الشبح المطلوب رقم واحد لـ إسرائيل.. من هو عز الدين الحداد الذي ادعت تل أبيب استهدافه في غزة؟
آخر تحديث: الجمعة 15 مايو 2026 - 11:08 م بتوقيت القاهرة
الأناضول
- نتنياهو وكاتس ادعيا في بيان مشترك استهداف قائد "كتائب القسام" عز الدين الحداد بقصف على مدينة غزة
رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ادعت إسرائيل أنها استهدفت عز الدين الحداد، قائد "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة حماس، بقصف على مدينة غزة، المعروف بدوره داخل أروقة الحركة بإبرام اتفاق وقف إطلاق النار.
ورغم عدم صدور تعقيب من حركة حماس بجناحيها السياسي والعسكري حتى الساعة 19:00 (ت.غ)، إلا أن الادعاء الإسرائيلي باستهداف الحداد، يعتبر إقرارا جديدا بخرق اتفاق وقف النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي.
ويتزامن ذلك مع إعلان مصادر طبية للأناضول، عن استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة آخرين إثر قصف الطيران الحربي الإسرائيلي أحد الطوابق في بناية مأهولة بالسكان بحي الرمال غربي مدينة غزة، دون تأكيد أو نفي ما إذا كان هذه الهجوم هو الذي يتحدث عنه الجيش الإسرائيلي من عدمه.
وأضاف شهود عيان، أن القصف الإسرائيلي تسبب في حالة من الذعر والهلع بين الأهالي، فيما هرعت طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى المكان لإخلاء المصابين وإخماد النيران.
والجمعة، ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع في حكومته يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، استهداف الحداد، في هجوم على مدينة غزة، دون أن يؤكدا ما إذا كان الهجوم أدى إلى اغتياله من عدمه.
وفي محاولة لتبرير الهجوم رغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار، أفاد البيان، بأن الحداد، "أحد مهندسي" هجوم 7 أكتوبر 2023.
ورغم الخروقات الإسرائيلية اليومية للاتفاق، زعم البيان أن الحداد، "رفض تنفيذ الاتفاق الذي قاده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لنزع سلاح حماس، وإخلاء قطاع غزة من السلاح".
وأضاف البيان، أن "الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك يطبقان سياسة الحكومة بعدم احتواء التهديدات، وإحباط الأعداء مسبقا"، على حد تعبيره.
**من هو الحداد؟
والحداد (60 عاما) الشهير بـ "أبو صهيب الحداد"، متزوج وله ثمانية أبناء، وانضم إلى حركة حماس في 1987، وتدرّج في عدة مواقع بالقيادة، من قائد سرية وكتيبة، وصولًا إلى قيادة لواء غزة.
وهو القائد العام لـ"كتائب القسام" خلفا لمحمد السنوار، شقيق رئيس حركة حماس يحيى السنوار، الذي اغتالته إسرائيل في 13 مايو 2025 في غارات جوية على مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
وتقول تقارير إسرائيلية إنه لعب دورا محوريا في إعادة بناء البنية التحتية العسكرية لـ"كتائب القسام"، كما أشرف على تطوير وإنتاج قذائف "الياسين 105".
ويعتبر المطلوب رقم واحد لأجهزة المخابرات الإسرائيلية، حيث تتهمه تل أبيب بالمسؤولية المباشرة عن قيادة الجناح العسكري لحركة حماس، وإدارة عمليات إعادة ترميم القدرات العسكرية لـ"كتائب القسام" بعد اغتيال محمد السنوار.
ويعد الحداد، من القادة القلائل في القسام، الذين تبقوا على قيد الحياة بعد اغتيال إسرائيل معظم أعضاء المجلس العسكري، خلال حرب الإبادة على غزة.
**دوره باتفاق وقف إطلاق النار
وكان للحداد، دور محوري في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تخرقه إسرائيل بشكل يومي.
وتولى الحداد، قيادة الجناح العسكري لحركة حماس في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد خلال حرب الإبادة وما بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي، حيث قاد جهود إعادة بناء الهيكل التنظيمي للقسام بعد عمليات الاغتيال الإسرائيلية التي طالت معظم قادة الصف الأول والثاني في كتائب القسام.
كما تتهم تل أبيب، الحداد، بأنه أحد المسؤولين المخططين بشكل مباشر لهجوم 7 أكتوبر 2023، حيث هاجمت حماس حينها قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين؛ ردا على "جرائم الاحتلال الإسرائيلي اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى"، وفق الحركة.
ويعتبر مسؤولون إسرائيليون أن ما حدث في 7 أكتوبر يمثل أكبر فشل مخابراتي وعسكري إسرائيلي؛ مما ألحق أضرارا كبيرة بصورة إسرائيل وجيشها في العالم.
وتولى الحداد، عددا من المسؤوليات القيادية في كتائب القسام خلال العقدين الماضيين، أبرزها قيادة لواء مدينة غزة في القسام، خلفاً للقيادي البارز باسم عيسى، الذي اغتالته إسرائيل في مايو 2021.
وتعرض الحداد، لعدة محاولات اغتيال إسرائيلية خلال حرب الإبادة بغزة، ونجا منها جميعا، حيث أطلقت عليه أوساط أمنية وإعلامية إسرائيلية لقب "الشبح" نظراً لتمكنه من النجاة من عدة محاولات اغتيال.
وقتلت إسرائيل نجله الأكبر "صهيب" في غارة جوية على مدينة غزة في 18 يناير 2025.
الحداد، الذي وضعت إسرائيل مكافأة قدرها 750 ألف دولار لمن يدلي بأي معلومات عن مكان تواجده، معروف عنه اتسامه بالحذر الشديد في اتصالاته، ويتجنب إلى حد كبير الظهور في الأماكن العامة أو وسائل الإعلام.
وفي 29 سبتمبر 2025، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترامب، خطة لإنهاء الإبادة الإسرائيلية بقطاع غزة، تشمل المرحلة الأولى منها وقف إطلاق النار، وانسحابا إسرائيليا جزئيا، والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين وإدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا.
وفيما التزمت حركة حماس، ببنود المرحلة الأولى تنصلت إسرائيل من تعهداتها وواصلت اعتداءاتها، ما أسفر عن استشهاد مئات وإصابة مئات الفلسطينيين، فضلا عن توسيع سيطرتها على القطاع.
أما المرحلة الثانية فتتضمن انسحابا أوسع للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، مقابل بدء نزع سلاح الفصائل، وهو ما لم تنفذه إسرائيل أيضا وتتجاوزه بالإصرار على نزع السلاح أولا.
وأسفرت الإبادة التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين، عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني معظمهم أطفال ونساء، وإصابة ما يزيد عن 172 ألفا، وكارثة إنسانية غير مسبوقة في القطاع.