قالت نورا ناجي إنها تنطلق في كتابتها من تساؤل دائم: ماذا لو كنت في مكان شخص آخر؟، موضحة أن هذا السؤال يدفعها إلى تخيّل نفسها داخل تجارب الآخرين والتماهي مع مشاعرهم، في محاولة لفهمهم بعمق.
وأضافت خلال الأمسية التي نظمتها مكتبة «الميكروفون» بالدقي، لمناقشة روايتها «بيت الجاز»، الصادرة عن دار الشروق، والحائزة على جائزة الشيخ يوسف بن عيسى للكتاب في فرع الآداب (الرواية)، أنها تتعمد أن تضع نفسها في مواضع مختلفة، وأن تتقمص حيوات الآخرين، لأن ذلك يمنحها قدرة أكبر على بناء شخصياتها والتعبير عنها بصدق، مؤكدة أن هذا التمرين الإنساني هو ما يجعل الكتابة أكثر حيوية وتأثيرًا.
وتابعت أن التجارب التي مرت بها، سواء في مصر أو خلال أسفارها في دول مختلفة مثل الإمارات وتونس والولايات المتحدة، كشفت لها أن الإنسان، خاصة النساء، يشتركن في الكثير من الأزمات والتحديات، رغم اختلاف الثقافات والبيئات، لافتة إلى أن هناك قواسم مشتركة تتكرر، مثل الضغوط الاجتماعية، والتابوهات، والشعور بعدم المرئية.
وأوضحت أن هذه التشابهات الإنسانية تنعكس في كتاباتها، حيث تظهر في أكثر من عمل بصورة أو بأخرى، مؤكدة أن الأدب يتيح فرصة لاكتشاف هذا التشابه العميق بين البشر.
وأشارت إلى أن الذاكرة الشخصية، بما تحمله من مشاهد الطفولة والحكايات اليومية، تظل مصدرًا مهمًا للإلهام، إذ تبقى بعض الصور والتفاصيل الصغيرة عالقة في الذهن وتؤثر في تشكيل الوعي، وتعود لاحقًا داخل النصوص بشكل أو بآخر.
وأكدت أن التأمل في التفاصيل اليومية البسيطة هو ما يمنح الحياة عمقها، مشيرة إلى أن لحظات عابرة أو مشاهد عادية قد تتحول إلى مدخل لفهم أوسع للواقع، مشيرًة إلى أن الكتابة بالنسبة لها رحلة مستمرة من الاكتشاف والتأمل، تحمل في طياتها قدرًا من المتعة والألم معًا، لأنها تنطوي على مواجهة الذات والتغيرات التي يمر بها الإنسان عبر الزمن.