مي صبري.. من حلم في الثانوية إلى قيادة برامج الطب الدقيق وتطوير علاجات السرطان عالميا
آخر تحديث: الإثنين 22 يونيو 2026 - 10:30 م بتوقيت القاهرة
عمر فارس
بدأ حلمي بأن أصبح عالِمة منذ المرحلة الثانوية، وتطور هذا الحلم مع اتساع مداركي العلمية وخبراتي الأكاديمية. كانت الإمكانات الهائلة لإحداث تحول جذري في كيفية تعاملنا مع الأمراض مصدر إلهام دائم لي، وكنت أطمح دائماً لأن أكون جزءاً من فريق يساهم في تطوير خيارات علاجية مبتكرة. أنا مي صبري، حصلت على منحة Qalaa Holdings Scholarship Foundation لدراسة ماجستير الطب الجزيئي في University College London عام 2007، وهو تخصص لم يكن متاحاً في مصر آنذاك، لتكون هذه المنحة نقطة الانطلاق الحقيقية لمسيرتي العلمية، تلاها استكمال رحلة الدكتوراه في علم مناعة السرطان عام 2010.
الفرصة الوحيدة وتجاوز التحديات

لم يكن هذا المسار الأكاديمي تقليدياً، بل كان مليئاً بالتحديات، بدءاً من الضغوط الاجتماعية ونقص التمويل، وصولاً إلى محدودية الفرص البحثية المتاحة. أذكر جيداً عندما قرأت والدة إحدى صديقاتي إعلان منحة القلعة في الصحيفة وأرسلته إليّ. كانت تلك المنحة آنذاك من الفرص القليلة المتاحة في مصر التي تدعم التخصصات العلمية الدقيقة، وبالنسبة لي كانت بمثابة الفرصة الوحيدة للانفتاح على مسار علمي عالمي. بذلت كل جهدي في التقديم دون وجود خطة بديلة، وعندما تم الإعلان عن قبولي، كان الشعور أقرب إلى الحلم الذي أصبح واقعاً، إذ تحول طموحي إلى مسار مهني واضح وممكن التحقيق.
من مختبرات هارفارد إلى قيادة الاستراتيجيات العالمية
بفضل هذا الدعم، تمكنت خلال مسيرتي البحثية من الإسهام في تطوير علاج مبتكر لمرضى السرطان، وهو حالياً يخضع للتجارب السريرية لمرضى اللوكيميا والأورام اللمفاوية في الولايات المتحدة. وبعد إتمام أبحاث ما بعد الدكتوراه في Harvard Medical School، أقود اليوم الاستراتيجية العالمية لبرامج الطب الدقيق (Precision Medicine) في مجال الأورام داخل شركة AstraZeneca. يتيح لي هذا الدور توظيف أحدث الاكتشافات العلمية في خدمة آلاف المرضى حول العالم، من بينهم مرضى مصريون يشاركون في تجارب سريرية، بالتعاون مع الجهات الصحية في مصر لتطوير مبادرات ذات أثر حقيقي وملموس على حياة المرضى.
المحطة المفصلية ونصيحة للمستقبل
تُعد مؤسسة القلعة المحطة المفصلية الأهم في مسيرتي المهنية؛ فلولا دعمها وثقتها، لما تمكنت من الوصول إلى هذا المستوى من الإنجاز العلمي والمهني. أنا ممتنة لهذا الدعم الذي فتح الباب أمام العديد من الباحثين المصريين الطموحين للانطلاق نحو مسارات عالمية. وفي الختام، أوجه رسالتي لكل باحث طموح مستلهمة من قول جلال الدين الرومي: «إن ما تبحث عنه يبحث عنك». واصلوا السعي وراء شغفكم، وامضوا بعزيمة وإصرار لترك أثر حقيقي في هذا العالم.