مصر تراهن على صيف كهربائي مستقر في 2026: استعدادات مستمرة تعزز جاهزية الشبكة القومية

آخر تحديث: الأربعاء 20 مايو 2026 - 9:55 ص بتوقيت القاهرة

محمد صلاح

• مصر تنتهي من دراسة الربط الكهربائي مع اليونان يونيو 2027.. واستمرار اختبارات الربط السعودي مع زيادة الأحمال

تتجه الحكومة المصرية إلى صيف 2026 بثقة أكبر في قدرة الشبكة القومية للكهرباء على استيعاب الأحمال المرتفعة، مدفوعة بحزمة موسعة من أعمال التطوير والتدعيم التي نُفذت خلال الأشهر الماضية، في إطار خطة استباقية تستهدف تأمين التغذية الكهربائية وتحسين كفاءة التشغيل خلال فترات الذروة

وكشفت مصادر مطلعة لـ”الشروق”، أن القطاع نجح في إطلاق التيار الكهربائي على محطة محولات الحوامدية بجهد 220 كيلوفولت، بالتوازي مع طرح تنفيذ محطة محولات البدرشين بنفس الجهد، والتي يُتوقع دخولها الخدمة بنهاية صيف 2026، بما يعزز قدرات الشبكة في مناطق جنوب الجيزة ويقضي نهائيا علي ظهور النقاط الساخنة التي تسببت في حدوث انقطاعات وتأثر مناطق جنوب الجيزة بها الصيف الماضي.

وأضافت المصادر أن أعمال الصيانة الشاملة للمحولات والمغذيات انتهت بالكامل، بالتنسيق بين الشركة المصرية لنقل الكهرباء وشركات التوزيع التسع التابعة للشركة القابضة لكهرباء مصر، إلى جانب تنفيذ أعمال توسعية في شبكات الكابلات الكهربائية على مستوى الجمهورية، بإجمالي أطوال تجاوزت 2 كيلومتر مربع.

وبحسب المصادر، فإن خطة مواجهة الأحمال لصيف 2026 تستهدف رفع كفاءة واستيعابية محطات المحولات، في ظل توقعات بزيادة الطلب على الكهرباء بنسبة تتراوح بين 5% و7% مقارنة بصيف 2025، وهو ما دفع إلى الإسراع في تدعيم الشبكة بعدد كبير من المحولات الجديدة ورفع قدرات القائم منها.

وأكدت ان الشركة المصرية لنقل الكهرباء تعاقدت على توريد 102 محول كهربائي بقدرات 66/11 و66/22 كيلوفولت بقدرة تصل إلى 40 ميجاوات، من خلال شركتي “السويدي إليكتريك” و”النصر للمحولات”، بهدف دعم محطات المحولات وتحسين استقرار الجهود خلال أوقات الذروة.

ونوهت بأنه يجري حاليا أيضا تنفيذ خطة لإحلال 17 محولًا بقدرة 175 ميجا فولت أمبير محل محولات بقدرة 125 ميجا فولت أمبير في عدد من المحطات، لزيادة القدرة الاستيعابية، إلى جانب توريد 19 محولًا إضافيًا بالتعاون مع “السويدي” و”XD-EGEMAC”، على أن يتم تسليمها خلال مايو المقبل تمهيدًا لتركيبها وتشغيلها قبل حلول الصيف.

وأوضحت أنه في صعيد مصر، تم إطلاق التيار الكهربائي على محطة محولات شرق قنا بجهد 500 كيلوفولت، لدعم التغذية الكهربائية للمشروعات الصناعية والتنموية، مع تنفيذ أعمال رفع كفاءة لمحطات جرجا والبلينا وطما بمحافظة سوهاج، لتفادي أي اختناقات في الشبكة ، كما شملت خطة الاستعدادات تدعيم شبكات التوزيع بعدد 24 موزع جهد 11 كيلوفولت، بما يسهم في تحسين توزيع الأحمال وتقليل الفقد الفني.

وتعكس هذه التحركات، بحسب المصادر، تحولًا في استراتيجية إدارة قطاع الكهرباء نحو التخطيط الاستباقي ورفع كفاءة البنية التحتية، بما يدعم استقرار الإمدادات خلال فصل الصيف، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الشبكة نتيجة التوسع العمراني والصناعي.

من ناحية أخرى، تستهدف مصر الانتهاء من إعداد الدراسات الخاصة بمشروع الربط الكهربائي المصري ـ اليوناني بحلول يونيو 2027، ضمن خطة الدولة للتوسع في مشروعات الربط الإقليمي وتعزيز صادرات الكهرباء إلى أوروبا، بحسب مصدر مسئول بالشركة المصرية لنقل الكهرباء.

وقال المصدر، في تصريحات خاصة لـ”الشروق”، إن الدراسات الجارية تتضمن الجوانب الفنية والاقتصادية ومسارات التنفيذ الخاصة بالمشروع، تمهيدًا للانتقال إلى المراحل التنفيذية بالتنسيق مع الجانب اليوناني، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية للمشروع باعتباره أحد مسارات ربط شبكات الكهرباء بين أفريقيا وأوروبا.

وأضاف أن المشروع يستهدف دعم تبادل الطاقة النظيفة وفتح أسواق جديدة أمام الكهرباء المولدة من مشروعات الطاقة المتجددة في مصر، في إطار خطة التحول إلى مركز إقليمي للطاقة.

وأشار إلى استمرار العمل بالتوازي على مشروع الربط الكهربائي المصري ـ السعودي، موضحًا أن الجانبين يواصلان تنفيذ الاختبارات الفنية الخاصة بالمشروع للتأكد من سلامة وكفاءة المهمات ومكونات الشبكة الكهربائية.

وأوضح أن استكمال بعض الاختبارات النهائية يرتبط بارتفاع درجات الحرارة الحالية وزيادة الأحمال الكهربائية لدى البلدين، إلى جانب عدم توافر فائض كهربائي كافٍ يسمح بإتمام بعض مراحل التشغيل الكامل خلال فترات الذروة.

وأكد أن إجراءات التشغيل والاختبارات تتم وفق برامج فنية دقيقة تراعي الحفاظ على استقرار الشبكتين الكهربائيتين وعدم التأثير على التغذية الكهربائية، خاصة مع الارتفاع الكبير في معدلات الاستهلاك خلال فصل الصيف.

ويُعد مشروع الربط الكهربائي المصري ـ السعودي من أكبر مشروعات الربط في المنطقة، إذ يستهدف تبادل القدرات الكهربائية بين البلدين والاستفادة من اختلاف توقيتات ذروة الأحمال، بما يعزز موثوقية الشبكات ويرفع كفاءة التشغيل.

وتراهن مصر على مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لدعم أمن الطاقة وزيادة صادرات الكهرباء خلال السنوات المقبلة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved