متحدث الأوقاف: فريق متخصص ينتج فيديوهات بالذكاء الاصطناعي لمواكبة الأحداث
آخر تحديث: الأربعاء 24 يونيو 2026 - 11:34 ص بتوقيت القاهرة
فهد أبو الفضل
• منصة الوزارة الرقمية تقفز من 60 إلى 200 ألف صفحة خلال عام
• تطوير خطبة الجمعة وتأهيل الأئمة ركيزتان أساسيتان لبناء الوعي
• نربط الخطبة الأولى بالهم القومي الجامع والثانية باحتياجات كل منطقة
أكد الدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف، أن الوزارة شهدت خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية في مجال العمل الدعوي، انطلاقًا من رؤية متكاملة تستهدف بناء الإنسان المصري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وتطوير أدوات الخطاب الديني بما يتناسب مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأشار رسلان لـ"الشروق"، إلى أن منصة الأوقاف الرقمية شهدت تطورًا كبيرًا خلال الفترة الماضية، إذ تضم حاليًا نحو 200 ألف صفحة متنوعة، بعدما بدأت قبل عام واحد فقط بنحو 60 ألف صفحة، مؤكدًا أن صفحات الوزارة على مواقع التواصل الاجتماعي تستفيد من هذا المحتوى المعرفي بصورة مستمرة من خلال نشر مقالات ومواد توعوية متنوعة.
ولفت إلى امتلاك الوزارة فريقًا متخصصًا يعمل على إنتاج محتوى مرئي حديث باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يساعد على مواكبة الأحداث الجارية والوصول إلى مختلف الفئات، خاصة الشباب، بأساليب عصرية أكثر تأثيرًا وجاذبية.
وأضاف رسلان أن التعاون مع مختلف مؤسسات الدولة أحد المرتكزات الأساسية التي تعتمد عليها وزارة الأوقاف في تطوير خططها الدعوية والتوعوية، وعلى رأسها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، الذي يمد الوزارة بالدراسات والرصد الميداني للظواهر والقضايا المجتمعية المختلفة.
وأوضح رسلان أن الوزارة وضعت خطة عمل تمتد لخمس سنوات استنادًا إلى نتائج هذه الدراسات والمؤشرات العلمية، بما يضمن أن تكون الرسالة الدعوية أكثر ارتباطًا باحتياجات المجتمع وتحدياته الفعلية.
وأضاف رسلان أن الوزارة تبنت آلية متطورة في إعداد موضوعات خطب الجمعة، تقوم على ربط الخطبة الأولى بالقضايا الوطنية والهم القومي الجامع الذي يهم جميع المواطنين، بينما تُخصص الخطبة الثانية لمعالجة القضايا المحلية وفق طبيعة كل منطقة واحتياجاتها، بما يحقق قدرًا أكبر من التفاعل مع الواقع ويعزز دور المسجد في معالجة المشكلات المجتمعية ونشر الوعي الرشيد.
وأوضح رسلان أن وزارة الأوقاف أولت اهتمامًا كبيرًا بتطوير خطبة الجمعة باعتبارها المنبر الدعوي الأوسع تأثيرًا في المجتمع، حيث لم يعد دور الخطبة يقتصر على تقديم الموعظة التقليدية، وإنما أصبح أداة فاعلة لبناء الوعي وتصحيح المفاهيم ومعالجة القضايا المجتمعية والفكرية المعاصرة.
وأشار رسلان إلى أن الوزارة عملت على إعادة هيكلة الموضوعات المطروحة في خطبة الجمعة وفق منهج علمي مدروس يربط بين الثوابت الشرعية ومتطلبات الواقع، وهو ما انعكس في تناول موضوعات تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، مثل ترسيخ قيم التراحم والتكافل، وتعزيز الوعي الاقتصادي، ومواجهة الشائعات، والتحذير من مخاطر الاستخدام السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي، فضلًا عن معالجة العديد من القضايا الفكرية والسلوكية التي تهم المجتمع.
وأضاف رسلان أن الوزارة أطلقت سلسلة "زاد الأئمة والخطباء" التي تمثل أحد أبرز مشروعات التطوير الفكري والعلمي، حيث توفر للأئمة والخطباء مادة علمية متخصصة تسهم في توحيد المفاهيم وتصحيح الأفكار المغلوطة، وتمكن الداعية من التعامل مع القضايا المستجدة برؤية شرعية وسطية ومنهجية علمية رصينة.
