كريستوفر نولان: «الأوديسة» مخاطرة كبيرة .. والفيلم ليس الأضخم إنتاجيا فى مسيرتى

آخر تحديث: الخميس 16 يوليه 2026 - 7:02 م بتوقيت القاهرة

منة عصام

*منتقدو اختيار الأبطال يذكروننى بمن هاجمونا على اختيار هيث ليدجر لأداء شخصية الجوكر فى «فارس الظلام»
** ملحمة هوميروس ليست نصا مقدسا يجب نسخه حرفيا.. ولم يجرؤ أحد من قبل فى هوليوود على تقديم هذه الملحمة
** الفيلم من نوعية المشاريع المثيرة للنقاشات سواء كانت بحسن أو سوء نية.. ولا أهمية لأى انتقادات وُجهت للفيلم قبل عرضه
** 3 ساعات مناسبة لصناعة ملحمة حقيقية ولو تم تقصيره لفقدنا جوهره

فجّر المخرج البريطانى الأمريكى كريستوفر نولان مفاجأة فى حواره مع كل من الصحيفة البريطانية تليجراف ومجلة التايم الأمريكية، أن فيلم «الأوديسة – The Odyssey ليس الأعلى تكلفة فى تاريخ مسيرته المهنية على عكس ما تردد فى بعض التقارير الإخبارية، وأكد أن فيلمه «صحوة فارس الظلام - The Dark Knight Rises» بطولة كريستيان بيل وماريون كوتيار وتوم هاردى الصادر عام 2012 هو الأعلى ميزانية بالفعل.
فيلم «الأوديسة» من المقرر طرحه فى دور العرض السينمائى العالمية اليوم الجمعة 17 يوليو، بمشاركة عدد ضخم من النجوم أبرزهم مات ديمون وروبرت باتنسون وتشارلز ثيرون وآن هاثاواى وتوم هولاند وزندايا وإلين بايج، وتكلف إنتاجه ربع مليار دولار، وتم تصويره بين اليونان وإيطاليا ومدينة ورزازات فى المغرب، وهو مأخوذ عن ملحمة الأوديسة التى كتبها الشاعر اليونانى هوميروس والذى تتبع فيها رحلة البطل الإغريقى أوديسيوس ملك إيثاكا فى رحلته إلى وطنه بعد انتهاء حرب طروادة.
وقال نولان فى حواره «المخاطرة ترتفع بشكل أكبر فى فيلم الأوديسية نظرا لأنه مقتبس من قصيدة يونانية قديمة، وتبلغ مدته 3 ساعات ومصنف لمن هم فوق 15 عاما وميزانيته كبيرة، ومن هنا فالمخاطر حول هذا الفيلم ومصيره أكبر بكثير مع المقارنة بالعائد المتوقع منه، ولكن مع زوجتى المنتجة إيما توماس نحاول أن نجعل كل دولار يُنفق فى مساره الصحيح، وهذه مهارة مهمة».
وكشف نولان عن السبب الحقيقى لتقديمه الأوديسة، قائلا: «كانت حلما رافقنى لسنوات طويلة فهى قصة عن معنى الوطن والعائلة والتضحية، وللأسف لم يجرؤ أحد من قبل فى هوليود على تقديم هذه الملحمة حتى فى عصور السينما الصامتة والأفلام الملحمية التى كان يتم تقديمها فى خمسينيات وستينيات القرن الماضى، ففى هذه الحقبة كان يتم إنتاج أفلام دينية ضخمة وأعمال تاريخية مليئة بالسيوف والمعارك، ولكن ظلت أعمال هوميروس بعيدة عن الشاشة»، وأضاف «للأسف هناك أفلام رائعة للغاية مثل الإصدار الأول لفيلم صراع الجبابرة- Clash of the titans للمخرج راى هاريهاوزن، والذى تقاربت ميزانيته مع ميزانية أفلام درجة ثانية، بالإضافة لأفلام كليوباترا وسبارتاكوس الذين افتقرا الى تنفيذ العناصر الخيالية لغياب التكنولوجيا وقتها، وحتى فيلم Troy الذى قدمه براد بيت عام 2004 تجنب بشكل واضح أى عناصر خيالية واكتفى بما هو أكثر واقعية مثل التركيز على عضلات براد بيت، وبناءً عليه وجدت أن أمامى فرصة عظيمة لتقديم الأوديسة».
