نشوى صلاح في حوارها لـ الشروق: مزجت فى «مصنع الأحلام» بين التأمل والتمرين والقصة الملهمة
آخر تحديث: السبت 25 يوليه 2026 - 10:54 ص بتوقيت القاهرة
حوار - شيماء شناوى
_ الحلم لا يتحقق إلا عندما يتحول إلى خطة مكتوبة والمتانة النفسية هى السلاح الحقيقى فى مواجهة الإخفاقات
ترى الدكتورة نشوى صلاح أن الأحلام لا تتحقق بالأمنيات وحدها، وإنما تبدأ بالإيمان، وتحتاج إلى خطة واضحة، وعمل مستمر، وقدرة على مواجهة النفس وتجاوز العقبات، وفى كتابها الجديد «مصنع الأحلام» الصادر عن دار الشروق، تقدم رحلة عملية تمزج بين علم النفس، والتجربة الشخصية، والنماذج الإنسانية الملهمة، عبر «بوابات» متتابعة تقود القارئ إلى تحويل الحلم من فكرة إلى واقع.
فى حوارها مع «الشروق»، تتحدث نشوى صلاح عن فلسفة الكتاب، ولماذا اختارت «البوابات» بدلًا من الفصول، وكيف تعاملت مع تجاربها الشخصية داخل الصفحات، ورؤيتها للعلاقة بين الإيمان والعمل، والجرأة والتخطيط، ولماذا تؤمن أن المتانة النفسية هى الأساس الذى تُبنى عليه رحلة تحقيق الأحلام، كما تكشف عن مشروعاتها الكتابية المقبلة.
* افتتحتِ الكتاب بفكرة «البوابات» لا «الفصول». لماذا اخترت هذا البناء؟ وهل كنت ترين رحلة تحقيق الحلم انتقالًا لا يمكن القفز فوق مراحله؟
اخترت فكرة «البوابات» لأننى كنت أراها الأنسب لفكرة «مصنع الأحلام» منذ البداية فمن أول لحظة اخترت فيها العنوان كنت أتخيل المصنع على أنه سلسلة من البوابات، كل بوابة تسلمك إلى التى تليها، حتى تصل فى النهاية إلى المنتج النهائى، وهو حلمك، لذلك جاء بناء الكتاب نفسه قائمًا على هذا التصور. وأؤمن أن رحلة تحقيق الحلم لا يمكن القفز فوق مراحلها، المهم أن يكون لديك حلم، وأن تمتلك الأدوات التى تساعدك على تحقيقه، وأن تسير إليه بخطوات متدرجة.
* فى كل بوابة تمزجين بين التأمل الشخصى والتمرين العملى وقصة شخصية ملهمة. كيف وصلتِ إلى هذه المعادلة؟ وهل جربتِ أشكالًا أخرى قبل الاستقرار عليها؟
فى الحقيقة لم أجرّب أشكالًا أخرى قبل الاستقرار على هذه المعادلة، لأنها كانت قناعتى منذ البداية، وهى نفسها التى أحرص على تطبيقها فى الورش التدريبية التى أقدمها، فنا لا أريد للقارئ أو المتدرب أن يشعر بالملل، وفى الوقت نفسه أريده أن يحقق أكبر استفادة ممكنة.
لو اعتمدت على التأملات فقط سيأتى وقت ويشعر القارئ بالتكرار، ولو اكتفيت بالتمارين العملية سيحدث الأمر نفسه. لذلك اخترت منذ اللحظة الأولى أن أمزج بين التأمل الشخصى، والتمرين العملى، والقصة الملهمة، لأننى أؤمن أن هذا الخليط يمنح القارئ تجربة أكثر حيوية، ويجعله يتفاعل مع الكتاب بصورة أفضل.
* فى بوابة الإيمان تروين تجربة شخصية مؤلمة.. لماذا قررتِ مشاركتها مع القارئ؟
تجربة انتظار عودة ابنى سيف من كندا خلال جائحة كورونا كانت من أصعب التجارب التى مررت بها، لكن الكتابة كانت بالنسبة لى وسيلة للتعافى والبوح، فأمام القلم أكون فى أضعف حالاتى، لذلك أكتب بصدق ولا أخفى مشاعرى.
وأؤمن أن من حق قارئ كتب المساعدة الذاتية أن يطّلع على التجارب الحقيقية التى صنعت هذه الأفكار، لأن الصدق يصل دائمًا إلى القارئ، وكلما كتب الكاتب عن تجربته بصدق، بعيدًا عن الافتعال، استطاع أن يترك أثرًا أعمق فى نفوس قرائه.
* تفرقين بين التوكل والاستسلام، وتجعلين «ورد الحالم» ممارسة يومية.. هل قصدتِ تقديم الإيمان باعتباره طاقة للعمل لا بديلًا عنه؟
الإيمان بالنسبة لى يبدأ بالإيمان بالله، ثم بالإيمان بالحلم نفسه، لأنهما الأساس فى رحلة تحقيق أى حلم، وأنا أؤمن بما أقدمه قبل أن أكتبه، ولذلك كان «ورد الحالم» ممارسة أطبقها فى حياتى قبل أن أدعو غيرى إليها. أما التفرقة بين التوكل والاستسلام فهى منهج حياة بالنسبة لى. المتوكل على الله يعمل ويجتهد، ويواجه العقبات والإخفاقات وهو متمسك بحلمه، لأنه مؤمن أن الله يسنده. أما الاستسلام فلا يصنع حلمًا، ولذلك أقول دائمًا: لا تستسلم ما دمت مؤمنًا.
* فى بوابة «قوة التفكير» تؤكدين أهمية الفكرة مع التشديد على ضرورة الفعل. هل جاء ذلك ردًا على ثقافة الاكتفاء بالتفكير الإيجابى؟
لم أكتب هذا الطرح ردًا على أحد، فأنا أركز فيما أؤمن به، لكننى أرفض فكرة أن التفكير الإيجابى وحده يغير الحياة. الفكرة مهمة، لكنها لا تكتمل إلا بالعمل، فالحلم لا يتحول إلى واقع إلا عندما تتحول الأفكار إلى خطوات وسلوك عملى.
* بعد صدور الكتاب، ما أكثر رد فعل من القراء شعرتِ أنه أكد لك أن هذا الكتاب وصل إلى الغاية التى كتب من أجلها؟
أكثر ما أسعدنى رسالة كاتبة قالت لى: «اشتغلت فى كتابك بالقلم، وقبل أن أنهيه كنت قد بدأت كتابة كتابى الجديد، كتابك أخذنى من يدى إلى حلمى»، وكذلك وصلتنى رسائل كثيرة من القراء يشكروننى لأن الكتاب وجّههم نحو أحلامهم، وهذا بالنسبة لى أكبر دليل على أنه حقق رسالته.
* خصصتِ مساحة للقارئ ليكتب بنفسه: «ما الذى يعطلك؟». لماذا كان مهمًا بالنسبة لك ألا يبقى الكتاب للقراءة فقط، بل يتحول إلى دفتر عمل شخصى؟
الكتابة جزء أساسى من التعافى، وهذا ما تعلمته من دراستى للعلاج المعرفى السلوكى؛ فهى تساعد الإنسان على مواجهة نفسه ونقل ما بداخله إلى مساحة الوعى، ولذلك أرى أن الكتاب تجربة مشتركة بينى وبين القارئ؛ أكتب وهو يكتب، وعندما يجيب عن سؤال مثل «ما الذى يعطلك؟» قد يكتشف أمورًا لم يكن منتبهًا إليها، ويبدأ فى مواجهتها وتجاوزها.
* تقولين إن الحلم يبدأ حين نجرؤ عليه.. هل تعتقدين أن الجرأة تسبق التخطيط دائمًا؟
الجرأة تسبق التخطيط بالفعل، لأن الإنسان إذا لم يمتلك الجرأة على أن يحلم، فلن يبدأ أصلًا فى التخطيط لحلمه، وهذه الجرأة تبدأ من الإيمان بالنفس، والشعور بالاستحقاق، وتقدير الذات، وجميعها معانٍ حاولت أن أبنيها عبر الكتاب، لأنها الأدوات التى تمنح الإنسان الشجاعة ليحلم أولًا، ثم يخطط لحلمه. وعندما تتوافر هذه المقومات، يصبح التخطيط خطوة طبيعية تلى الجرأة، لا تسبقها.
* فى عرضك لتجربة سارة بلايكلى، هل قصدتِ إعادة تعريف النجاح باعتباره الشجاعة فى الاستمرار والإيمان بالفكرة؟
نعم. اخترت قصتها لأنها بدأت بفكرة بسيطة، وتعرضت لأكثر من مائة رفض، لكن ذلك لم يدفعها إلى التراجع، لأنها آمنت بفكرتها واستمرت ولم تيأس، وهذا يؤكد أن النجاح لا يبدأ من لحظة الاعتراف أو الإنجاز، بل من الإيمان بالفكرة ومواصلة الطريق.
* فى حديثك عن «كبوة مهرة»، كشفتِ أن الخوف كان من أكبر العقبات فى بداية رحلتك. كيف تمكنتِ من تجاوزه؟
فى بداية رحلتى لم تكن المشكلة فى الكتابة نفسها، وإنما فى الخوف؛ الخوف من ألا ينجح العمل، أو أن أنشره قبل أن أشعر أنه بلغ الكمال. وأعتقد أن هذا الخوف من أكبر العقبات التى تواجه أى مبدع، لأنه يشل الحركة ويمنع الإنسان من التقدم. لكننى أدركت أن الاستسلام للخوف يعنى ألا أخطو أى خطوة، ولذلك تغلبت عليه وتحليت بالجرأة ونشرت «كبوة مهرة». ولولا أننى فعلت ذلك، ما كنت وصلت إلى ستة كتب، ولا كنت أستعد اليوم لإصدار كتابى السابع.
* فى تمرين «قائمة مخاوفى وقائمة ما أريده»، هل ترين أن الكتابة نفسها وسيلة لمواجهة الخوف؟
نعم، أؤمن أن الكتابة من أقوى وسائل مواجهة الخوف، لأنها فى الأساس وسيلة لمواجهة النفس. عندما يكتب الإنسان ما يخشاه، يصبح أكثر قدرة على رؤيته وفهمه والتعامل معه، ولذلك أعتبر الكتابة أداة شديدة الأهمية فى رحلة التعافى، وأشبهها دائمًا بعصا سحرية تساعد الإنسان على تجاوز كثير من مخاوفه.
* ماذا عن اختياركِ للأديبة مى زيادة نموذجًا للجرأة؟
نعم، كان اختيارًا مقصودًا. فالجميع يعرف إنجازات مى زيادة الأدبية، لكننى ركزت على قدرتها على النهوض بعد الانكسارات والألم، لأنها تمثل بالنسبة لى نموذجًا للجرأة والصمود. وهى من الشخصيات التى ارتبطت بها منذ الصغر، لذلك أردت تقديم جانبها الإنسانى لا الأدبى فقط.
* هل يعد «مصنع الأحلام» امتدادًا لكتاب «قهوة صباحية مع النفس»؟
نعم. صحيح أن كل كتاب يمكن قراءته بشكل مستقل والاستفادة منه، لكن من يقرأ «قهوة صباحية مع النفس» يبدأ أولًا برحلة اكتشاف ذاته، ثم ينتقل فى «مصنع الأحلام» إلى مرحلة تحويل هذا الاكتشاف إلى حلم وخطة وعمل. لذلك أشعر أن الكتابين يكملان بعضهما، حتى إن كثيرًا من القراء يرون أن ما أقدمه فى المساعدة الذاتية يشبه سلسلة متصلة، وهو أمر يسعدنى كثيرًا.
* فى «تحويل الحلم إلى هدف» تطلبين من القارئ تحديد موعد وساعة للتنفيذ.. لماذا كان هذا القدر من الدقة مهمًا؟
لأن كلما كانت الخطة أكثر دقة، وكان الالتزام بها أكبر، وأصبحت فرص تحقيق الحلم أقوى، فالدقة والالتزام أداتان أساسيتان فى تحويل الحلم إلى هدف. إذا لم يتحول الحلم إلى خطة واضحة ومواعيد محددة، فسيظل مجرد فكرة جميلة فى الخيال، ولن يصبح إنجازًا حقيقيًا على أرض الواقع.
