• طلب عالمى متزايد على مصر رغم استمرار التداعيات الجيوسياسية واضطرابات السفر بالمنطقة
• نستهدف 20 مليون سائح بنهاية العام.. ومصر تحصد ثمار سنوات من الاستثمار فى البنية التحتية السياحية
قال الخبير السياحى أمجد حسون، عضو غرفة شركات السياحة ورئيس مجلس إدارة شركة فلاش تور، إن قطاع السياحة يحتاج إلى مضاعفة الطاقة الفندقية الحالية 250 ألف غرفة لتصبح 500 ألف غرفة فندقية خلال الخمس سنوات المقبلة، لتحقيق مستهدف الدولة بالوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا.
وأضاف حسون لـ«مال واعمال الشروق»، أن قطاع السياحة، والذى يعد القاطرة الرئيسة للتنمية الاقتصادية أمام تحديات كبيرة خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن تحقيق مستهدف الدولة بالوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا والوصول بالطاقة الفندقية لـ500 ألف غرفة يتطلب الإسراع فى تطبيق المنصة الرقمية الموحدة للاستثمار وتحديد جهة موحدة للحصول على التراخيص الخاصة بالمشروعات السياحية والفندقية، كما أكد أهمية تكاتف كل أجهزة الدولة وهيئاتها المختلفة خلف السياحة باعتبارها صناعة الأمل وقاطرة التنمية وطوق النجاة الحقيقى لاقتصادنا القومى فهى المصدر الرئيسى للعملات الأجنبية وأحد أهم القطاعات الموفرة لفرص العمل وترتبط بها الكثير من الصناعات والحرف والأنشطة الاقتصادية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وأوضح عضو غرفة شركات السياحة أن كل المؤشرات أثبتت أن السياحة أصبحت حائط صد قويا للدول من تداعيات الاحداث السياسية والاقتصادية، حيث إن السياحة قادرة على إنقاذ اقتصاديات الدول فى العالم لما تدره من دخل سريع مقارنة بالقطاعات الاقتصادية الأخرى.
وأكد حسون أن السياحة أصبحت هى الأمل فى ظل ما يمر به العالم من أزمات اقتصادية وسياسية لا نعلم مداها لافتًا الى أن مصر الآن فى أمس الحاجة لتنأى بنفسها عن كل الأزمات التى تدور حولها، وذلك بالاستغلال الأمثل لجميع مواردها الطبيعية، وهذا لن يأتى إلا بتشجيع ودعم القطاع السياحى حتى يستطيع ضخ المزيد من العملات الأجنبية لخزانة الدولة ولشرايين الاقتصاد المصرى.
وقال حسون إن السياحة هى الأمل الحقيقى لتعافى الاقتصاد المصرى، وهذا يتطلب حل جميع المعوقات التى تعرقل النمو السياحى المصرى الى جانب خلق أنماط سياحية جديدة والاهتمام بالكوادر العاملة فى القطاع وفتح أسواق جديدة لجذب أكبر عدد من السائحين من مختلف دول العالم.
وأكد عضو غرفة شركات السياحة أن حل الأزمات والعراقيل التى تواجه القطاع من بعض الوزارات والجهات على مدى السنوات الماضية يسهم فى تحقيق مستهدف الدولة فى الوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا خلال السنوات الخمس المقبلة، لافتا إلى أنه بالرغم مما تبذله الجهات الحكومية المعنية بقطاع السياحة من محاولات لحل تلك المشاكل وفى ظل الظروف الحالية أصبح الأمر يتطلب تدخلًا من الحكومة لإيجاد حلول عملية لهذه المشاكل على أرض الواقع.
وأضاف أن الدولة استطاعت خلال السنوات الماضية إنشاء العديد من المدن السياحية الجديدة، مثل مدينة العلمين الجديدة التى باتت واحدة من أهم المدن السياحية فى مصر، والتى استطاعت جذب أعداد جيدة من السياح فضلًا عن مدينة الجلالة، ولفت حسون إلى أن مصر باتت تمتلك حاليًا نحو 250 ألف غرفة فندقية إضافة إلى نحو 1500 مطعم ومنشآة سياحية بالإضافة إلى ما يزيد على 3000 بازار سياحى وأكثر من 3000 شركة سياحة، وهناك خطة لزيادة تلك المنشآت السياحية خلال الفترة المقبلة لتستوعب الزيادة المرتقبة فى الحركة السياحية.
وأكد الخبير السياحى أمجد حسون أن المشروعات الجديدة التى أطلقها الدولة مؤخرًا وفى مقدمتها مشروع تنمية وتطوير منطقة رأس الحكمة تؤكد عزم الدولة المصرية على المضى قدمًا فى تحقيق مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للسياحة وذلك فى ظل منافسة عالمية قوية تسعى من خلالها مصر إلى أن تحتل صدارة المنافسة السياحية.
وأشار حسون الى أن ثورة 30 يونيو 2013 تعد نقطة انطلاقة مصر السياحية وهناك اهتمام كبير توليه الدولة للقطاع السياحى والذى يعد أحد المصادر الهامة والرئيسية فى جلب العملة الأجنبية للبلاد.. قائلا ولأن حصان مصر الرابح هو ما تمتلكه من تاريخ عظيم وجغرافيا فريدة كان التركيز على أن تكون مصر منافسا قويًا للوجهات السياحية العالمية صيفًا وشتاءً.
كما أشار إلى أن اهتمام الدولة بقطاع السياحة على مدار 13 سنة الماضية باعتباره أحد مصادرها للنقد الأجنبى وأحد القطاعات الاقتصادية المهمة شكل دافعًا لوزارة السياحة والآثار لوضع خطة طموحة للنهوض بالقطاع السياحى من أجل الوصول إلى 30 مليون سنويًا بحلول عام 2030 وذلك من خلال وضع الإستراتيجية الوطنية لتنمية السياحة فى مصر والتى تستهدف على مداها القصير والمتوسط رفع جودة الخدمات السياحية المقدمة للسائحين ليحصلوا على تجربة سياحية متميزة وزيادة عدد مقاعد الطيران للوصول إلى المقصد السياحى المصرى بصورة أكبر وتحسين مناخ الاستثمار السياحى وزيادة عدد الغرف الفندقية.
وأوضح الخبير السياحى أمجد حسون أنّ تحقيق مستهدفات السياحة يتطلب تضافر الجهود بين الحكومة و القطاع الخاص من حيث التوسع فى انشاء الغرف الفندقية ودعم الحكومة للقطاع الخاص فى ذلك والتعاون بين وزارتى السياحة والطيران المدنى فى التنسيق لخطوط الطيران المستهدف جلب سياحة منها للسوق المصرى وتسهيل منح التأشيرات للسياح الوافدين و رفع كفاءة أسطول النقل السياحى لاستيعاب الزيادة المرتقبة فى اعداد السائحين الوافدين لمصر.
ويرى إن المستهدفات الحكومية لا تقتصر على زيادة أعداد الوافدين فقط بل تمتد إلى مضاعفة الطاقة الفندقية ورفع مساهمة القطاع فى الناتج المحلى الإجمالى وتعظيم الإيرادات الدولارية بما يعزز قدرة الاقتصاد المصرى على مواجهة التقلبات الخارجية وتوفير موارد مستدامة من النقد الأجنبى.
وأكد أن السياحة أصبحت واحدة من أكثر القطاعات جاهزية لقيادة النمو خلال المرحلة المقبلة ومع استمرار الاستثمارات وتحسن البيئة التشغيلية واستقرار الأوضاع الإقليمية فإن السياحة المصرية تمتلك المقومات اللازمة لتحقيق مستويات غير مسبوقة من أعداد السائحين والعوائد السياحية خلال السنوات القادمة.
وأوضح أمجد حسون أن قطاع السياحة المصرى يسير بخطى ثابتة نحو عام قياسى جديد مدعومًا بمرونة الطلب على المقصد المصرى وقدرته على استيعاب التداعيات الجيوسياسية التى شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية مع توقعات باستقبال نحو 20 مليون سائح بنهاية العام، مشيرًا الى أن المؤشرات التشغيلية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام تعكس استمرار الزخم فى القطاع مع استقبال 7.5 مليون سائح وتحقيق إيرادات بلغت 6.8 مليار دولار، وهو ما يؤكد أن مصر نجحت فى ترسيخ موقعها كوجهة سياحية تنافسية تجمع بين التنوع السياحى والأسعار الجاذبة والبنية التحتية المتطورة.
وقال إن ما نشهده اليوم ليس تعافيًا مؤقتًا بل تحولًا هيكليًا فى قدرة القطاع على النمو وإذا استمرت معدلات الطلب الحالية وتحسن المشهد الإقليمى فإن الوصول إلى 20 مليون سائح قد يكون محطة على الطريق وليس سقفًا للنمو وأولى الخطوات لتحقيق مستهدف الدولة بالوصول الى 30 مليون سائح سنويًا.
أضاف عضو غرفة شركات السياحة، أن التحسن النسبى فى المشهد الجيوسياسى وعودة الاستقرار إلى حركة السفر الإقليمية من شأنه أن ينعكس إيجابًا على الحجوزات خلال النصف الثانى من العام الحالى لا سيما مع دخول الموسم الشتوى الذى يمثل أحد أهم مواسم السياحة الوافدة إلى مصر، كما أن التوسع المستمر فى الطاقة الفندقية وتطوير المقاصد السياحية الجديدة يفتح المجال أمام استيعاب معدلات نمو أعلى خلال السنوات المقبلة.
وأشار إن أنه لم يعد القطاع السياحى مجرد مصدر رئيسى للنقد الأجنبى بل أصبح أحد المحركات الأساسية للاستثمار والتشغيل والنمو الاقتصادى، لافتًا إلى أن تحقيق مستهدفات الدولة السياحية يتطلب استمرار الاستثمار فى جودة المنتج السياحى وزيادة الربط الجوى مع الأسواق الرئيسية والتوسع فى جذب السائح مرتفع الإنفاق بما يضمن نمو الإيرادات بوتيرة أسرع من نمو أعداد الزائرين.