إيران تتطلع إلى مصدر جديد للقوة في أعماق مضيق هرمز
آخر تحديث: الأحد 17 مايو 2026 - 11:03 ص بتوقيت القاهرة
بعدما شجعها نجاحها في حصار مضيق هرمز خلال الحرب، تتجه إيران نحو أحد أهم الشرايين الخفية للاقتصاد العالمي: الكابلات البحرية التي تنقل كميات هائلة من الإنترنت والبيانات المالية بين أوروبا وآسيا والخليج.
وبحسب تقرير لشبكة «CNN»، تسعى الجمهورية الإسلامية إلى فرض رسوم على أكبر شركات التكنولوجيا في العالم مقابل استخدامها كابلات الإنترنت البحرية التي تمتد تحت مضيق هرمز، ولوّحت وسائل إعلام تابعة للدولة بتهديدات مبطنة بأنه يمكن تعطيل حركة البيانات إن لم تدفع الشركات.
وناقش المشرعون في طهران الأسبوع الماضي، خطة يمكن أن تستهدف الكابلات البحرية التي تربط الدول العربية بأوروبا وآسيا.
وقال المتحدث العسكري الإيراني إبراهيم ذو الفقاري، على منصة «إكس» الأسبوع الماضي: «سنفرض رسوما على كابلات الإنترنت».
وذكرت وسائل إعلام تابعة للحرس الثوري الإيراني أن خطة طهران لجني الإيرادات من المضيق تتطلب من شركات، مثل: جوجل ومايكروسوفت وميتا وأمازون، بالامتثال للقانون الإيراني، بينما سيُطلب من شركات الكابلات البحرية بدفع رسوم ترخيص لمرور الكابلات، مع منح حقوق الإصلاح والصيانة حصريا للشركات الإيرانية.
واستثمرت بعض هذه الشركات في الكابلات الممتدة عبر مضيق هرمز والخليج، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الكابلات تعبر المياه الإيرانية.
ومن غير الواضح أيضا كيف يمكن للنظام إجبار عمالقة التكنولوجيا على الامتثال، حيث يُحظر عليها سداد مدفوعات لإيران بسبب العقوبات الأمريكية، ونتيجة لذلك، قد تنظر هذه الشركات إلى تصريحات إيران على أنها استعراض للقوة وليس كسياسة جادة.
ورغم ذلك، أصدرت وسائل الإعلام التابعة للدولة تهديدات مبطنة تحذر من حدوث أضرار بالكابلات، ما قد يؤثر على جزء من تريليونات الدولارات نتيجة نقل البيانات العالمية، ويؤثر على الاتصال بالإنترنت في جميع أنحاء العالم.
وتواصلت شبكة CNN مع الشركات المذكورة في التقرير الإيراني.
ومع تزايد المخاوف من إمكانية استئناف الحرب بعد عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الصين، تُشير إيران بشكل متزايد إلى أنها تمتلك أدوات قوية تحت تصرفها تتجاوز القوة العسكرية.
وتؤكد هذه الخطوة على أهمية مضيق هرمز بما يتجاوز تصدير الطاقة، حيث تسعى طهران إلى تحويل نفوذها الجغرافي إلى قوة اقتصادية واستراتيجية طويلة الأمد.
وتعتبر الكابلات البحرية العمود الفقري للاتصالات العالمية، حيث تنقل الغالبية العظمى من الإنترنت والبيانات في العالم.
وسيؤثر استهدافها على جوانب تتجاوز سرعات الإنترنت، ويهدد كل شيء بدءًا من الأنظمة المصرفية والاتصالات العسكرية والبنية التحتية السحابية للذكاء الاصطناعي، وصولا إلى العمل عن بُعد والألعاب الإلكترونية وخدمات البث المباشر.
وقالت دينا إسفندياري، رئيسة قسم الشرق الأوسط في «بلومبرج إيكونوميكس»، إن التهديدات الإيرانية تعد جزءا من استراتيجية لإظهار سيطرتها على مضيق هرمز وضمان بقاء النظام، وهو هدف جوهري للجمهورية الإسلامية في هذه الحرب.
وأضافت: «إنها تهدف إلى تكبيد الاقتصاد العالمي تكاليف باهظة، حتى لا يجرؤ أحد على مهاجمة إيران مرة أخرى».