5.9 مليار دولار عوائد تخارج مصر من بيع حصص في 23 شركة خلال 4 سنوات

آخر تحديث: الخميس 18 يونيو 2026 - 4:31 م بتوقيت القاهرة

محمد المهم

- 4 مبررات حكومية وراء تحديث وثيقة الملكية.. أبرزها الحوار الوطني
- الوثيقة المحدثة تعمل على مستهدفات رئيسية تشمل التخارج والحياد التنافسي وحوكمة أصول الدولة

جذبت مصر نحو 5.9 مليار دولار بشكل مباشر من خلال بيع حصصها في 23 شركة منذ بداية عام 2022 وحتى نهاية عام 2025 (دون احتساب صفقات الأراضي)، بحسب بيانات رسمية حديثة متعلقة بوثيقة سياسة ملكية الدولة المُحدثة، والتي حصلت "الشروق" على نسخة منها.

ويشترط صندوق النقد الدولي، تقييم واحتساب نشاط الدولة في تنفيذ "وثيقة الملكية" بناءً على التخارج من الأصول والشركات فقط، مع استبعاد أي صفقات تخص بيع أو تطوير الأراضي.

واستطاعت الدولة جذب تدفقات استثمارية ضخمة بلغت نحو 37 مليار دولار منذ مطلع عام 2022 وحتى الآن، وذلك من خلال إبرام وتنفيذ 25 صفقة استثمارية كبرى، بحسب البيانات.

وتصدرت الصفقات العقارية والاستثمارية الكبرى المشهد، حيث شملت هذه التدفقات صفقة تطوير "رأس الحكمة" بقيمة 24 مليار دولار، ومشروع "علم الروم" بحجم استثمارات بلغ 7 مليارات دولار.

ووفقًا للتقرير الصادر حول تطور برنامج الطروحات والتخارج، فقد سارعت الدولة في وتيرة التنفيذ خلال السنوات الأربع الماضية، حيث شهد العام الأول (2022) بيع حصص مملوكة للدولة في 9 شركات، وفي العام الثاني (2023) تم التخارج وبيع حصص في 7 شركات.

فيما تراجع العدد نسبيًا في العام الثالث (2024) ليشمل بيع حصص في 6 شركات، بينما شهد العام الرابع (2025) إتمام صفقة واحدة لبيع حصة في شركة واحدة، وتعمل الوثيقة على مستهدفات رئيسية هي التخارج والحياد التنافسي وحوكمة أصول الدولة.

وأرجعت الحكومة، مبررات تحديث الوثيقة إلى 4 مبررات، أولها مرور نحو 3 سنوات على تنفيذ سياسة ملكية الدولة للأصول حتى نهاية 2025، إذ مثل اعتمادها التزامًا رفيع المستوى بدعم الإصلاحات الاقتصادية وتمكين القطاع الخاص، كما أحدثت حراكًا وطنيًا واسعًا لتبادل الرؤى حول أفضل سبل التنفيذ، ومن ثم تبرز الحاجة إلى مراجعة الوثيقة باعتبارها وثيقة ديناميكية قابلة للتحديث بما يعكس المستجدات الراهنة.

فيما يتمثل المبرر الثاني في الاستجابة للمطالب الوطنية والحوار الوطني، إذ كان من الضروري إعادة النظر في وثيقة ملكية الدولة ودور الدولة في الاقتصاد، لأن هناك بعض الأنشطة تتطلب تدخل الدولة، وأخرى تُترك للقطاع الخاص.

وشمل المبرر الثالث، مستجدات استراتيجية طرأت منذ إصدار الوثيقة، مثل إعادة تقييم التواجد في بعض الأنشطة الاقتصادية التي لا تزال تحمل اعتبارات استراتيجية أو سيادية أو تنموية تستدعي استمرار التواجد الحكومي، بجانب تطور فلسفة الدولة من التخارج القطاعي إلى الملكية الانتقائية.

وانتقلت الدولة من تحديد موقفها على مستوى القطاع إلى إدارة محفظة أصول بصورة ديناميكية، والاستفادة من الدراسات الدولية وإنشاء وحدة الشركات المملوكة للدولة وصدور القانون رقم 170 لسنة 2025.

وتمثل المبرر الرابع في اتباع أفضل الممارسات الدولية في التحديث الدوري لسياسات الملكية، ومراجعة تجارب 9 دول أعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قامت بمراجعة وتحديث سياساتها بصورة منتظمة، إذ تُبرز التجارب الدولية أهمية تحديث وثائق سياسة ملكية الدولة دوريًا، من خلال إعادة تقييم دور الدولة كمالك للأصول، وتحديد مبررات الملكية، والفصل بين دورها كمالك ومنظم، وتعزيز الحوكمة والشفافية، مع تبني مؤشرات أداء واضحة.

وتشهد السياسات الاقتصادية طفرة نوعية مع الانتقال إلى المرحلة الثانية من وثيقة ملكية الدولة الممتدة حتى عام 2030، حيث تركز الرؤية الجديدة على إحداث تغيير جذري في فلسفة إدارة الأصول العامة، والتحول من التقييم العام للقطاعات إلى تقييم كفاءة وجاهزية كل شركة على حدة، بما يعزز كفاءة الإنفاق ومردود الاستثمارات العامة، مع حصر ملكية الدولة في المجالات ذات البعد الاستراتيجي أو السيادي أو الاجتماعي الواضح، لتُدار المحفظة العامة وفقًا لمنطق استثماري بحت يحقق تعظيم العوائد الاقتصادية والمالية، بحسب الوثيقة.

وتأتي هذه التطورات مقارنة بالمرحلة الأولى (2022-2025) التي اعتمدت على معايير قطاعية عريضة شملت تصنيف الأنشطة إلى 76 نشاطًا تقرر الإبقاء عليها مع زيادة استثماراتها، و56 نشاطًا مع تخفيضها، بجانب التخارج الكامل من 62 نشاطًا آخر.

وفي مسار موازٍ، أفردت الدولة في إصدارها الثاني مساحة واسعة لدعم بيئة الاستثمار؛ فبعد أن اقتصرت الإشارة إلى السياسات الداعمة في المرحلة الأولى على نحو نصف صفحة فقط دون إطار مفصل، خصصت الوثيقة الجديدة محورًا متكاملًا يمتد على مدار ست صفحات كاملة من إجمالي 25 صفحة.

حزمة تنسيقية من الإصلاحات الضريبية والجمركية

ويتضمن هذا المحور حزمة تنسيقية من الإصلاحات الضريبية والجمركية، بهدف تيسير حركة التجارة وتبسيط الإجراءات من خلال التحول الرقمي الشامل للخدمات الاستثمارية، فضلًا عن تقديم حوافز مبتكرة تدعم بيئة الأعمال والابتكار.

وعلى الصعيد المؤسسي، تقود الدولة برنامجًا تدريجيًا حتى عام 2030 لإعادة تنظيم تبعية الشركات المملوكة لها بناءً على طبيعة أنشطتها، وستتولى وحدة الشركات المملوكة للدولة دراسة تحويل الكيانات العامة، بما فيها الهيئات الاقتصادية، إلى شركات مساهمة تخضع لقانون الشركات المعمول به.

تعزيز مركزية إدارة الملكية

وتستهدف هذه الهيكلة تعزيز مركزية إدارة الملكية عبر نقل الأصول القابلة للإدارة الاستثمارية إلى جهات مركزية متخصصة يأتي في مقدمتها "صندوق مصر السيادي"، مما يضمن رفع كفاءة الإشراف والمتابعة وتطبيق نمط الإدارة الاحترافية للأصول.

وحددت وثيقة الملكية الجديدة 7 أدوار رئيسية تلعبها الدولة في صياغة المشهد الاقتصادي الحديث، حيث تتمثل هذه الأدوار في كونها مُمكنًا رئيسيًا للأسواق وضامنًا لسيادة القانون وجودة المؤسسات، ومالكًا استراتيجيًا نشطًا، وموفرًا للسلع العامة شريطة التدخل لتصحيح إخفاقات السوق، ومنظمًا محايدًا يضمن تكافؤ الفرص لجميع الأطراف، ومقدمًا للخدمات الحكومية بكفاءة تتمحور حول تلبية احتياجات المواطن، وفاعلًا حيويًا يدعم المرونة والصمود الاقتصادي أمام المتغيرات.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved