فيونكة.. عرض يناقش أثر غياب الأب في المهرجان الختامي لنوادي المسرح
آخر تحديث: الإثنين 18 مايو 2026 - 4:36 م بتوقيت القاهرة
شهد مسرح السامر بالعجوزة العرض المسرحي "فيونكة"، ضمن عروض المهرجان الختامي لنوادي المسرح في دورته الثالثة والثلاثين، تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، وتنظمه هيئة قصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، حتى 25 مايو الجاري.
قدم عرض "فيونكة" فرقة الشرقية المسرحية، وهو من تأليف وإخراج محمود رفعت، وشهد حضور لجنة التحكيم المكونة من المخرج أحمد طه، والدكتور محمد سعد، والدكتور أكرم فريد، والمخرج محمد جبر، والمخرج محمد الطايع، مقررا.
وتدور أحداث العرض داخل مسرح يحتفي بإعادة تقديم واقعة غامضة شغلت الرأي العام لسنوات، تتعلق باختفاء أم وأبنائها الستة في ظروف غامضة، بينما يبقى الأب الناجي الوحيد دون إدانة، ومع التطور التكنولوجي يتم زرع شريحة إلكترونية داخل عقل الأب لاستعادة ذكرياته المخفية أمام الجمهور، لتتكشف الحقيقة تدريجيا وسط أجواء مشوقة تمزج بين الدراما النفسية والخيال.
العرض تمثيل كل من: رنا خالد، وجومانة الجاويش، وأيلول عماد، وريم خالد، وإيناس مصطفى، وعز الدين أمير، وإبراهيم حسن، وتوني طارق، ومحمد الجندي، ومحمد رمضان، وعبدالرحمن وفائي، ومصطفى محمد، وإعداد الموسيقى مازن أباظة، وماكياج سهر عثمان، واستعراضات محمود رفعت، والأشعار والألحان والغناء كريم زيوس، وديكور محمد فياض، وتنفيذ ديكور بلال طارق، وإضاءة عز حلمي، وملابس وإكسسوارات مي هاني، ومساعدا مخرج فرحة إيهاب ومحمد أصيل، تصميم دعاية زياد حاتم.
وفي كلمته عن العرض، قال المخرج محمود رفعت إنه يناقش فكرة فقدان الأم وتأثير غيابها داخل الأسرة، في إطار عبثي يمزج بين الخيال والغموض، حيث يقدم الأم باعتبارها الركيزة الأساسية التي تحفظ تماسك الأبناء، وكيف تتكشف مع الوقت هشاشة العلاقات داخل البيت في ظل غيابها.
وأوضح الفنان عبدالرحمن وفائي أنه يقدم شخصية الابن الأكبر الذي يحمل بداخله قدرا كبيرا من الحب والمسئولية تجاه أشقائه، ويحاول دائما الوقوف بجانبهم.
من ناحيته، أشار الفنان محمد رمضان إلى أنه يجسد دور الابن الأقل حظا بين إخوته، لذلك يقرر التضحية بنفسه معتقدا أن لكل فرد سببا أقوى للاستمرار في الحياة.
فيونكة.. شخصية تمثل الأم المصرية
وقالت الفنانة رنا خالد، بطلة العرض، إن شخصية "فيونكة" تمثل الأم المصرية التي تتحمل ضغوط الحياة ومسئولية البيت والأبناء، ويكشف العرض من منظورها حجم الأنانية التي قد يعيشها الأب المنشغل بذاته فقط.
ندوة نقدية
أقيمت ندوة نقدية عقب العرض، شارك فيها الكاتب محمد علي إبراهيم، والناقدة أسماء حجازي، والناقد محمد زعيمة.
واستهلت الناقدة أسماء حجازي الندوة بالإشادة بوعي المخرج الإخراجي، سواء على مستوى الكتابة أو إدارة الصورة المسرحية، مؤكدة أن العرض يمتلك رؤية إخراجية واعية ومدروسة.
كما أشادت بأداء بطلة العرض، معتبرة أنها تمتلك حضورا وقبولا كبيرين على المسرح، إلى جانب تميز الإضاءة والبامفلت والدعاية وفكرة "الفيونكة" باعتبارها رمزا بسيطا لكنه جاء معبرا.
وأوضح الناقد محمد زعيمة أن العرض نجح في جذب المتلقي منذ عنوانه، وأشار إلى أن دور الأم في العرض ليست مجرد "فيونكة" داخل المنزل، بل الجدار الحقيقي الذي يحمل الأسرة بأكملها.
وأضاف زعيمة أن العرض جاء ممتعا ومليئا بالحيوية، فالمخرج كان واعيا بتكوين الصورة المسرحية والتشكيلات الحركية، واستخدم لغة الجسد والرقص التعبيري والحوار بشكل متوازن دون إحداث ملل، كما اعتمد على التناقض بين الألوان المبهجة والأزياء القاتمة لتوصيل المعنى.
بدوره، أشاد الكاتب محمد علي إبراهيم بحالة التناغم الواضحة بين عناصر العرض المختلفة، سواء في التأليف أو الإخراج أو الاستعراضات، مؤكدا أن الإيقاع المسرحي وأداء الممثلين والإضاءة جاءوا جميعا على قدر كبير من التميز، وأن العرض نجح في إيصال رسالته بصدق.
وينفذ المهرجان من خلال الإدارة المركزية للشئون الفنية والإدارة العامة للمسرح، ويشارك فيه هذا الموسم 27 عرضا مسرحيا تُقدم يوميا بالمجان على مسرحي السامر وروض الفرج.
ويشهد اليوم الاثنين عرضين مسرحيين لفرقة الشرقية، ويأتي العرض الأول بعنوان "قابل للتدوير"، من تأليف وإخراج أحمد عبدالرازق، ويُعرض في السادسة مساء، يليه عرض "الأخوة كارامازوف"، من تأليف إسماعيل إبراهيم، وإخراج شهاب حسين.