وأكد نولان أن المسيرة الجيدة التى حققها فيلم «أوبنهايمر Oppenheimer» الصادر عام 2023 وقام ببطولته كيليان ميرفى وحصد 7 جوائز أوسكار منها أفضل فيلم، مهد الطريق أمامه بشكل ممتاز لخروج «الأوديسة» للنور، حيث قال «بعد النجاح الكبير لأوبنهايمر، عرضت علىّ يونيفرسال إنتاج فيلم جديد مع حرية إبداعية كاملة ومن هنا سنحت له الفرصة تماما لتقديم الأوديسة»، وإن استغل نولان هذه المناسبة للهجوم على منتقدى الفيلم ومنتقديه شخصيا حتى قبل طرح الفيلم رسميا فى دور العرض، فأكد بقوله «لم تتوقع شركة الإنتاج أن أجد نفسى وسط حرب ثقافية على الإنترنت، فعندما تم الإعلان مايو الماضى عن أن الممثلة الكينية السمراء لوبيتا نيونجو ستؤدى شخصية الجميلة هيلين أميرة طروادة – سبق وجسدتها دايان كروجر- وحتى اندلعت الحرب ضد الفيلم ووجهت اتهامات بالخضوع لأجندة هوليوود، وغيرها من الانتقادات المتعلقة بسوء اختيار الفنانين»، وأضاف: «أتذكر حالة الشك المبكرة التى انتابت الجمهور وقتها عندما اخترت ممثلى ثلاثية باتمان، وخصوصا الفنان هيث ليدجر لأداء شخصية الجوكر فى وقت كان معروفا بأدواره الرومانسية، وأثار اختياره وقتها انتقادات واسعة قبل أن يتحول أداؤه لاحقا لواحد من أشهر تجسيدات الشخصية شهرة فى السينما وحصد عنها أوسكار أفضل ممثل مساعد».
واستطرد: «أى نقاشات يجريها الناس قبل مشاهدة الفيلم هى دائما ليست ذا أهمية لأن لا أحد ممن يشاركون فيها يعرف بالفعل ما هو الفيلم»، مؤكدا أنه منذ الوهلة الأولى لتقديم الأوديسة سيكون من نوعية المشاريع المثيرة للجدل وللنقاشات القوية حول الطريقة الصحيحة لتقديمه سواء كانت هذه النقاشات بحسن أو سوء نية.
وعن اتهامه بالبعد عن النص الأصلى اليونانى ومحاولته إرضاء المنتجين وأنه خاضع لأجندات هوليوود، رد نولان بدبلوماسية مؤكدا أنه من رؤيته لهذه الانتقادات يجد أنها تمركزت حول محورين وهى إما أن تتبع توقعات الجمهور وتقدم ما يرغبون فيه أو تكون من محبى العمل الأصلى وتكرمه برؤيتك الخاصة، قائلا: «ملحمة هوميروس ليست نصا مقدسا يجب نسخه حرفيا، بل تعاملت معها أنها عمل حى يحتاج قراءة سينمائية جديدة، حيث أجد أن أفضل طريقة لتكريم النص الأصلى ونقله هو أن تقدم أقوى تفسير شخصى له مع استكشاف الجوانب الإنسانية للشخصيات بشكل أعمق، وقد تعلمت هذا الدرس جيدا عندما أخرجت ثلاثية باتمان، فعندما بدأت فى الجزء الأول منه بعنوان Batman begins كان الكتاب والرسامون يعملون على هذه الشخصية المحبوبة منذ ما يقرب من 65 عاما وكانت هناك الكثير من التصورات والمرتبطة بباتمان، ولكن اكتشفت أن هذه التصورات المسبقة لا يجب أن تقلق منها على الإطلاق طالما احترمت النص الأصلى وقدمت أفضل تفسير له يمكن الوصول إليه»، وأضاف «وأذكر وقتها أنه حتى محبى العمل الأصلى، أحبوا صدق محاولتنا فى تقديم أفضل نسخة ممكنة منه على الشاشة، وما أفعله هو المعنى الحقيقى للاقتباس».