وأكد المتحدث الرسمي أن الوزارة حرصت كذلك على تطوير البناء الفني للخطبة من خلال تحديد أهداف واضحة لكل موضوع، وتقسيم عناصر الخطبة بصورة أكثر فاعلية، بما يضمن وصول الرسائل الدعوية إلى الجمهور بشكل مؤثر، ويعزز قدرة الخطيب على التفاعل مع احتياجات المجتمع ومتطلباته المتجددة.
وفي إطار تطوير العمل الدعوي ميدانيًا، أوضح المتحدث الرسمي أن الوزارة أطلقت مشروع "المساجد المحورية" الذي يهدف إلى تعزيز الدور التنويري للمساجد وتحويلها إلى مراكز إشعاع علمي وثقافي ودعوي داخل القرى والمدن، من خلال تكثيف الأنشطة الدينية والدروس المنهجية ومقارئ القرآن الكريم والملتقيات الفكرية، بما يسهم في بناء وعي مجتمعي مستنير قائم على الفهم الصحيح للدين.
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الوزارة كثفت من القوافل الدعوية المشتركة بالتعاون مع الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، للوصول إلى مختلف المحافظات والمناطق الحدودية والنائية، ونشر الفكر الوسطي ومواجهة الأفكار المتطرفة، مؤكدًا أن هذه القوافل حققت نجاحًا كبيرًا في تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين وترسيخ قيم الاعتدال والانتماء الوطني.
وشدد على أن تطوير الأئمة يأتي في مقدمة أولويات وزارة الأوقاف، حيث نفذت الوزارة برامج تدريبية متقدمة ومتنوعة تستهدف رفع الكفاءة العلمية والثقافية والدعوية للأئمة، ولم تقتصر هذه البرامج على العلوم الشرعية فقط، بل امتدت لتشمل مجالات علم النفس والاجتماع ومهارات الاتصال والإقناع وإدارة الحوار، بما يمكن الإمام من التعامل مع مختلف القضايا المجتمعية والفكرية المعاصرة بكفاءة واقتدار.
وأضاف أن الوزارة حرصت أيضًا على إعداد أدلة إرشادية ومراجع علمية متخصصة تساعد الأئمة والخطباء على أداء رسالتهم الدعوية وفق أعلى معايير المهنية والانضباط، من بينها الدليل الاسترشادي للداعية وملخصات مدونة السلوك الوظيفي، بما يرسخ قيم المسؤولية ويعزز جودة الأداء داخل المساجد.
وأوضح رسلان أن وزارة الأوقاف لم تتوقف عند حدود التطوير التقليدي، بل اتجهت بقوة نحو التحول الرقمي والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في خدمة العمل الدعوي، حيث أطلقت منصة رقمية متكاملة تضم مكتبات إلكترونية ومحتوى معرفيًا متنوعًا ودورات تدريبية وخدمات دعوية متعددة، بما يسهل وصول المادة العلمية إلى الأئمة والجمهور في أي وقت ومن أي مكان.
وأكد أن الوزارة تتابع باهتمام بالغ التطورات العالمية المتسارعة في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتسعى إلى توظيف هذه الأدوات الحديثة في تطوير منظومة العمل الدعوي والتدريبي، بما يسهم في تعزيز كفاءة الأداء، وتوسيع نطاق الوصول إلى الجمهور، وإنتاج محتوى معرفي أكثر تأثيرًا وملاءمة للأجيال الجديدة.
وأشار إلى أن الفضاء الرقمي أصبح أحد أهم ساحات تشكيل الوعي في العصر الحديث، وهو ما دفع الوزارة إلى التوسع في إنتاج المحتوى المرئي والمسموع عبر المنصات الرقمية المختلفة، بهدف تقديم خطاب ديني مستنير يصل إلى الشباب بلغتهم وأدواتهم، ويواجه في الوقت ذاته الأفكار المتطرفة والمحتويات المضللة المنتشرة عبر شبكة الإنترنت.
ونوه إلى أن الوزارة مستمرة في مسيرة التطوير والتحديث، انطلاقًا من إيمانها بأن تجديد الخطاب الديني عملية متواصلة تتطلب مواكبة مستمرة لكل المستجدات الفكرية والتقنية والمعرفية، مشيرًا إلى أن الوزارة ستواصل العمل على تطوير خطبة الجمعة، وتأهيل الأئمة، والاستفادة من أحدث الوسائل التكنولوجية والرقمية، بما يحقق رسالتها في نشر الفكر الوسطي المستنير وخدمة المجتمع، ويضمن مواكبة كل ما هو حديث في عالم المعرفة والتواصل وبناء الوعي.