"، ودعت الجهات الرسمية بالدولة إلى "ضرورة التدخل السريع وإبعاد الصراعات المسلحة عن المناطق الحيوية".
وفي حين لم تحدد البيانات أطراف الاشتباكات، قالت مصادر ليبية متطابقة للأناضول، إن الاشتباكات تدور في منطقة جنوب الحرشة بمدينة الزاوية، وبالقرب من مصفاة تكرير النفط، بين مجموعة يقودها محمد بحرون، الشهير باسم "الفأر" مدعوم بمجموعات مسلحة أخرى، وبين مجموعة مسلحة بقيادة سالم لطيف.
المصادر ذاتها قالت إن تلك الاشتباكات أسفرت حتى الآن عن مقتل المرأة مسعودة أبوحربة، نتيجة سقوط قذيفة مدفع على منزلها، إضافة للشاب أدهم عجينة، التابع لمجموعة مسلحة تسيطر على المصفاة النفطية وتشارك في الاشتباكات".
أما عن دائرة الاشتباكات، فقالت المصادر إنها توسعت لتشمل مناطق أخرى في منطقة المصفاة.