قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الجمعة، إن بيروت ذهبت إلى المفاوضات مع تل أبيب «لإنقاذ لبنان»، معتبرًا أن «حزب الله لا يزال في حالة نكران».
وأضاف رجي، خلال غداء عمل مع مجموعة سفراء الدول الفرنكوفونية المعتمدين في لبنان، أن حصر السلاح ليس مطلبًا خارجيًا فحسب، بل «حاجة لبنانية» لإقامة دولة طبيعية، حسبما ذكرت وزارة الخارجية اللبنانية في بيان.
وأوضح أن الاتفاق الإطاري مع إسرائيل ليس اتفاقًا نهائيًا، بل خطوة نحو استكمال المفاوضات، مشددًا على أن أهمية الاتفاق تكمن في ترسيخ مبدأ أن الدولة تفاوض عن نفسها، وأن القرار السيادي «خط أحمر».
وذكر رجي أن الدولة ذهبت إلى المفاوضات لأنها «لم تكن تملك ترف الخيارات».
* نزع سلاح حزب الله
ومضى وزير الخارجية اللبناني قائلًا: «نرفض بشكل مطلق أن يفاوض أحد باسمنا، أو أن نكون جزءًا من مسار يُملى علينا من الخارج».
وأشار إلى أنه بعد انخراط ما يسمى بـ«المقاومة» في حربَي إسناد غزة وإيران، «واللتين لم تؤديا إلا إلى استجلاب الاحتلال والدمار والقتلى»، لم يعد أمام الدولة سوى المفاوضات سبيلًا لإنقاذ لبنان ووقف إطلاق النار.
وجدد وزير الخارجية اللبناني التأكيد أن نزع سلاح «حزب الله» مطلب لبناني وحاجة ملحة لقيام دولة طبيعية وقوية، لا يمكن أن تقوم، بحسب تعبيره، في ظل وجود «ميليشيات مسلحة موازية للقوى الأمنية الشرعية».
وفي وقت سابق، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن صيغة الاتفاق الإطاري الثلاثي الذي وقعه لبنان مع إسرائيل برعاية أمريكية «لا تشرّع بقاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، بل تنص على تمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية».
وأضاف أن «قرار لبنان السيادي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني-الأمريكي، هو مشكلة لدى البعض الذي اعتاد أن يكون تحت وصاية تتحكم بنا وتقرر عنا وتفاوض علينا».
وتابع: «نحن بلد ديمقراطي يحترم حرية الرأي، ولكن هناك خطوط حمراء لا يجوز تجاوزها كالسعي إلى الفتنة أو إسقاط الحكومة في الشارع».
وقال إن «القوة ليست في القدرة على خوض الحرب أو تأمين استمراريتها، بل بشجاعة إنهائها من خلال التفاوض الذي هو معركة من دون إراقة دماء».
وأكد أن الجيش «سوف يتحمل مسئولياته كاملة في تحقيق الأمن والاستقرار في الجنوب بعد انسحاب القوات الإسرائيلية».
* اتفاق إطاري ثلاثي
ووقّع لبنان وإسرائيل، في 26 يونيو الماضي، «اتفاقًا إطاريًا ثلاثيًا» بعد 4 أيام من المفاوضات التي استضافتها واشنطن برعاية أمريكية، في أول اختراق بمسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين، وسط مساعٍ أمريكية لتثبيت التهدئة ودفع ترتيبات التنفيذ.
وشهدت مراسم التوقيع، التي أُقيمت في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن، حضور وزير الخارجية ماركو روبيو، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر، ومستشار وزارة الخارجية دانيال هولر، والسفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى، ورئيس الوفد اللبناني سيمون كرم، بحسب الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام.
وقال ماركو روبيو، خلال مراسم التوقيع، إن الاتفاق الموقع بين لبنان وإسرائيل يمثل «بداية البداية» على طريق طويل نحو السلام والاستقرار، معتبرًا أن توقيعه يشكل «الخطوة الأولى» في مسار إعادة الأمن إلى البلدين.
وأضاف أن الشعب اللبناني «عانى لعقود بسبب تدخلات خارجية واستخدام أراضيه منصة لشن هجمات»، مؤكدًا أن اللبنانيين «يستحقون بلدًا مزدهرًا وآمنًا كما كان في السابق، يعيش فيه أبناء مختلف الطوائف والخلفيات جنبًا إلى جنب».
ووصف الوزير الأمريكي الاتفاق بأنه «بداية البداية»، قائلًا إن الطريق أمام الطرفين لا يزال طويلًا وصعبًا، وإن الولايات المتحدة «لا تقلل من حجم التحديات المقبلة، لكنها تدرك أهمية هذا المسار وضرورته»