بين الاعتماد والحذر.. طلاب الجامعات يروون تجاربهم مع الذكاء الاصطناعي
آخر تحديث: الأربعاء 22 أبريل 2026 - 12:43 م بتوقيت القاهرة
رنا عادل وسلمى محمد مراد
أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي واقعا لا مفر منه، ووسيلة مساعدة يصعب الاستغناء عنها في العديد من المجالات، وعلى رأسها التعليم الجامعي؛ فمع تزايد ضغوط الدراسة يرى كثير من الطلاب أن هذه الأدوات تحولت إلى عنصر أساسي في يومهم الدراسي.
وفي هذا السياق، حاورت "الشروق" عددا من طلاب الجامعات للتعرف على طبيعة استخدامهم لهذه الأدوات وما يحتاجونه منها، والأسباب التي جعلتها جزءا لا يتجزأ من تجربتهم التعليمية، إلى جانب السلبيات والتحديات التي يواجهونها عند استخدامها، ومدى تأثيرها على طريقة تعلمهم وأدائهم الأكاديمي.
وسيلة لتوفير الوقت وتنظيم الأفكار
ترى مروة بسيوني، الطالبة بكلية العلوم، أن استخدام الذكاء الاصطناعي أصبح جزءا لا يتجزأ من روتينها الدراسي اليومي؛ فهو يوفر وقتا كبيرا كانت تقضيه في البحث بين مصادر متعددة، وتضيف أن هذه الأدوات لا تقتصر على جمع المعلومات فقط، بل تقترح أفكارا جديدة وتساعد في ترتيب الأفكار وحل المشكلات التقنية، ما يجعلها أداة داعمة في إنجاز المهام بشكل أسرع وأكثر تنظيما.
وفي السياق ذاته، تشير إسراء أحمد، الطالبة بكلية التربية للطفولة المبكرة، إلى اعتمادها هلى هذه الأدوات للوصول إلى كتب متخصصة أو مواد دراسية بصيغة رقمية إلى جانب مساعدتها في فهم بعض الموضوعات المرتبطة بتخصصها.
وترى أن الذكاء الاصطناعي يساهم في سد الفجوة بين الدراسة الأكاديمية وضعف بعض المناهج وبين متطلبات سوق العمل، معتبرة أنه بمثابة وسيلة إنقاذ تساعدها على تطوير مهاراتها والحصول على أفكار يمكن تطبيقها مستقبلا في مجال العمل مع الأطفال باعتباره مجالا يعتمد على ابتكار أفكارا جديدة.
التلخيص والفهم واختبار الذات
تؤكد ريم محمد، الطالبة بكلية دار العلوم، أن الذكاء الاصطناعي يمثل وسيلة فعالة لتبسيط المحتوى الدراسي المعقد، حيث تعتمد عليه في تلخيص المحاضرات وتفريغها وشرحها سواء بشكل مقروء أو صوتي، فهو يمنحها أكثر من خيار للتعلم حسب ما يناسبها، موضحة أنها تستخدمه أيضا في إعداد اختبارات تدريبية وأنشطة تهدف قياس مدى استيعابها للمادة العلمية بطريقة تفاعلية.
ولفتت إلى استفادتها من أدوات متعددة مثل "NotebookLM" في تلخيص المراجع الكبيرة، ما يوفر عليها وقتا وجهدا كبيرين في ظل ضغط الدراسة وعدم تناسب الكم مع الوقت، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى وجود بعض التحديات أبرزها ضعف اللغة العربية في بعض الأدوات، وتضيف أن أدوات الذكاء الاصطناعي تساعدها أيضا في تحسين مهاراتها اللغوية، فهي تمكنها من مراجعة أخطائها والعودة إلى المحادثات السابقة لتطوير مستواها بشكل تدريجي وممارسة اللغة من خلال التحدث مع "Chatgbt".
مدرس خاص
في المقابل، عبر عدد من الطلاب عن مخاوفهم من الاعتماد المفرط على هذه الأدوات، رغم إقرارهم بفوائدها الكبيرة؛ حيث تقول نورهان سامح، الطالبة بكلية الطب، إن الذكاء الاصطناعي يساهم بشكل كبير في شرح المحاضرات التي يصعب فهمها من بعض الأساتذة، واستخراج الأسئلة المهمة منها، لكنها تشير إلى أنه قد يخطئ أحيانا في الحلول، فيجب التحقق وعدم الاعتماد عليه بشكل كامل.
ويوضح عاصم محمد، الطالب بكلية الحاسبات والمعلومات، أن هذه التقنيات غيرت بشكل جذري طريقة تعامل الطلاب مع الدراسة وأصبح اللجوء إليها هو الخطوة الأولى عند مواجهة أي صعوبة بدلا من محاولة الفهم أو الحل بشكل مستقل، منوها بأنه رغم أهميتها الكبيرة في المجالات التقنية فاستخدامها كبديل كامل للتفكير قد يؤدي إلى تراجع مهارات التحليل وحل المشكلات، وهي مهارات أساسية في تخصصات مثل الحاسبات والهندسة، لذا فهو يرى أنه في حاجة مواجهة صعوبات تتعلق بعدم استيعاب المادة العلمية من خلال الجامعة وضعف المعلومات التي يحصل عليها الطالب، أن يتم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بطريقة تساهم في تطوير مستوى الطالب من خلال الاستعانة به في الشرح بدلا من نقل الإجابات منه.
ويتفق معه عمر أحمد، الطالب بكلية الهندسة، الذي يرى أن الذكاء الاصطناعي أهم مميزاته هو أنه يشبه المدرس الخاص في تسهيل المذاكرة وشرح المحاضرات، لكنه يشير إلى أن أبرز عيوبه هي تسهيل الغش، ما يتطلب توعية الطلاب بطريقة استخدامه بشكل صحيح فهو بالفعل وسيلة مساعدة مهمة لا بديل عنها.
تطوير قواعد الجامعات بما يتناسب مع التغيرات التكنولوجية
توصلت دراسة نُشرت في مارس الماضي بمجلة "Trends in Cognitive Sciences" إلى أن نماذج اللغة الكبيرة تسهم بشكل منهجي في توحيد أساليب التعبير والتفكير لدى البشر عبر ثلاثة أبعاد رئيسية وهي اللغة ووجهات النظر وأنماط الاستدلال، وبالتالي يصبح العديد من الطلاب متشابهون في طريقة الكتابة والتفكير، إلى حد يجعل أصواتهم تبدو متقاربة إلى حد كبير.
ووفقا لتقرير نشرته "CNN"، فإن بعض الأكاديميين يرون أن أدوات الذكاء الاصطناعي وإن كانت تشكل خطرا على الإبداع، فهي ساهمت في رفع مستوى الطلاب في جوانب أخرى، ما دفع بعض الجامعات مثل جامعة بيل الأمريكية لإنشاء توصيات خاصة لاستخدام الذكاء الاصطناعي لكل من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.
وتدعو التوصيات إلى مراعاة طبيعة المادة وأهدافها التعليمية، ووضع قواعد مرنة تناسب محتوى المقررات؛ فبعض المواد يجب أن يحظر استخدامه فيما يخصها، بينما تسمح مقررات أخرى باستخدامه كمصدر للأفكار فقط دون تقديم نصوص جاهزة، في حين يناسب بعض المواد دمجه في التكليفات الدراسية، ويأتي ذلك في إطار تحقيق توازن يراعي اختلاف طبيعة المواد، بحيث لا يحرم الطلاب من الاستفادة من هذه التقنيات ولكن دون الإفراط في الاعتماد عليها.