وبمزيد من الرد على المنتقدين، قال نولان «أنا لا أمتلك هاتفا ذكيا ولا أطمح فى ذلك، وبناءً عليه لست منجذبا للدخول على الإنترنت للرد على الشائعات أو الجدل من المنتقدين ولست مجبراً على التعامل مع أخبار غير دقيقة»، وأكد مازحا «لا أستطيع تطوير أفكارى فى المشاريع إلا خلال تلك الفترات القصيرة التى يلتقط فيها الجميع هواتفهم، فهذه هى اللحظات التى أتمكن فيها من اكتشاف ما أحتاج للقيام به لاحقا».
ودافع كريستوفر عن نفسه إزاء إشاعة أنه لا يحب استخدام المؤثرات البصرية، قائلا «أعلم هذه الشائعات، ولكن فى الحقيقة أنا مفتون بهذه المؤثرات وأفلامى سبق وفازت بـ3 جوائز أوسكار عن المؤثرات البصرية، ولكن ما أحبه أكثر هو صناعة أفلام تمتلك إحساسا واقعيا ومتجذرا».
وحول السبب فى أن «الأوديسية» يعتبر الأول بالنسبة له باستخدام تقنية الImax ، أكد نولان «وقعت فى حب هذه التقنية منذ الطفولة عندما كنت اشاهد الأفلام الوثائقية داخل قاعة عرض ضخمة ذات شاشة محيطة، وهذه التجربة المبكرة أثرت لاحقا على الطريقة التى أفكر بها لصناعة الأفلام، وهى جيدة لنقل الجمهور إلى عوالم يكون فيها قريبا من الأبطال وتفاصيل العمل الفنى، فأنا أردت الجمهور فى هذا الفيلم أن يشعر بما يشعر به الأبطال».
وأكد نولان أن تقديمه لـ«الأوديسة» فى هذا التوقيت من مسيرته المهنية بمثابة تعويض له عن إخراج فيلم «Troy – طروادة» 2004 والذى وقتها تم سحب إخراجه منه لصالح المخرج فولفجانج بيترسن، أشار نولان «أعتقد أننى عندما وافقت على إخراج طروادة فى ذلك الوقت، كانت خطوة أكبر قليلا من قدراتى فى ذلك الوقت، واعتقد أننى لم أكن مستعدا لصناعة عمل بهذا الحجم، وتعلمت على مدار سنوات من العمل أننى كنت بحاجة أكبر لتعلم كيفية تقديم الأفلام الكبيرة، وها هنا هذه الفرصة سنحت لى مع الأوديسة، وأعتقد أننى مثل بطل الفيلم الملك اوديسيوس، والذى استغرق الأمر منه 20 عاما ليجد طريق العودة».
واستمر دفاع نولان عن الفيلم، وخصوصا فى طول مدته التى تصل لـ3 ساعات، قائلا: «لا صحة أن الجمهور لم يعد مهتما بالأفلام الطويلة أو القصص المعقدة وخصوصا الشباب، بدليل النجاحات التى حققتها أفلام Backrooms – الغرف الخلفية وObsession – هوس، والتى تشبه أعمال ديفيد لينش فى اكثر لحظاتها غموضا، ومع ذلك لا يستطيع الشباب الاكتفاء منها»، وأكد «المادة الأصلية للأوديسة تفرض عملا ملحميا وقصته تستحق أن تروى فى مدة كهذه، ولا يمكن اختزاله فى مدة أقصر دون فقدان جوهره».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved