جل سكانها مجنسون أمريكيا.. بلدة فلسطينية طالتها اعتداءات المستوطنين

آخر تحديث: الثلاثاء 16 يونيو 2026 - 10:45 ص بتوقيت القاهرة

رام الله / الأناضول

مسن فلسطيني: مستوطنون هاجموا مسجدا كنت فيه ورشوا علي بنزين وكادوا يحرقونني

رئيس بلدية دير دبوان: المستوطنون استخدموا مواد قابلة للاشتعال ما أدى إلى اندلاع حرائق في مساحات زراعية

السفارة الأمريكية تواصلت مع بلدية دير دبوان عقب الهجوم وهناك وعود بزيارة ميدانية للبلدة

بدأت هجرة أهالي البلدة إلى الولايات المتحدة أواخر العهد العثماني ثم تحولت إلى ظاهرة اجتماعية لكنها لم تمنعهم من الارتباط بوطنهم

لبلدة دير دبوان شرقي مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، نصيب من اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين التي تشهد تصاعدا ملحوظا، كحال مناطق أخرى، إلا أن ما يسلط الضوء على هذه البلدة أن نحو 70% من أهاليها من حملة الجنسية الأمريكية.

تلك الإضافة لم توفر حماية للفلسطينيين داخل البلدة، بل على العكس تماما، إذ تتعرض لهجمات متكررة من قبل المستوطنين، آخرها الأحد، حيث تعرضت لهجوم تخلله إحراق مركبات ومحاولة إضرام النار في مسجد، والاعتداء على منازل وممتلكات فلسطينية، وفق مصادر محلية.

الأناضول زارت البلدة، واستمعت إلى إفادة الأهالي بشأن الهجوم الأخير، فضلا عن تصريحات من رئيس البلدية منصور منصور الذي قال للأناضول، إن نحو 70% من سكان البلدة يحملون الجنسية الأمريكية.

ويعود انتشار حملة الجنسية الأمريكية بين سكان البلدة إلى هجرات متسلسلة نحو الولايات المتحدة بدأت أواخر العهد العثماني وبدايات القرن العشرين، عندما غادر بعض أبناء البلدة بحثا عن فرص اقتصادية، كما ساهمت النكبة بالعام 1948 والاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية بالعام 1967 في زيادة الهجرة.

ومع حصول المهاجرين الأوائل على الجنسية الأمريكية توسعت الهجرة عبر لمّ الشمل العائلي، حيث تبعهم الأقارب، فتحولت الهجرة إلى ظاهرة اجتماعية ممتدة عبر أجيال، لكن الفلسطينيين حافظوا على ارتباط قوي ببلدتهم، فأصبح كثير منهم يعيشون بين فلسطين والولايات المتحدة.

اعتداءات وإصابات

منصور قال إن هجوم المستوطنين وقع بعد صلاة المغرب، عندما اقتحمت مجموعة كبيرة منهم أطراف البلدة، وشرعت بالاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم، عبر إحراق مركبات، وتخريب ممتلكات خاصة، ومحاولة إضرام النار في مسجد، قبل أن يتصدى الأهالي للهجوم.

وأوضح أن الاعتداءات امتدت إلى أحياء وأطراف سكنية مختلفة، حيث جرى استهداف مركبات متوقفة أمام المنازل، إضافة إلى إشعال حرائق في أراضٍ زراعية.

وذكر منصور أن المهاجمين استخدموا مواد قابلة للاشتعال، ما أدى إلى اندلاع حرائق في مساحات زراعية، قبل أن تتمكن طواقم الدفاع المدني الفلسطيني ومتطوعون من الأهالي من السيطرة على النيران وإخمادها، بعدما تسببت بأضرار مادية.

وأضاف أن طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني تعاملت مع إصابات بين المواطنين (لم يحدد عدد)، في حين شهدت البلدة حالة استنفار واسع بين الأهالي خلال الهجوم.

وفيما يتعلق بموقف الجيش والشرطة الإسرائيلية، قال منصور إن قوات منهم وصلت إلى المنطقة عقب الهجوم، دون أن تتضح على الفور طبيعة الإجراءات التي اتخذتها على الأرض.

بعد إضافي

وبشأن حملة الجنسية الأمريكية في البلدة، اعتبر منصور أن هذه النسبة أعطت بعدا إضافيا للحادثة.

وعن ذلك البعد، قال إن السفارة الأمريكية تواصلت مع بلدية دير دبوان عقب الهجوم، كما جرى تواصل مع الجانب الإسرائيلي، لافتا إلى أن ذلك ترافق مع وعود بزيارة ميدانية للبلدة خلال الفترة المقبلة للاطلاع على الأوضاع.

كما شدد على أن "الاعتداءات المتكررة على البلدة تأتي في سياق حالة من الضغط والترهيب، في ظل استمرار هجمات المستوطنين التي يراها الأهالي أنها تهدف إلى تهجيرهم".

وأضاف أن "سكان البلدة يشعرون بوجود تواصل دبلوماسي أمريكي عقب الهجوم، إلا أن هذا التواصل لم يترجم حتى الآن إلى إجراءات عملية ملموسة على الأرض لوقف الاعتداءات".

كادوا يحرقوني

بدوره، قال المسن ياسر رشيد (92 عاماً) للأناضول، وهو أحد أبناء البلدة، إنه كان داخل المسجد بعد صلاة المغرب، حيث كان المصلون يتلون القرآن بانتظار صلاة العشاء، قبل أن تبدأ الأحداث بالتطور.

وأضاف رشيد الذي يحمل الجنسية الأمريكية، أنه بعد نحو عشر دقائق من انتهاء صلاة المغرب، سمع ضجيجا في الخارج، ما دفعه للتوجه نحو نافذة المسجد للاطمئنان على ما يجري.

وقال: "فتحت النافذة فرأيت مستوطنا معه عبوة بنزين، ثم رشّها على وجهي وملابسي، ثم أشعل النار… النار اشتعلت فورا عند النافذة، وأنا رجعت للخلف بسرعة".

وأوضح أن سرعة الحادثة حالت دون إصابته بشكل مباشر، قائلا: "لو بقيت مكاني لحظة لاحترقت"، مشيرا إلى أن النيران اشتعلت في محيط النافذة.

المسن أضاف أن الموجودين داخل المسجد تمكنوا لاحقا من السيطرة على الحريق وإخماده، قبل أن يمتد بشكل أوسع، مؤكداً أن ما جرى كان "مفاجئا وخطيرا جدا".

وقال إن الاعتداء لم يكن منفصلاً، بل تزامن مع هجمات أخرى طالت مناطق مختلفة داخل البلدة، حيث جرى استهداف مركبات متوقفة في الشوارع وأمام المنازل، من بينها مركبته التي اشتعلت فيها النار.

وأضاف أن البلدة "شهدت حالة من الفوضى خلال الهجوم، والمستوطنون كانوا يتحركون في أكثر من نقطة، ما أدى إلى انتشار الاعتداءات بشكل متزامن".

ومن بين المستوطنين، وفق المسن، مراهقون كانت أعمارهم تراوح بين 15 و16 عاما.

ثابتون ولن نخرج

وأفاد المسن بأنه يحمل الجنسية الأمريكية منذ سنوات طويلة ويعيش متنقلا بين الولايات المتحدة ودير دبوان، وبأنه يقيم فترات طويلة في البلدة.

كما شدد على أن هذا التنقل لم يغيّر من ارتباطه بالبلدة، مشيرا إلى أن حياته كلها مرتبطة بها.

وعن بلدته، قال إنها تعرضت بالفترة الأخيرة لهجمات إسرائيلية متكررة، شملت إحراق مركبات واعتداءات على منازل وإشعال حرائق بأراضٍ زراعية.

ورغم تقدمه في العمر، أعرب رشيد عن تشبثه بوطنه وقال: "نحن ثابتون هنا، نموت في هذه الأرض ولن نخرج منها"، مؤكدا تمسك الأهالي بالبقاء رغم ما يتعرضون له من اعتداءات وخسائر.

كما اعتبر ما حدث داخل المسجد "تصعيدا خطيرا، لأنه استهدف مكان عبادة في لحظة وجود مصلين داخله، وهذا تجاوز كبير لكل الحدود".

رشيد ختم حديثه بالقول إن "حادثة الأحد ليست الأولى، ودير دبوان تعرضت في مرات سابقة لهجمات مشابهة، بينها محاولات حرق مركبات والاعتداء على المصلين وإغلاق محيط المسجد".

وتشهد الضفة الغربية تصعيدا متواصلا في اعتداءات المستوطنين على القرى والتجمعات الفلسطينية، والتي تشمل إحراق منازل ومركبات وأراضٍ زراعية، والاعتداء على المواطنين، خاصة في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

ومنذ 7 أكتوبر 2023 قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون ما لا يقل عن 1169 فلسطينيا في الضفة الغربية، وأصابوا 12 ألفا و666 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 23 ألف فلسطيني وتهجير 33 ألفا.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved