منعته من حفل تكريمه.. صحفي سوداني يتهم بريطانيا بالتمييز: يجب أن نتعامل كبشر متساوين
آخر تحديث: الأربعاء 24 يونيو 2026 - 9:29 ص بتوقيت القاهرة
لندن - الأناضول
** محمد أمين، الفائز بجائزة "صحفي العام"، في حديثه للأناضول:
- رفض منحي تأشيرة لحضور حفل تكريمي في لندن يعكس ازدواجية معايير ويمنع إيصال صوت السودانيين إلى المنصات الدولية
- أرفض محاولات ربط السودانيين بالإرهاب أو التعامل معهم من منطلق أمني مسبق، نحن من أكثر المتضررين خلال العقود الماضية
اتهم الصحفي السوداني محمد أمين السلطات البريطانية بممارسة "التمييز والرقابة غير المباشرة" بحق الصحفيين السودانيين، بعد رفض طلبه للحصول على تأشيرة دخول إلى المملكة المتحدة، ما حرمه من حضور حفل تكريمه في لندن رغم فوزه بإحدى أبرز الجوائز الإعلامية الدولية عن تغطيته للحرب في بلاده.
وفاز أمين، وهو مراسل مستقل في السودان لموقع "ميدل إيست آي" البريطاني، بجائزة "صحفي العام" ضمن جوائز "وان وورلد ميديا 2026"، تقديرا لتقاريره الميدانية حول الحرب في السودان وتداعياتها الإنسانية.
لكنه لم يتمكن من حضور مراسم تسلم الجائزة التي أقيمت في لندن، بعدما رفضت وزارة الداخلية البريطانية طلب تأشيرة تقدم به لزيارة تستمر ثمانية أيام، ما اضطره إلى قبول الجائزة عبر رسالة مصورة.
ووفق قرار الرفض، قالت وزارة الداخلية البريطانية إنها "غير مقتنعة" بأن أمين ينوي دخول البلاد لغرض يتوافق مع شروط تأشيرة الزائر، وأبدت شكوكا بشأن مغادرته المملكة المتحدة بعد انتهاء الزيارة.
وجاء القرار رغم أن الرحلة كانت ممولة بالكامل من المؤسسة الإعلامية التي يعمل معها، إضافة إلى تلقيه دعوة رسمية من الجهة المنظمة للحفل، فيما أوضحت السلطات البريطانية أن القرار غير قابل للاستئناف أو المراجعة الإدارية.
وقال أمين للأناضول إن قرار الرفض أثار غضبه، لكنه لم يفاجئه بالكامل، معتبرا أن مبررات وزارة الداخلية تنطوي على افتراض ضمني بأنه قد يسعى إلى طلب اللجوء السياسي، وهو ما وصفه بأنه تعامل تمييزي مع الصحفيين القادمين من إفريقيا ودول الجنوب العالمي.
** ازدواجية معايير
وأضاف أن السلطات البريطانية تتعامل مع الصحفيين القادمين من دول مثل السودان باعتبارهم أشخاصا يسعون إلى البقاء في أوروبا، بدلا من النظر إليهم كمهنيين يمارسون عملهم الصحفي بشكل مستقل.
ولفت إلى أن بريطانيا تستضيف مؤتمرات سياسية وإنسانية لمناقشة الأزمة السودانية، لكنها في الوقت نفسه ترفض منح صحفيين سودانيين فرصة الوصول إلى تلك المنصات الدولية، معتبرا أن هذا التناقض يمثل "فضيحة سياسية وأخلاقية".
وأشار إلى أن ما حدث يعكس "ازدواجية في المعايير تجاه الصحفيين المنحدرين من دول الجنوب العالمي، لا سيما أولئك الذين يعملون على نقل معاناة شعوبهم إلى المجتمع الدولي".
** مقارنة مع تجربة سابقة
وأوضح أمين أنه سبق أن حصل على تأشيرة دخول إلى بريطانيا بالعام 2022 خلال ثلاثة أيام فقط، ليتسلم جائزة "مارتن أدلر" عن تحقيق صحفي تناول انتهاكات ارتكبتها مجموعة "فاجنر" الروسية في السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى.
ورجح أن يكون اختلاف الموقف البريطاني هذه المرة مرتبطا بطبيعة التقرير الذي فاز بسببه بجائزة "صحفي العام"، والذي تناول مقاومة السودانيين لقوات الدعم السريع خلال الحرب الدائرة حاليا في البلاد.
وأضاف أن التحقيق الذي فاز بسببه بالعام 2022 تناول قضية كانت تحظى باهتمام أوروبي واسع آنذاك، بينما تغيّر التعامل الرسمي معه بصورة لافتة هذه المرة، معتبرا أن القرار يعكس "ازدواجية معايير ومحاولة لإسكات أصوات معينة".
** دعوة لاهتمام أكبر بالسودان
وفي حديثه عن الأوضاع الإنسانية في بلاده، قال أمين إن السودان لا يزال يشهد انتهاكات واسعة النطاق في ظل الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مضيفا أن بعض تلك الانتهاكات ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
وشدد على أن الأزمة السودانية تستحق اهتماما دوليا مماثلا للأزمات الإنسانية الأخرى، بما فيها الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيلية في غزة منذ أكتوبر 2023، معتبرا أن محدودية الاهتمام الدولي تسهم في تفاقم معاناة المدنيين.
وأضاف أن تنامي حملات التضامن الدولية قد يسهم في ممارسة ضغوط على الحكومات الداعمة للأطراف المتحاربة، بما يساعد على الحد من استمرار النزاع.
وقال: "يجب أن نتعامل كبشر متساوين، نحن السودانيين لسنا عبئا على أحد، تصرفات فردية قد يقوم بها شخص سوداني في الخارج لا يمكن أن تتحول إلى مبرر لمعاقبة شعب كامل أو التعامل معه باعتباره مصدر تهديد".
كما رفض محاولات ربط السودانيين بالإرهاب أو التعامل معهم من منطلق أمني مسبق، مؤكدا أن السودانيين كانوا من أكثر المتضررين من الإرهاب والعنف خلال العقود الماضية.
ودعا أمين الحكومة البريطانية إلى مراجعة سياساتها المتعلقة بمنح التأشيرات، خصوصا للصحفيين والمهنيين القادمين من مناطق النزاعات.
** حرب مستمرة
ويشهد السودان منذ 15 أبريل 2023 حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع، خلّفت واحدة من أكبر أزمات النزوح والجوع في العالم، وفق تقديرات أممية ودولية.
وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه، بينما تضررت البنية التحتية والخدمات الأساسية في مناطق واسعة من البلاد.
وخلال الأشهر الأخيرة، استعاد الجيش السوداني السيطرة على معظم أنحاء ولاية الخرطوم، فيما لا تزال قوات الدعم السريع تسيطر على مناطق في إقليم دارفور وأجزاء من غرب البلاد، مع استمرار المعارك في عدة جبهات.