المعهد القومي لعلوم البحار: تعامل غير علمي مع ظهور قرش الماكو بالقصير.. وهو سلوك مرفوض بيئيا
آخر تحديث: السبت 16 مايو 2026 - 7:25 م بتوقيت القاهرة
كمال رشاد
أصدر المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، بيانا بشأن حادث قرش القصير الذي ظهر أمس بالقرب من شواطئ مدينة القصير في محافظة البحر الأحمر.
- سلوك مرفوض بيئي وعلمي
أكد البيان الصادر عن المعهد، برئاسة الدكتورة عبير أحمد منير رئيس المعهد، ومن خلال المتابعة العلمية الدقيقة التي أجراها فرع المعهد للبحر الأحمر بالغردقة برئاسة الدكتور أحمد وهب الله مدير الفرع، أن ما شهدته مدينة القصير من تعامل غير علمي مع ظهور سمكة قرش من نوع "الماكو" يمثل سلوكا مرفوضا بيئيا وعلميا.
وأشار البيان، إلى أنه يعكس غياب الوعي الكافي بكيفية التعامل مع الكائنات البحرية النادرة أو المتواجدة بصورة عارضة بالقرب من الشواطئ.
وأوضح البيان، أن ظهور بعض أنواع القروش بالقرب من السواحل قد يرتبط بعدة عوامل بيئية وطبيعية، من بينها البحث عن الغذاء، أو اضطراب الاتجاهات الملاحية للكائن البحري، أو تعرضه للإجهاد أو الإصابة، وهو ما يستوجب التدخل العلمي المتخصص بدلا من المطاردة أو الصيد العشوائي.
- المقاطع والصور المتداولة أظهرت حالة من الفوضى
وأشار المعهد، إلى أن مقاطع الفيديو والصور المتداولة أظهرت حالة من الفوضى في التعامل مع القرش، إذ جرى التعامل معه بصورة تفتقر إلى المعايير البيئية والبحثية السليمة، وصولا إلى اصطياده باعتباره "مشهدا استعراضيا"، رغم أن هذه الكائنات تمثل جزءا مهما من التوازن البيئي في البحر الأحمر.
وانتقد المعهد، ما تم تداوله بشأن أسلوب التشريح الذي أجري للكائن، مؤكدا أن التعامل العلمي مع الكائنات البحرية الكبيرة يتطلب إجراءات دقيقة تشمل التوثيق والقياسات وفحص العينات وتحليل الأنسجة والأعضاء الداخلية وربط النتائج بالسياق البيئي والزمني للحالة.
- التعامل مع الكائنات البحرية يجب أن يكون وفق بروتوكولات علمية
وأكدت الدكتورة عبير أحمد منير رئيس المعهد، أن التعامل مع الكائنات البحرية الكبيرة وعلى رأسها القروش يجب أن يكون وفق بروتوكولات علمية وبمشاركة الجهات المختصة، وليس عبر اجتهادات فردية قد تضر بالنظام البيئي أو تثير الذعر.
وأضافت أن البحر الأحمر يعد من أهم النظم البيئية البحرية وأكثرها تنوعا، وأن أسماك القرش تلعب دورا رئيسيا في الحفاظ على التوازن البيولوجي، محذرة من التهويل الإعلامي أو تداول المشاهد دون وعي علمي يسهم في تكوين صورة ذهنية خاطئة عن هذه الكائنات.
- قرش "الماكو" من الأنواع سريعة الحركة
ومن جانبه، أوضح الدكتور أحمد وهب الله مدير فرع المعهد بالبحر الأحمر، أن قرش "الماكو" من الأنواع سريعة الحركة في المياه المفتوحة، وأن ظهوره بالقرب من الشواطئ قد يرتبط بعوامل بيئية مؤقتة، ما يستدعي الرصد والدراسة وليس المطاردة أو القتل أو المطاردة الجماعية.
وشدد على ضرورة رفع الوعي المجتمعي لدى المواطنين والعاملين بالأنشطة البحرية والسياحية، والتعامل السليم عند رصد الكائنات البحرية الكبيرة، مع ضرورة الإبلاغ الفوري للجهات المختصة وعدم الاقتراب منها أو إيذائها.
وانتقد المعهد، ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي من مشاهد تظهر مطاردة وتجمهرًا حول الكائن البحري، مؤكدًا أن هذا السلوك يتعارض مع مبادئ الحفاظ على البيئة البحرية والتوجهات العلمية الحديثة ي إدارة الحياة الفطرية والكائنات المهددة أو الحساسة بيئيا.
- وجود القرش بالقرب من الشواطئ لا يمثل تهديدا للإنسان
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور أمجد شعبان أستاذ مساعد بيولوجيا المصايد والمتخصص في أسماك القرش بفرع البحر الأحمر، أن المؤشرات العلمية والدلائل الظاهرية الواضحة في المقاطع والصور المتداولة لاسيما لون الجسم وشكل الزعنفة الظهرية، وتكوين زعنفة الذيل بالإضافة إلى الهيئة العامة للرأس توضح بصورة كبيرة انتماء السمكة إلى قرش "الماكو".
واستبعد ما تم تداوله عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي بشأن كونها من أنواع "قرش الشعاب" أو "القرش ذو الزعنفة السوداء الطرف".
وأضاف أن وجود أسماك القرش بالقرب من الشواطئ لا يمثل بالضرورة تهديدا مباشرا للإنسان، مؤكدا أن حالات الهجوم تعد نادرة، وغالبا ما ترتبط بظروف استثنائية وملابسات غير معتادة لا تتكرر بصورة شائعة.
وأشار إلى أن القروش تعد جزءا أصيلا من النظام البيئي البحري، وأن البحر يمثل موطنها الطبيعي، بينما يظل الإنسان هو الزائر لهذا النظام البيئي، الأمر الذي يستوجب الالتزام الكامل بالتعليمات والإرشادات البيئية، وتجنب أي ممارسات أو سلوكيات قد تؤدي إلى جذب هذه الكائنات أو إستفزازها داخل بيئتها الطبيعية.
- حماية البيئة البحرية مسئولية مشتركة
ودعا المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، إلى تعزيز التنسيق بين الجهات البيئية والبحثية والمحليات والأجهزة التنفيذية؛ لوضع آلية واضحة للتعامل مع مثل هذه الوقائع مستقبلا، بما يضمن حماية الإنسان والحفاظ على الكائنات البحرية في الوقت ذاته، مع التأكيد على أن الحلول العلمية الرشيدة يجب أن تكون دائمًا هي الأساس في إدارة أي حدث بيئي أو بحري.
وفي ختام البيان، أكد المعهد، أن حماية البيئة البحرية مسئولية مشتركة، وأن الحفاظ على التنوع البيولوجي بالبحر الأحمر يمثل واجبا وطنيا وعلميا يستوجب التعامل الواعي والمسؤول من جميع الأطراف.