التنمية المحلية والبيئة: مشروع الإلكترونيات الدائرية يوفر فرص عمل خضراء ويحد من الانبعاثات

آخر تحديث: الإثنين 29 يونيو 2026 - 2:58 م بتوقيت القاهرة

شريف حربي

- المشروع يرسخ صناعة آمنة بيئيا لإعادة تدوير أجهزة التبريد والتكييف ويعزز جهود حماية المناخ وتوفير فرص عمل خضراء
- مبدأ المسئولية الممتدة للمنتج (EPR) الركيزة الأساسية لمشروع الإلكترونيات الدائرية في مصر

وقعت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والدكتور أندرياس باوم، السفير السويسري لدى جمهورية مصر العربية، اتفاقية منحة مشروع "مبادرة الإلكترونيات الدائرية في مصر"، وشهد مراسم التوقيع الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، حيث أجريت مراسم التوقيع في مقر وزارة الخارجية بالعاصمة الجديدة، بحضور قيادات الوزارتين ومسئولي السفارة السويسرية بالقاهرة.

ويعد المشروع نقلة نوعية في بناء منظومة وطنية متكاملة للإدارة المستدامة للمخلفات الكهربائية والإلكترونية، وتعزيز التحول إلى الاقتصاد الدائري، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة.

ومن جانبها، أكدت الدكتورة منال عوض أن هذا المشروع يمثل محطة جديدة في مسيرة التعاون المثمر والممتد بين مصر وسويسرا، ويجسد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، القائمة على الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة نحو تحقيق التنمية المستدامة.

وأوضحت الوزيرة أن هذه المبادرة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل الاهتمام المتزايد الذي توليه الدولة المصرية لقضايا الإدارة المستدامة للمخلفات، وفي مقدمتها المخلفات الإلكترونية، باعتبارها من أسرع أنواع المخلفات نموا على مستوى العالم، وما تمثله من تحديات بيئية وصحية، وما توفره من فرص اقتصادية واعدة في إطار التحول نحو الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري.

وأضافت الدكتورة منال عوض أن المشروع يكتسب أهمية خاصة لما يوليه من اهتمام بتطوير صناعة إعادة تدوير أجهزة التبريد والتكييف، التي تعد من أكثر الأجهزة تعقيدا في عمليات إعادة التدوير، نظرا لما تحتويه من غازات ومركبات تؤثر سلبا على طبقة الأوزون وتسهم في تغير المناخ، مشيرة إلى أن إرساء صناعة متكاملة وآمنة بيئيا لتدوير هذه الأجهزة سيحقق العديد من المكاسب، تشمل الحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري واستنزاف طبقة الأوزون، بالإضافة إلى استعادة المعادن والمواد الخام ذات القيمة الاقتصادية، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، وخلق فرص عمل خضراء، بما يدعم جهود الدولة في تنمية أحد أهم القطاعات الصناعية الواعدة في مصر، ويتوافق مع التزاماتها الدولية في مجالات حماية المناخ والحفاظ على البيئة.

وأكدت أن التعاون بين مصر وسويسرا في هذا المجال ليس وليد اليوم، وإنما يمثل امتدادا لشراكة استراتيجية ناجحة أثمرت العديد من المبادرات التنموية، معربة عن تقديرها للدعم الفني والمؤسسي الذي تقدمه الحكومة السويسرية، والاستفادة من خبراتها الرائدة في مجالات الاقتصاد الدائري، والإدارة المستدامة للموارد، وإعادة التدوير، مشيرة إلى أن مبادرة الإلكترونيات الدائرية ستسهم في بناء القدرات الوطنية، ونقل المعرفة والتكنولوجيا، وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية، وتعزيز كفاءة منظومة إدارة المخلفات الإلكترونية، وأيضا تحفيز الاستثمار في الصناعات الخضراء وخلق المزيد من فرص العمل.

وأضافت أن توقيع هذه الوثيقة يمثل بداية لمرحلة جديدة من التعاون والعمل المشترك بين الجانبين المصري والسويسري، معربة عن تطلعها إلى أن تترجم هذه الشراكة إلى مشروعات وإنجازات ملموسة على أرض الواقع، تحقق منافع بيئية واقتصادية مستدامة، وتعود بالنفع على الشعبين الصديقين.

ويعد مشروع مبادرة الإلكترونيات الدائرية (CEI) امتدادا لما حققه مشروع صناعات إعادة التدوير المستدامة (SRI)، الذي نفذ خلال الفترة من عام 2016 حتى عام 2025، ويهدف إلى تهيئة البيئة التشريعية والمؤسسية والتنظيمية اللازمة لتطبيق منظومة متكاملة لإعادة الاستخدام وإعادة التدوير المستدام للمخلفات الكهربائية والإلكترونية، وفقا لأفضل الممارسات الدولية.

ويرتكز المشروع على أربعة محاور رئيسية تشمل تطوير الأطر التشريعية والسياسات والمؤسسات المنظمة للقطاع، ووضع متطلبات تنظيمية وآليات فعالة للرقابة والامتثال، وإنشاء منظومة احترافية لجمع ومعالجة وإعادة استخدام وإعادة تدوير المخلفات الإلكترونية، بالإضافة إلى تطوير نظم الإحصاءات والرصد والمتابعة، مع اعتماد مبدأ المسئولية الممتدة للمنتج (EPR) باعتباره الإطار الحاكم لتنفيذ المشروع، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة الموارد وتقليل الآثار البيئية للمخلفات الإلكترونية.

وبموجب الاتفاقية، تتولى الأمانة العامة للاقتصاد السويسري (SECO) تمويل المشروع بإجمالي مليون وأربعمائة ألف فرنك سويسري، على أن يخصص التمويل حصريا لتنفيذ الأنشطة المعتمدة بوثيقة المشروع، بالإضافة إلى تغطية أعمال المراجعة والتدقيق المالي السنوية، بما يضمن كفاءة استخدام الموارد والالتزام بأعلى معايير الحوكمة والشفافية.

كما تتولى وزارة التنمية المحلية والبيئة، بموجب الاتفاقية، من خلال جهاز تنظيم إدارة المخلفات (WMRA)، قيادة تنفيذ المشروع على المستوى الوطني، بالتنسيق مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وبالتعاون مع جمعية منتدى الموارد العالمية (WRFA)، باعتبارها الجهة المنفذة لأنشطة المشروع في مصر، فيما يقوم مكتب التعاون الدولي بسفارة سويسرا (OIC) بمتابعة تنفيذ المشروع نيابة عن الحكومة السويسرية.

ونصت الاتفاقية على تشكيل لجنة التوجيه (NSC) لتكون الجهة المسئولة عن الإشراف الاستراتيجي على المشروع، واعتماد خطط العمل والميزانيات، ومتابعة مؤشرات الأداء، وضمان تحقيق الأهداف التنموية للمبادرة من خلال التنسيق بين جميع الشركاء الوطنيين والدوليين.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved