فى الأسبوع قبل الأخير من ديسمبر 2025، يحيل العلم المريض إلى الكمبيوتر ليستفتيه فى شأن مرضه وعلاجه، عبر دراستين علميتين تستحقان الاهتمام.
الدراسة الأولى يقف وراءها اسم معروف فى مجال التشخيص، وهو الدكتور دهواليال، أستاذ الأمراض الباطنة بجامعة كاليفورنيا – سان فرانسيسكو، المعروف بشغفه ببرامج المعلومات والحاسب الآلى.
ابتكر الطبيب، الذى يعمل أيضًا لبعض الوقت فى طوارئ المستشفى، برنامجًا للكمبيوتر يمكن تزويده بمعلومات محددة عن الأعراض التى يعانى منها المريض، فيقترح البرنامج مجموعة من الفحوصات المطلوبة، ثم يعاود تحليل النتائج إلى جانب الأعراض، ليقدم تشخيصًا متكاملًا للحالة، إلى جانب خيارات العلاج المتاحة.
والواقع أن محاولات مماثلة سبقت هذه التجربة وحققت نجاحًا نسبيًا؛ ففى أوائل الثمانينيات أعلن مستشفى ماساتشوستس العام عن برنامج محدود يمكنه تقديم تشخيص اعتمادًا على بيانات المريض، غير أن النموذج الجديد يتميز باتساع قاعدة بياناته وتنوعها، ما يجعله أكثر شمولًا ودقة.
أما الدراسة الثانية، فقد نشرتها الدورية العلمية المرموقة Journal of Chemical Information and Modeling، وتركز على تفادى الآثار الخطيرة للأعراض الجانبية للأدوية، التى تُعد السبب الرابع للوفاة فى الولايات المتحدة، إذ تودى بحياة نحو 100 ألف شخص سنويًا.
وتربط الدراسة بين 969 عرضًا جانبيًا و658 دواءً متداولًا فى الأسواق العالمية، وتقترح برنامجًا حاسوبيًا يعتمد على هذه البيانات، بحيث يمكنه تحليل المعلومات المدخلة واستنتاج الأعراض الجانبية الخطيرة المحتملة التى قد تهدد حياة الإنسان.
ويمثل هذا البرنامج أداة مهمة لشركات الأدوية، إذ يساعدها فى توقع المخاطر قبل بدء التجارب المكلفة، ما يوفر الوقت والمال، ويجنبها نتائج غير متوقعة.
ورغم التقدم العلمى اللافت الذى تعكسه الدراستان، فإنهما تؤكدان فى الوقت نفسه أن احتمالات الخطأ تظل قائمة، مهما بدت ضئيلة، وهو ما يجعل دور العقل البشرى والطبيب المختص ضروريًا ولا غنى عنه.