حق الأداء العلني يشعل جدلا واسعا داخل الوسط الفني بين المنتجين والفنانين

آخر تحديث: الأربعاء 20 مايو 2026 - 3:06 م بتوقيت القاهرة

إيناس عبد الله

جمال العدل: لا يمكن أن يحصل النجم على الملايين ثم يطالب بعوائد أبدية له ولأحفاده

• أجور النجوم أصبحت عبئا خانقا على الصناعة

ياسر جلال: المنتج خارج المعادلة.. ونستهدف القنوات والمنصات

• 80% من الفنانين يواجهون ظروفًا مادية صعبة

فجر اقتراح الفنان ياسر جلال عضو مجلس الشيوخ، بشأن تنظيم «حق الأداء العلني»، عاصفة واسعة من الجدل داخل الوسط الفني، بعدما اعتبره عدد من المنتجين تهديدا مباشرا لحقوقهم المادية، وسط اعتراضات حادة على مناقشة الملف داخل مجلس الشيوخ في غياب ممثلي جهات الإنتاج، مقابل حضور مكثف لنجوم الفن.

وفتح المقترح الذي يستهدف منح فناني الأداء والمؤلفين حقوقا مالية نظير إعادة عرض أعمالهم عبر القنوات والمنصات، بابا واسعا للمواجهة بين مؤيديه باعتباره خطوة حضارية لحماية الملكية الفكرية، ومعارضيه الذين رأوا فيه عبئا اقتصاديا جديدا على صناعة تعاني أصلًا من تضخم التكاليف وارتفاع أجور النجوم.

وتصاعدت حدة الجدل بعدما عبر عدد من المنتجين عن رفضهم الصريح عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كان أبرزهم المنتج إبراهيم حمودة الذي كتب ساخرًا متسائلًا: "هل سيتم الدفع للنجم وحده أم لكل الممثلين والكومبارس والمصورين وفريق الإخراج ومهندسي الديكور والمونتير وحتى عمال البوفيه والإكسسوار؟!".

وتابع: "الحقيقة أن هذا الطرح يعكس جهلا بآليات الصناعة، خصوصًا في ظل الانهيار المالي الذي تعانيه القنوات والمنصات، المثقلة أصلًا بتكاليف الإنتاج المتصاعدة".

وفي محاولة لكشف أبعاد الأزمة، واجهت «الشروق» طرفي الجدل، المنتج جمال العدل، أحد أبرز وأقدم المنتجين في مصر، والفنان ياسر جلال صاحب المقترح.

جمال العدل: لا مانع من الحق.. لكن بشروط عادلة

في بداية حديثه، أكد المنتج جمال العدل، أنه لا يعارض من حيث المبدأ فكرة حصول الفنان على حق الأداء العلني، لكنه شدد على ضرورة إعادة هيكلة منظومة الأجور أولا.

وقال: "ليس لدي مانع في أن يحصل الفنان على حق الأداء العلني، لكن لا يصح أن يتقاضى أجره كاملا مقدما، ثم يحصل بعد ذلك على عوائد مستمرة له ولأبنائه وأحفاده.. إذا كان الأمر سيطبق، فمن المنطقي أن يتنازل الفنان عن جزء من أجره الحالي مقابل حصوله على هذا الحق مستقبلًا".

وأضاف أن تحميل المنتج هذه الأعباء في ظل الأوضاع الراهنة يبدو غير منطقي، متسائلًا: "إذا حصل الجميع على أجورهم كاملة، ثم طالبوا لاحقًا بحقوق أداء علني، فمن أين سيسترد المنتج أمواله؟ وكيف ستتحمل جهات الإنتاج تلك الالتزامات الإضافية؟".

وأشار العدل، إلى ضرورة وضع معايير واضحة تضمن العدالة بين جميع الأطراف، متسائلًا عن آلية احتساب الحقوق بالنسبة للممثلين أصحاب الأدوار المحدودة.

وقال: "هل من ظهر في حلقتين أو أربع حلقات سيحصل على نفس الحقوق؟.. لا بد من قواعد ثابتة لا تضر المنتج ولا تظلم الفنان".

وواصل العدل، انتقاداته، معتبرًا أن أجور عدد من النجوم خلال السنوات الأخيرة أصبحت عبئًا ثقيلًا على الصناعة.

وقال: "الممثلون يتقاضون أرقاما ضخمة للغاية، هناك من يحصل على 30 أو 40 مليون جنيه، ثم يريد بعد ذلك نصيبا مستمرا من إعادة العرض له ولأبنائه ولأحفاده.. لا توجد جهة إنتاجية تستطيع تعويض هذه الأرقام".

وأوضح أن القيمة التجارية الحقيقية للعمل تتحقق غالبا في العرض الأول وربما الثاني فقط، مضيفًا: "بعد ذلك لا يحقق العمل عوائد تُذكر، فمسلسلات ضخمة مثل الشهد والدموع وحديث الصباح والمساء أصبحت مجرد ذكرى فنية، لكنها لم تعد مصدر دخل حقيقي لمنتجيها".

وكشف العدل، أنه لم يتلق دعوة لحضور جلسة مناقشة المقترح بمجلس الشيوخ، معتبرًا أن تغييب المنتجين عن هذا الحوار يثير علامات استفهام.

وقال: "إذا لم تجر مناقشة الأمر وفق رؤية متوازنة تراعي أن من يتقاضى أجرا كبيرا يجب أن يترك جزءا منه للمستقبل، فلن أشارك في هذا المسار، فلا يجوز أن يحصل الفنان على حقه وحق المنتج وحق الجميع دفعة واحدة".

وأضاف: "في الخارج، كل شيء واضح وشفاف، كل طرف يعرف ما له وما عليه.. أما هنا، فالمنتج يبيع العمل وينتهي دوره تمامًا، بينما يطلب منه لاحقًا تحمل التزامات جديدة رغم أنه دفع بالفعل أجورًا ضخمة".

- ياسر جلال يرد: ما نطالب به مطبق عالميًا

من جانبه، قال الفنان ياسر جلال، إن حالة الجدل التي أثيرت سببها «سوء الفهم» المحيط بالمقترح، مؤكدا أن المنتج ليس طرفا في منظومة حق الأداء العلني من الأساس.

وقال: "الأمر لا يمس المنتج مطلقًا ولا يؤثر عليه.. المنتج يبيع عمله للمحطة أو المنصة ويحصل على مستحقاته كاملة.. الجهة التي تعيد عرض العمل وتستفيد إعلانيا منه هي التي تسدد نسبة بسيطة جدا من العائد لصناع المحتوى الأصليين".

وأوضح أن تلك العوائد تدفع نظير استغلال محتوى قائم على جهد المؤلف وفناني الأداء، مضيفًا: "حين تحقق القناة أو المنصة أرباحا من إعادة عرض عمل فني، فمن الطبيعي أن يحصل أصحاب الفكر والإبداع على جزء رمزي من هذا العائد".

وأشار جلال، إلى أن المبالغ المسددة ضمن هذا النظام تُحتسب ضمن الأعباء الضريبية على القنوات والمنصات، وبالتالي لا تمثل خسارة حقيقية لها.

وقال: "حق الأداء العلني سيُخصم من الضرائب المستحقة على تلك الجهات، وبالتالي لا أحد سيتحمل عبئا إضافيا".

وأكد أن هذا النظام معمول به في مختلف دول العالم، تماما كما هو الحال في حقوق الموسيقى، لافتًا إلى وجود جهاز حكومي مصري مختص بهذا الملف جرى إنشاؤه بتوجيه رئاسي، هو الجهاز المصري للملكية الفكرية برئاسة الدكتور هشام عزمي.

وأوضح جلال، أن حق الأداء العلني ينقسم إلى شقين: الأول أدبي لا يسقط بمرور الزمن، والثاني مادي يمتد لخمسين عامًا، يحصل خلاله الفنان وورثته على مستحقاتهم القانونية.

وقال: "هذا ليس اختراعا جديدا، بل نظام عالمي مطبق منذ عقود، يضمن استمرار استفادة المبدع من ثمرة إبداعه".

وأشار إلى أن جذور هذا النظام في مصر تعود إلى أربعينيات القرن الماضي عبر جمعيات المؤلفين والملحنين، قبل أن ترسخه اتفاقية روما 1961 التي أقرت الحقوق المجاورة لفناني الأداء، ومنهم الممثلون والعازفون والراقصون وواضعو الموسيقى التصويرية والمخرجون.

وأكد جلال أن الأمر منظم قانونيا بموجب القانون رقم 82 لسنة 2002، موضحا أن تحصيل هذه الحقوق لا يتم عبر النقابات أو وزارة المالية، وإنما من خلال جمعيات أهلية مرتبطة بالمنظمة العالمية للملكية الفكرية.

وكشف أن هناك جمعيتين مصريتين تعملان بالفعل على هذا الملف، هما: جمعية مؤلفي الدراما العربية، وجمعية أبناء فناني مصر.

وأشار إلى أن أول حالة تحصيل حديثة لهذا الحق كانت للفنان الراحل فؤاد المهندس عن عرض مسرحية "سك على بناتك" على إحدى المنصات في أمريكا اللاتينية. واختتم جلال حديثه بالتأكيد على أن تطبيق حق الأداء العلني سيعود بالنفع على الدولة والفنانين ونقابة المهن التمثيلية، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة من أعضاء النقابة يعيشون على الإعانات.

وقال: "نحو 80% من أعضاء نقابة المهن التمثيلية يواجهون ظروفًا مادية صعبة، وهذا الحق يمثل موردًا عادلًا لهم، كما أنه ينعكس إيجابيًا على الدولة من خلال الضرائب، وعلى النقابة عبر موارد إضافية تحفظ كرامة الفنان".

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved