التخطيط القومي يعقد سمينار حول التوترات الجيوسياسية وأثرها على مصر من منظور الأمن القومي
آخر تحديث: الأربعاء 20 مايو 2026 - 12:13 م بتوقيت القاهرة
أميرة عاصي
عقد معهد التخطيط القومي، الحلقة الثامنة من سمينار الثلاثاء حول "التوترات الجيوسياسية وأثرها على مصر من منظور الأمن القومي الشامل"، تحت مظلة (مستقبل التخطيط للتنمية في ظل عالم متغير)، بحضور أشرف العربي رئيس المعهد، وأشرف صلاح الدين نائب رئيس المعهد لشئون التدريب والاستشارات وخدمة المجتمع، وخالد عطية نائب رئيس المعهد لشئون البحوث والدراسات العليا، وعدد من الوزراء السابقين والخبراء والباحثين المتخصصين بهذا الشأن.
وأدار الحلقة، علاء الدين زهران المنسق العلمي للسيمنار، وبمشاركة أحمد يوسف أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية - جامعة القاهرة، كمتحدث رئيسي.
وفي مستهل الحلقة، أوضح علاء زهران، أن الحلقة استهدفت تسليط الضوء على التداعيات السياسية والاستراتيجية للتوترات الجيوسياسية الراهنة، إلى جانب تحليل حالة الاستقطاب الدولي بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا في المنطقة، وما تفرضه من تداعيات استراتيجية على الدولة المصرية.
وكشف عن استعراض السيناريوهات المستقبلية المحتملة للتوترات الجيوسياسية من منظور الأمن القومي الشامل لمصر، فضلًا عن مناقشة الآليات المثلى لتعزيز قدرة الدولة المصرية على التعامل مع تلك المتغيرات، بما يسهم في الحفاظ على أمنها القومي ودعم استقرارها ومساراتها التنموية.
وخلال حديثه، قدم أحمد يوسف، تحليلًا متعمقًا لحالة الاستقطاب الدولي والتداعيات الاستراتيجية للتوترات الجيوسياسية، موضحا أن السياق الدولي بشقيه العالمي والإقليمي يشهد حالة متصاعدة من الاستقطاب والتنافس الاستراتيجي، في ضوء التحولات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة منذ غزو العراق للكويت، وما ترتب عليه من تشكيل تحالف دولي، وصولا إلى الغزو الأمريكي للعراق وما نتج عنه من تداعيات عميقة أعادت تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية؛ مما انعكس بصورة مباشرة على طبيعة التفاعلات الدولية في المنطقة.
وأوضح أن منطقة الشرق الأوسط باتت تمثل نموذجًا مكثفًا لتشابك مستويات الصراع والتنافس الدولي والإقليمي، إذ تتداخل فيها ملفات الصراع العربي الإسرائيلي والتوترات الإيرانية الإسرائيلية، إلى جانب تباين أولويات القوى الدولية الفاعلة، وهو ما أفرز تحديات نوعية على الدولة المصرية لا تقتصر على البعد الأمني التقليدي، وإنما تمتد لتشمل أبعادًا اقتصادية واستراتيجية متداخلة، لاسيما فيما يتعلق بأمن الطاقة واستقرار الممرات الإقليمية.
وفي ختام الحلقة، جرى التأكيد على ضرورة وجود انطلاقة اقتصادية سريعة وشاملة، باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز مناعة الدولة وقدرتها على التكيف مع التحديات الدولية المتسارعة، إلى جانب الاستمرار في سياسة الاتزان الاستراتيجي في إدارة علاقات مصر الخارجية، استنادًا إلى نهج الحياد الإيجابي وعدم الانحياز، بما يتيح تعظيم المصالح الوطنية دون الانخراط في محاور استقطاب صراعية، مع تعزيز أدوات الدبلوماسية الذكية في إدارة علاقات الدولة مع مختلف الشركاء والحلفاء، بما يسهم في الحفاظ على المكانة الاستراتيجية لمصر وترسيخ دورها الإقليمي والدولي.