* اختيارك لمفيدة عبد الرحمن لم يكن باعتبارها أول محامية مصرية فقط، بل لأنها جمعت بين الأمومة والدراسة والعمل العام. ما الرسالة التى أردتِ إيصالها من هذا النموذج؟
اخترت مفيدة عبد الرحمن لأنها تقدم نموذجًا حقيقيًا للمرأة التى جمعت بين الأمومة والدراسة والعمل، لتؤكد أن الأمومة ليست عائقًا أمام النجاح. وتجربتى الشخصية تؤكد ذلك؛ فقد واصلت عملى ودراستى وكتابتى، وظلت الأمومة دائمًا على رأس أولوياتى.
* معظم الشخصيات التى اخترتها بدأت من ظروف عادية.. هل كان ذلك معيارًا أساسيًا فى اختيار النماذج؟
كان هذا معيارًا أساسيًا فى اختيارى لكل النماذج التى قدمتها فى كتبى، لأننى أكتب للناس العاديين، للقراء الذين أشعر أننى واحدة منهم. لذلك تعمدت أن أختار شخصيات خرجت من ظروف طبيعية، ثم استطاعت أن تحقق إنجازات كبيرة. فالحياة مليئة بأناس بدأوا مثلنا تمامًا، ثم حققوا ما كان يبدو مستحيلًا، ولهذا أرى أنهم الأجدر بأن تُروى قصصهم.
* لماذا اخترتِ أن تخاطبى القارئ بعبارة «يا صديقى»؟ وهل كنتِ تراهنين على أن التغيير يبدأ من القرب الإنسانى أكثر من سلطة الخبير؟
نعم لذلك لا أحب أن أخاطب القارئ بالمصطلحات أو من موقع الأستاذ، وإنما من موقع الصديق الذى يشاركه التجربة، فعندما تتأسس هذه العلاقة يصبح القارئ أكثر استعدادًا لتلقى ما أقدمه والاستفادة منه، وهذا هو هدفى الحقيقى. والأجمل أن كثيرًا من القراء، مع نهاية الكتاب، يرسلون إلىّ رسائل أشعر معها أننا أصبحنا أصدقاء بالفعل، ولذلك عندما أخاطبهم بعبارة «يا صديقي» أكون مؤمنة أننا سنصل إلى هذه العلاقة مع نهاية الرحلة.
* كيف حافظتِ على التوازن بين التجربة الشخصية، والمرجعية الدينية، وعلم النفس، والنماذج التاريخية فى الكتاب؟
هذا التوازن لم أتعمد صناعته داخل الكتاب، لأنه فى الأصل جزء من شخصيتى وحياتى. لدى مرجعية دينية حرصت على بنائها بالدراسة، وتجارب إنسانية صنعتها الحياة، خاصة ما تعلمته من الألم، إلى جانب دراستى لعلم النفس واهتمامى بالنماذج الإنسانية الملهمة. لذلك جاء الكتاب معبرًا عن هذا التكوين الطبيعى، ولم أشعر يومًا أن جانبًا يطغى على الآخر. لا أدعى الكمال، لكننى أؤمن بأهمية التوازن فى حياتى، وهذا ما انعكس تلقائيًا على ما أكتب.
* إذا طلب منك القارئ أن تختارى «البوابة» التى ترين أنها الأصعب والأكثر حسمًا فى رحلة تحقيق الحلم، فأى بوابة ستختارين؟ ولماذا؟
سأختار أولًا الجزء الثانى من الكتاب، الذى يتناول القوانين الكونية والطريق الخفى لتحقيق الأحلام، لأنه يقدم للقارئ مفاتيح مهمة، مثل الوضوح، والاستحقاق، والمسئولية، والتركيز، والتوازن. أما إذا كان الاختيار من بين البوابات، فسأختار بوابة المتانة النفسية، لأنها الأساس الذى يُبنى عليه تحقيق الحلم، ثم بوابة حياة الحالم، لأنها تؤكد أن الحلم الحقيقى لا ينتهى عند النجاح، بل يتحول إلى رسالة وأثر.
* ما الجديد لديكِ؟
أعد قرائى بعملين جديدين؛ كتاب فى مجال المساعدة الذاتية أعتقد أنه يمس الجميع، ورواية أعمل عليها منذ فترة وستحمل تجربة جديدة مقارنة بروايتىّ السابقتين. وأتمنى أن يخرجا إلى النور قريبًا، رغم دقتى الشديدة فى الكتابة التى تجعل أعمالى تستغرق وقتًا قبل اكتمالها.