حوار| الدكتور مجدى حسن نقيب الأطباء البيطريين: عشوائية صناعة الدواجن وراء انخفاض أسعار بيض المائدة
آخر تحديث: السبت 20 يونيو 2026 - 6:54 م بتوقيت القاهرة
حوار- محمد فتحى
• مشكلة الكلاب الضالة تتطلب حصرًا دقيقًا للأعداد وخطة قومية وتمويلًا واضحًا لمواجهتها
• برامج تعقيم وتطعيم الكلاب الضالة لم تثبت فاعليتها وما يتم يعتمد على جهود فردية متفرقة
• أزمة سنة الامتياز بدأت منذ 2021.. وخاطبنا رئيس الوزراء والبرلمان والتعليم العالى لحلها
• 90 % من الوحدات البيطرية تعانى نقص الأطباء.. والعجز يتجاوز 45%
• خفض القبول بكليات الطب البيطرى بنسبة 60 ــ 70% ضرورة ملحة
حذر مجدى حسن، نقيب الأطباء البيطريين، من تداعيات استمرار عشوائية صناعة الدواجن وما نتج عنها من انخفاض أسعار بيض المائدة عن مستويات التكلفة، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع يهدد بخروج عدد كبير من المنتجين من السوق.
وتناول نقيب البيطريين، فى حواره مع «الشروق»، عددًا من الملفات الحيوية، من بينها ضرورة تفعيل الرقابة البيطرية وإعداد خريطة وبائية لحماية صناعة الدواجن، إلى جانب مشكلة الكلاب الضالة التى قال إنها تتطلب حصرًا دقيقًا وخطة قومية بتمويل واضح، فضلا عن أزمة سنة الامتياز وتحركات النقابة بشأنها، والعجز الكبير فى الأطباء البيطريين، وضرورة خفض أعداد المقبولين بكليات الطب البيطرى.
وإلى نص الحوار:
نلاحظ مؤخرًا انخفاضًا كبيرًا فى أسعار بيض المائدة فما أسباب الانخفاض؟
ــ السبب الرئيسى هو عشوائية الصناعة وغياب تدخل الدولة لتنظيمها بالشكل المطلوب، فكل من يرغب فى الإنتاج ينتج بأى كمية، ومن يريد التوقف يتوقف، ولذلك لا بد من وضع ضوابط تضمن توافر الإنتاج على مدار العام بشكل متوازن، وضبط العرض والطلب.
ويتحقق ذلك من خلال تحديد الاحتياجات اليومية أو الأسبوعية من بيض المائدة، ثم ربط هذه الاحتياجات بدورات الإنتاج والإحلال فى مزارع إنتاج البيض، وتحديد ما يعرف بـ«الكوتة» التى يلتزم بها المنتجون، على أن تكون بزيادة أو نقصان فى حدود 5 إلى 10% لضمان استقرار السوق.
ما الإجراءات المطلوبة لحماية صناعة الدواجن؟
ــ وجود رقابة بيطرية فعالة، وإعداد خريطة وبائية واضحة على مستوى الدولة، بما يساعد على منع انتشار الأمراض والأوبئة التى تؤثر فى صناعة الدواجن، إلى جانب الرقابة على مدخلات الأعلاف ومختلف حلقات صناعة الدواجن.
كيف ترون حجم مشكلة الكلاب الضالة؟ وهل توجد إحصاءات أو بيانات توضح حجم المشكلة؟
ــ لا يوجد حصر عددى، وبداية أى حل علمى تتطلب معرفة العدد الحقيقى لهذه الكلاب، ثم يمكن تحديد حجم الاحتياجات والتكلفة المطلوبة لتنفيذ خطة التعامل مع المشكلة.
ما عناصر التكلفة فى التعامل مع أزمة الكلاب الضالة؟
ــ تتمثل أبرز عناصر التكلفة فى جمع الكلاب الضالة وتطعيمها وتعقيمها، وتوفير الرعاية البيطرية اللازمة لها، فضلًا عن إنشاء وتشغيل مراكز إيواء مجهزة بالغذاء والخدمات الصحية، وهى إجراءات تتطلب مخصصات مالية واضحة لضمان إدارة الأزمة بشكل فعال ومستدام.
ما المطلوب من الدولة فى هذا الملف؟
ــ أن تعلن بصورة واضحة حجم المشكلة وخطتها للتعامل معها، مع عرض التكاليف المتوقعة والاحتياجات المطلوبة، وتقييم قدرة الدولة على توفير التمويل اللازم، وإذا لم يكن التمويل الحكومى كافيًا يمكن فتح المجال أمام مساهمات القطاع الخاص، والجمعيات الأهلية، والمنظمات الدولية المهتمة برفق الحيوان للمساهمة فى تمويل الخطة.
على من تقع مسئولية هذا الملف؟
ــ هذا الملف يتطلب مشاركة مختلف أجهزة الدولة، بما فى ذلك الزراعة وهيئة الخدمات البيطرية والأجهزة الأمنية، ووزارات البيئة والصحة والتنمية المحلية وغيرها من الجهات الحكومية، لأن القضية متعددة الأبعاد وتتطلب تنسيقًا شاملًا.
تم طرح مقترح بتصدير الكلاب الحرة إلى الخارج، فهل يمكن أن يكون ذلك حلا للأزمة؟
ــ أى حيوان يتم تصديره إلى دولة أخرى يجب أن يحصل أولًا على شهادات صحية معتمدة تثبت خلوه من الأمراض المعدية، وبالنسبة للكلاب الحرة، فإن كثيرًا منها قد يكون مصابًا بأمراض أو يعانى من مشكلات صحية نتيجة وجودها فى بيئات غير صحية، وبالتالى لن تقبلها الدول المستوردة.
وإذا تم الاتجاه إلى تأهيل هذه الحيوانات للتصدير، فسيستلزم ذلك إخضاعها للفحص والعلاج والتطعيم والرعاية البيطرية والمتابعة الصحية وفق المعايير المطلوبة، وفى هذه الحالة نكون قد نفذنا جوهر الحل داخل الدولة قبل التفكير فى التصدير.
هل أثبتت برامج التعقيم والتطعيم فاعليتها فى مصر؟
ــ للأسف، ما يتم حاليا يعتمد فى معظمه على جهود فردية متفرقة، والحل الحقيقى يتطلب وجود خطة قومية واضحة، تعتمد على رؤية محددة وتمويل مالى معتمد وكاف.
ما هى آخر تحركات النقابة فى ملف أزمة سنة الامتياز لطلاب كليات الطب؟
ــ خاطبنا رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب، ووزارة التعليم العالى والبحث العلمى والمجلس الأعلى للجامعات، وطالبنا بتعديل اللائحة التنفيذية لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 407 لسنة 2021، بحيث تصبح الدراسة خمس سنوات دراسية مستقلة، تليها سنة الامتياز بشكل منفصلة، مع توفير الاعتمادات المالية اللازمة لصرف المكافأة فى سنة الامتياز.
القرار صدر عام 2021، لماذا لم ينتبه إليه مجلس النقابة فى ذلك الوقت؟
ــ الحقيقة أن الأزمة لم تنشأ اليوم، بل تعود جذورها إلى عام 2021 مع صدور القرار المنظم للدراسة، وكان من الممكن التعامل مع تداعياته مبكرًا لو حظى الملف بمتابعة منذ البداية، بما يضمن رصد آثاره المتوقعة على الطلاب والتدريب والحقوق المالية قبل الوصول إلى الوضع الحالى.
هل النقابة ومجلسها الحالى تابعوا هذا الأمر قبل الآن؟
ــ نعم، كنا نتابع الأمر مع لجنة القطاع الطبى بالمجلس الأعلى للجامعات، التى ناقشت القضية بالفعل، وأعدت توصيات رسمية وخاطبت المجلس الأعلى للجامعات بشأنها خلال مارس 2025.
هل كانت اجتماعات لجنة القطاع الطبى تتضمن المطالب نفسها المطروحة حاليا؟
ــ نعم، كانت تتضمن المطالب ذاتها، وعلى رأسها مسألة الفصل بين سنوات الدراسة وسنة الامتياز، ومعالجة التداعيات المالية والتنظيمية المترتبة على ذلك.
والتجربة تؤكد أنه عندما تعرض القضية بصورة موضوعية ومنطقية، فإن المسئولين يتفهمون أبعادها ولا يرفضون الحلول المنطقية، وسنة الامتياز ستبدأ مع مطلع سبتمبر المقبل، وما زال هناك وقت، ومن المهم أن يدخل الطلاب هذه المرحلة وهم مطمئنون إلى وجود حل واضح ومعتمد للأزمة.
ما حجم العجز الحالى فى الكوادر البيطرية؟
ــ حجم العجز يتجاوز 45%، وهو رقم خطير للغاية، فالمنظومة الحكومية بجميع قطاعاتها، سواء فى المجازر أو المحاجر أو الوحدات البيطرية أو غيرها، تعانى من نقص شديد فى الكوادر البشرية.
هل توجد وحدات بيطرية لا يوجد بها أطباء بيطريون من الأساس؟
ــ نعم، نحو 90% من الوحدات البيطرية تعانى من نقص شديد فى الأطباء البيطريين، وبعضها يعمل بطبيب بيطرى واحد فقط، كما أن البنية التحتية للوحدات البيطرية نفسها تعانى من تراجع واضح.
ما أبرز المشكلات التى تواجه المجازر والمنظومة البيطرية من الناحية الإدارية؟
ــ هناك مشكلة أساسية تتمثل فى تشتت المسئوليات بين وزارة الزراعة ووزارة التنمية المحلية، ونحن نطالب بتوحيد جهة المسئولية والإشراف على المنظومة البيطرية، ونتطلع إلى إنشاء كيان مستقل بالكامل للطب البيطرى، سواء فى صورة وزارة مستقلة أو هيئة مستقلة ذات صلاحيات كاملة.
ما أبرز المشكلات التى تعانى منها المجازر على المستوى الفنى؟
ــ النقص الحاد فى أعداد الأطباء البيطريين، إلى جانب ضعف أعمال الصيانة والتطوير، وتحديات تتعلق بأساليب التشغيل التى أصبحت بحاجة إلى إعادة تنظيم وتحديث.
كيف ترى النقابة أعداد المقبولين بكليات الطب البيطرى؟
ــ لدينا نحو 35 كلية طب بيطرى بين حكومية وخاصة وأهلية، ونرى ضرورة خفض الأعداد بشكل كبير، بنسبة تصل إلى ما بين 60% و70% حتى يمكن تحقيق التوازن بين أعداد الخريجين واحتياجات سوق العمل.
كما نطالب بوقف التوسع غير المدروس فى إنشاء الكليات الجديدة، وإلزام الكليات القائمة بتوفير المستشفيات والمنشآت التعليمية اللازمة للتدريب العملى.
كيف يمكن مواجهة مشكلة تداول الأدوية البيطرية غير المرخصة أو العشوائية؟
ــ من خلال تشديد الرقابة وملاحقة الكيانات غير المرخصة التى تعمل خارج إطار القانون.