معهد التمويل الدولي: كل دولار زيادة بسعر النفط يرفع أعباء الموازنة المصرية بـ4.5 مليار جنيه

آخر تحديث: السبت 25 يوليه 2026 - 3:14 م بتوقيت القاهرة

أميرة عاصي

قال معهد التمويل الدولي، إن ارتفاع أسعار النفط العالمية يزيد الضغوط على الموازنة المالية العامة في مصر، موضحًا أن كل زيادة بقيمة دولار واحد في سعر برميل النفط عالميًا ترفع أعباء الموازنة المصرية بما يتراوح بين 4 و4.5 مليار جنيه، في ظل قابلية الاقتصاد المحلي للتأثر بتقلبات أسعار الطاقة العالمية.

وشهدت أسواق الطاقة، اضطرابات واسعة بعدما أدى الانهيار المفاجئ لاتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى تجدد المواجهة العسكرية بين البلدين، في وقت يواصل فيه الحوثيون شن هجمات على سفن الشحن التجارية في البحر الأحمر.

وارتفع الخام القياسي أمس الأول؛ ليتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى في شهرين، قبل أن تنخفض الأسعار عند تسوية تعاملات آخر الأسبوع، لتغلق العقود الآجلة لخام برنت، أمس الجمعة، على انخفاض بنحو 3.91 دولار، أو 3.88%، إلى 96.78 دولار للبرميل، ورغم ذلك ظل العقد في طريقه لتحقيق مكاسب تقارب 10% الأسبوع الماضي.

كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط إلى 89.31 دولار للبرميل عند التسوية، بانخفاض قدره 2.88 دولار، أو 3.12%، لتتجه نحو تحقيق ارتفاع أسبوعي بنحو 8.27%.

وأوضح البنك، أن متوسط سعر البرميل في الموازنة المالية العامة للدولة المصرية للعام المالي الحالي 2026/2027 يبلغ نحو 75 دولارًا للبرميل، ومع تجاوز الأسعار عالميًا هذا المستوى ترتفع تكلفة استيراد الخام والمنتجات البترولية، وتتصاعد الضغوط على الموازنة العامة للدولة والعملة المحلية والتضخم، خصوصًا مع تراجع إنتاج الخام محليًا وزيادة الاعتماد على الشحنات المستوردة.

وأضاف المعهد، أنه في حال تعرض الأسواق العالمية لصدمة نفطية كبيرة، قد يؤدي ذلك إلى زيادة الأعباء المالية على مصر بما يعادل نحو 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما قد ينعكس على فاتورة دعم الطاقة وتكاليف الاستيراد.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري من الاقتصادات المستوردة للطاقة التي تتأثر بشكل مباشر بارتفاع أسعار النفط، ما يجعل أي صعود حاد في الأسعار العالمية عاملًا مؤثرًا في المؤشرات المالية والاقتصادية.

وفيما يخص السعودية، أوضح البنك، أن ارتفاع أسعار النفط يدعم الإيرادات العامة لها ويحد من عجز الموازنة، حيث تستفيد السعودية من ارتفاع أسعار النفط، وتسهم الزيادة في تعزيز الإيرادات العامة، وتحسين المركز المالي للدولة، والحد من عجز الموازنة، بفضل اعتماد اقتصادها بصورة كبيرة على عائدات صادرات الخام.

وأضاف أن التوسع في الإنفاق في السعودية والمشروعات الكبرى أدى إلى ارتفاع سعر التعادل المالي للموازنة إلى نحو 91 دولارًا للبرميل، وفقًا لأحدث التقديرات.

ولفت إلى أن دولة الإمارات تعتبر الأقل حساسية في المنطقة، حيث يقدر صندوق النقد الدولي سعر التعادل المالي لموازنتها بنحو 48 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يقل كثيرًا عن الأسعار السائدة في السوق، بما يمنح المالية العامة قدرة كبيرة على الصمود حتى في فترات انخفاض أسعار النفط عالميًا، وذلك مدعومًا بتنوع الإيرادات وقوة قطاعات التجارة والسياحة والخدمات المالية والعقارات.

وأوضح البنك، أن الموازنات الدولية تتأثر بارتفاعات أسعار النفط عالميًا وفقًا لاختلاف موقع كل دولة في السوق، فبينما يضيف ارتفاع سعر برميل النفط إيرادات إلى خزائن الدول المصدرة، يتحول ذلك في الدول المستوردة إلى فاتورة أعلى للطاقة والنقل والدعم.

وتأتي هذه التقديرات في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية تطورات أسعار النفط وسط استمرار التوترات الجيوسياسية.

ورفعت الاستشارات «رابيدان إنرجي جروب» تقديراتها لمتوسط سعر خام برنت في الربع الأخير إلى نحو 100 دولار للبرميل، مقارنةً مع 85 دولارًا في توقعاتها السابقة، مشيرة إلى استمرار اضطرابات حركة التجارة عبر مضيق هرمز لفترة أطول.

كما حذرت من أن الخام القياسي العالمي قد يرتفع إلى 105 دولارات للبرميل خلال الأشهر المقبلة إذا تلاشى التفاؤل المتبقي بشأن التوصل إلى اتفاق سلام، وبدأت السوق في تسعير تشديد أساسيات العرض والطلب.

فيما بدأت مؤسسات وول ستريت أيضًا في تعديل توقعاتها لأسعار النفط مع استمرار الصراع.

وكان محللو «جولدمان ساكس جروب» قد قالوا في وقت سابق من الأسبوع الماضي إن استمرار الاضطرابات قد يدفع خام برنت إلى تجاوز 120 دولارًا للبرميل.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved