خشية هجمات المستوطنين.. مزارعو بلدة سنجل بالضفة يعجلون حصاد القمح
آخر تحديث: الأربعاء 24 يونيو 2026 - 9:39 ص بتوقيت القاهرة
وكالة الأناضول
- المستوطنون يحاولون حرق محاصيل البلدة الواقعة شمالي رام الله ومنع أهاليها من الوصول إلى أراضيهم الزراعية
- البلدة تعيش تحت حصار من بؤر استيطانية وجدار سلكي يعزلها، مع إغلاق كافة مداخلها باستثناء مدخل لحركة المواطنين
- الناشط في مقاومة الاستيطان عايد غفري: المزارع الفلسطيني مهدد دائما. هناك محاصيل تعرضت للتخريب والتدمير
- المزارع مصطفى شبانة: قررنا نقل القمح من هنا بأسرع وقت ممكن حتى لا يتعرض للسرقة أو الإتلاف بعد عدة محاولات لإحراقه
- المزارع أشرف علوان: المزارعون لن يتركوا أراضيهم رغم الاعتداءات، وسيواصلون العمل فيها والبقاء عليها
- المزارع علي بشير: هذا ليس استهدافا للمحصول بل محاولة لدفع الفلسطينيين إلى ترك أراضيهم والاستيلاء عليها، ولذلك نتمسك بالبقاء
في السهل الشرقي لبلدة سنجل شمالي مدينة رام الله شمالي الضفة الغربية المحتلة، يعمل عشرات الفلسطينيين بسرعة بين سنابل القمح الصفراء بحصاد محصولهم هذا العام.
ولا يبدو موسم الحصاد هذا العام موسما زراعيا عاديا، بل سباقا مع الزمن خشية أن يسبقهم المستوطنون الإسرائيليون إلى المحصول بحرقه أو إتلافه، في منطقة تشهد تصاعدا في اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين وأراضيهم.
يقول المواطنون إنهم اضطروا هذا العام إلى حصاد القمح ونقله سريعا من الحقول إلى داخل البلدة، بعد تعرضهم لاعتداءات متكررة من مستوطنين حاولوا إحراق المحاصيل ومنع أصحاب الأراضي من الوصول إليها.
وتتعرض بلدة سنجل وأراضيها لهجمات متكررة من المستوطنين، في محاولة للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض، وقد خسرت البلدة نحو 8 آلاف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع) من أراضيها البالغة 16 ألف دونم، وفق بيانات بلدية سنجل.
وتعيش البلدة تحت حصار من بؤر استيطانية وجدار سلكي يعزلها عن محيطها، مع إغلاق كافة مداخلها باستثناء مدخل واحد يسمح بحركة المواطنين.
** وجودنا يحفظ أرضنا
الناشط في مقاومة الاستيطان عايد غفري قال إن المزارعين يعملون في ظروف استثنائية في السهل الشرقي لبلدة سنجل، المنطقة الحيوية التي يعتمد عليها الأهالي في زراعة القمح والمحاصيل الموسمية.
وأضاف غفري للأناضول: "نحن موجودون اليوم في السهل الشرقي لبلدة سنجل، وهي منطقة حيوية واستراتيجية للمزارعين. هذه الأراضي نعتمد عليها في زراعة القمح والمحاصيل الموسمية".
واستدرك: "لكن المزارع الفلسطيني أصبح مهددا بشكل دائم. هناك محاصيل تعرضت للتخريب والتدمير، والقمح جرت محاولات لإحراقه أكثر من مرة".
وتابع: "خلال الفترة الماضية حاول المزارعون العمل في أراضيهم، لكن المستوطنين هاجموهم ومنعوهم من ذلك".
وأضاف: "لذلك نحن هنا اليوم لمساندة المزارعين وإنقاذ محصول القمح، لأننا نعتقد أن بقاءه في الأرض يعني تعرضه لاعتداءات جديدة وإتلاف جزء كبير منه".
"الوجود في الأرض هو الحل الوحيد للحفاظ عليها، ولذلك نحرص على التواجد المتواصل فيها لإثبات هويتها الفلسطينية وحمايتها"، وفق ما أكد غفري.
** مزارعون: "صمود بتكاليف إضافية"
مزارعو المنطقة يزرعون مئات الدونمات بالقمح، إلا أن عملية الحصاد تجري هذا العام وسط مخاوف متزايدة من اعتداءات المستوطنين.
وقال المزارع أشرف علوان إن نحو 300 دونم مزروعة بالقمح في المنطقة.
وأضاف: "جئنا الأسبوع الماضي لحصاد القمح، لكن المستوطنين اعتدوا علينا بحماية قوات الاحتلال وأجبرونا على مغادرة المكان. لولا وقفة أهالي البلدة ومساندتهم لما استطعنا استكمال العمل".
وتابع: "اليوم عدنا لإكمال الحصاد، لكننا اضطررنا إلى تغيير طريقة العمل بالكامل. في الظروف الطبيعية كنا سنجمع القمح وندرسه داخل الأرض".
وأردف موضحا: "أما الآن فنحن مضطرون إلى إحضار جرارات وشاحنات لنقله إلى وسط البلدة خوفا من أن يقوم المستوطنون بإحراقه أو سرقته".
وأشار علوان إلى أن هذه الإجراءات رفعت التكاليف على المزارعين بشكل كبير، مضيفا: "المحصول بالكاد يغطي جزءا بسيطا من تكاليف الحراثة والزراعة والحصاد والدراسة، لكننا موجودون هنا لأن القضية لم تعد قضية ربح وخسارة، بل قضية صمود وتمسك بالأرض".
وشدد على أن "المزارعين لن يتركوا أراضيهم رغم الاعتداءات، وسيواصلون العمل فيها والبقاء عليها".
أما المزارع مصطفى شبانة فقال إنه جاء مع عدد من أهالي البلدة لنقل القمح من الحقول خشية تعرضه للسرقة أو الحرق.
وأضاف: "أملك سبعة دونمات مزروعة بالقمح، وقد حاول المستوطنون أكثر من مرة إحراق المحصول. في إحدى المرات أشعلوا النار في المنطقة، لكن شبان البلدة تدخلوا وتمكنوا من إبعادهم".
وتابع: "بقينا نراقب المنطقة خوفا من وصول المستوطنين إلى المحصول، لكنهم عادوا ليلا وأحضروا جرافة وفتحوا طريقا للوصول إلى الأراضي الزراعية. لذلك قررنا نقل القمح من هنا بأسرع وقت ممكن حتى لا يتعرض للسرقة أو الإتلاف".
وفي حقل مجاور، كان المزارع علي بشير يتابع عملية جمع المحصول وسط حالة من القلق.
وقال: "لم يعد المزارعون قادرين على العمل بشكل طبيعي في هذه المنطقة، حتى الرعاة باتوا يخشون الوصول إلى المراعي بسبب اعتداءات المستوطنين".
وأضاف: "إذا جاء المستوطنون قد يعتدون عليك أو يسرقون أغنامك أو يمنعونك من الوصول إلى أرضك. الناس هنا تخشى على محاصيلها لأن هناك سوابق لحرق المزروعات واستهداف المزارعين".
وتابع بشير: "المفترض أن ندرس القمح هنا في الأرض، لكننا ننقله على عجل بسبب الخوف. هذه العملية تكلفنا مبالغ إضافية للنقل والحصاد والدراسة، لكننا مضطرون لذلك حتى نحافظ على المحصول".
وختم بالقول: "ما يجري ليس استهدافا لمحصول القمح فقط، بل محاولة لدفع الفلسطينيين إلى ترك أراضيهم والاستيلاء عليها، ولذلك يتمسك المزارعون بالبقاء والعمل فيها رغم كل الصعوبات".
** اتهامات بـ"تطهير عرقي"
وفي 10 يونيو الجاري اتهمت منظمة العفو الدولية "آمنستي" إسرائيل بقيادة ورعاية حملة تطهير عرقي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، مؤكدة أن تسليح آلاف المستوطنين أسهم في تصاعد هذه الاعتداءات.
وقالت المنظمة إن "الحكومة الإسرائيلية تنفذ المخطط القومي الديني للحركة الاستيطانية، وسرعت وتيرة التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي، وزادت دعمها المالي واللوجستي للمستوطنات، وأمدت المستوطنين بالأسلحة".
وتشهد مناطق متفرقة من الضفة الغربية تصاعدا ملحوظا في اعتداءات المستوطنين، بالتزامن مع العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة منذ 7 أكتوبر 2023.
ومنذ ذلك التاريخ، أسفر التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، عن استشهاد أكثر من 1170 فلسطينيا وإصابة نحو 12 ألفا و666 آخرين، بالإضافة إلى اعتقال نحو 23 ألف شخص وتهجير نحو 33 ألفا.