كيف أثارت مشاهد تنظيف مدرجات مباريات كأس العالم اتهامات للرجال اليابانيين بازدواجية المعايير؟
آخر تحديث: الخميس 25 يونيو 2026 - 4:14 م بتوقيت القاهرة
رنا عادل
انطلقت بطولة كأس العالم 2026، منذ حوالي 14 يومًا، ورغم أنه حدث عالمي ينتظره عشاق الساحرة المستديرة كل 4 أعوام، إلا أن هناك مواقف تحدث فيه تثير الجدل وتقلب الأحداث رأسًا على عقب.
اليابانيون غالبًا ما يلفتون الأنظار، بين البطولة والأخرى؛ وذلك بسبب حرصهم على تنظيف الملاعب بعد المباريات، حتى إنه مع تكرار الأمر أصبحت تتداول نكات تشير إلى أن عمال النظافة والقائمين على الملاعب يشعرون بارتياح عندما يعلمون أن المباراة القادمة ستكون للمنتخب الياباني.
افعلوا ذلك في المنزل أولا
بدأ الجدل بعد انتشار صورة ساخرة مولدة بالذكاء الاصطناعي تشبه الملصقات التوعوية الشهيرة في مترو طوكيو، وأظهرت الصورة مشجعًا يابانيًا يرتدي ألوان المنتخب الوطني مستلقيًا على الأريكة بينما تتولى امرأة غسل الأطباق، وكُتب مع الصورة: "من فضلكم افعلوا ذلك في المنزل أولًا".
وحقق المنشور أكثر من مليون مشاهدة، حيث قارن بين صور المشجعين اليابانيين وهم ينظفون المدرجات وبين الواقع الذي تتحمل فيه النساء الجزء الأكبر من الأعمال المنزلية والرعائية داخل اليابان، بحسب تقرير لصحيفة الإندبندنت.
كما كتبت إحدى المعلقات تحت مقطع فيديو أن معظمهم لا يفعلون ذلك في منازلهم، بينما تساءل آخرون عن سبب ظهور هذه الروح الجماعية في الملاعب فقط، رغم استمرار مشكلة وجود النفايات في بعض الأماكن العامة بعد الفعاليات الكبرى.
أرقام تكشف فجوة في الأعمال المنزلية
وتشير إحصاءات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الرجل الياباني يقضي في المتوسط 6.3 ساعات يوميًا في العمل المأجور مقابل ساعة ونصف فقط في الأعمال المنزلية غير مدفوعة الأجر.
وفي المقابل، تتحمل النساء عبئًا مزدوجًا، حيث يقضين نحو ثلاث ساعات يوميًا في العمل المأجور، بالإضافة إلى 3.3 ساعات في الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال.
كما أظهرت بيانات المنظمة أن الرجال اليابانيين من بين الأقل مساهمة في أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر بين الدول المتقدمة، فيما توصلت دراسة حكومية يابانية أُجريت عام 2021 إلى أن الرجال يقضون في هذه الأعمال نحو 51 دقيقة يوميًا فقط مقابل ثلاث ساعات و24 دقيقة للنساء.
لماذا ينظف اليابانيون الملاعب؟
ويرى كثيرون أن عادة تنظيف الملاعب لا يمكن فصلها عن الثقافة اليابانية نفسها، ففي المدارس اليابانية يشارك التلاميذ يوميًا في تنظيف الفصول الدراسية وسلالم المدارس وساحاتها، بدلًا من الاعتماد بشكل كامل على عمال النظافة، ويُنظر إلى هذا السلوك باعتباره أفضل وسيلة لغرس المسؤولية والانضباط واحترام الأماكن المشتركة، وطريقة لتعليم الأطفال منذ الصغر أن الحفاظ على نظافة المكان مسئولية جماعية، بحسب تقرير لـCNN.
كما ترتبط هذه الثقافة بمفهوم الانسجام الجماعي، الذي يحث الأفراد على التفكير في تأثير أفعالهم على من حولهم وتجنب التسبب في إزعاج الآخرين.
ويظهر ذلك في العديد من التفاصيل اليومية، مثل الحفاظ على الهدوء في وسائل النقل العامة، والالتزام بالنظام في الطوابير، والحرص على ترك الأماكن العامة بالحالة نفسها التي وجدوها عليها.
ويرى المتطوعون أن جمع القمامة بعد المباريات لا يهدف إلى إظهار التفوق الأخلاقي كما يظن البعض، بل يعبر عن قناعة بأن المكان الذي يستمتع فيه الشخص أو يستفيد منه يجب أن يُترك نظيفًا احترامًا للآخرين، كما يعتبرون أن هذه العادات البسيطة يمكن أن تشجع على التعاون والعمل التطوعي والمشاركة المجتمعية.