بريطانيا تدرس تصنيف ناشطي حركة فلسطين أكشن كإرهابيين
آخر تحديث: الإثنين 27 يوليه 2026 - 1:50 م بتوقيت القاهرة
يواجه خمسة ناشطين من حركة «فلسطين أكشن» في المملكة المتحدة احتمال صدور تهم إرهابية بحقهم، إثر تحطيمهم واجهات زجاجية وإلقاء طلاء أحمر على أحد فروع بنك «باركليز» في منطقة لانكشاير، على خلفية صلة المؤسسة المصرفية بشركة أسلحة إسرائيلية، وفق ما نقلته صحيفة «الجارديان».
وأصدرت محكمة بريطانية أحكامًا بالإدانة بحق كل من بريندون أوهاغان (28 عامًا)، وأماندا كيلي (31 عامًا)، وحميرة عتيق نيسار (31 عامًا)، ومحمد مالك (28 عامًا)، وألما يانيف (70 عامًا)، بعد إدانتهم بالتسبب في أضرار مادية تجاوزت قيمتها 212 ألف جنيه إسترليني (نحو 282 ألف دولار أمريكي)، خلال وقفة احتجاجية في مدينة بيرنلي أغسطس 2024، استهدفت البنك لما يملكه من حصص في شركة «إلبيت سيستمز» الإسرائيلية.
وعقب صدور حكم الإدانة الشهر الماضي، أعلم القاضي فيليب باري هيئتي الادعاء والدفاع بعزمه درس إمكانية إضفاء وصف «الصلة الإرهابية» على الفعل، رغم أن هيئة المحلفين والمدانين أنفسهم لم يكن لديهم علم مسبق بذلك الاحتمال، وذلك وفقًا لما نقله موقع «يورونيوز عربية».
وكانت محكمة بريطانية قد أدانت، في الشهر ذاته، أربعة نشطاء آخرين من الحركة ذاتها بتهمة الإضرار بالممتلكات، حيث رأى القاضي جونسون، أن عملية الاقتحام التي نفذوها ضد مصنع «إلبيت» في فيلتون قرب بريستول تنطوي على «صلة إرهابية»، في حكم يعد الأول من نوعه.
اتهامات بتسييس قوانين مكافحة الإرهاب
في هذا السياق، انتقد الناشط محمد مالك هذا التوجه، معتبرًا أن السعي لإدانتهم كإرهابيين «بسبب طلاء أحمر وزجاج محطّم» يتجاوز نطاق التهم الموجهة إليهم، ويكشف عن «توسع مقلق في استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لقمع المعارضة السياسية». وأضاف أن القرار يُرسي «منحى خطيرًا» يحاكي حكم القاضي جونسون السابق.
من جهتها، حذّرت هدى عموري، المؤسسة المشاركة للحركة، من أن هذه القضية تمثل «انفتاحًا للبوابات» أمام تعميم مثل هذه الأحكام.
يُشار إلى أن الاحتجاج على بنك «باركليز» جرى قبل أن تدرج الحكومة البريطانية «فلسطين أكشن» على لائحة الجماعات الإرهابية، ولم يُصنف في حينه من قبل وزير الداخلية أو المسئولين كحادثة إرهابية.
وأثارت القضية موجة من الانتقادات، إذ وصفت المديرة التنفيذية لمنظمة «ليبرتي» الحقوقية، أكيكو هارت، القوانين البريطانية لمكافحة الإرهاب بأنها تعاني «خللًا بنيويًا» يجرم أفعالًا لا تعتبر إرهابية في أذهان عامة الناس.
فيما رأى النائب العمالي السابق ووزير الظل للخزانة، جون ماكدونيل، أن معاقبة ناشطين بموجب قانون الإرهاب بعد محاكمتهم جنائيًا «إجراء غير منصف»، واصفًا إياه بأنه محاولة «لإسكات الأصوات المناهضة للإبادة الجماعية في غزة».
عقوبات مشددة وإجراءات رقابية
وفي قضية المصنع في فيلتون، صدرت بحق الناشطين أحكام بالسجن لمدد طويلة، على أن يخضعوا بعد الإفراج عنهم لتدابير إخطار إرهابية تمتد 15 عامًا، تشمل إبلاغ الشرطة عن أي عنوان أو حساب مصرفي أو جهاز إلكتروني جديد.
كما أن الإدانة الإرهابية تستوجب قضاء ثلثي مدة العقوبة على الأقل خلف القضبان، واشتراط التخلي عن الآراء السياسية للحصول على إفراج مشروط.
وكان بنك «باركليز» قد أعلن في أكتوبر 2024 تخليه عن كامل حصصه في شركة «إلبيت سيستمز» الإسرائيلية، مؤكدًا أنه لم يكن مستثمرًا مباشرًا فيها، بل احتفظ بها لصالح معاملات عملائه، حسب «الجارديان».
ومن المنتظر أن تُصدر الأحكام النهائية في قضية النشطاء في 4 سبتمبر المقبل، في حين امتنعت هيئة الادعاء والسلطة القضائية عن الإدلاء بأي تصريح بشأن القضية.