النوم وحده لا يكفي.. دراسة تكشف أثر تهوية الغرفة على اللياقة البدنية
آخر تحديث: الإثنين 13 يوليه 2026 - 4:47 م بتوقيت القاهرة
سلمى محمد مراد
يعتقد الكثيرون أن الحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم هو العامل الأهم للاستيقاظ بنشاط والاستعداد لممارسة الرياضة، لكن تكشف دراسات حديثة أن جودة الهواء داخل غرفة النوم ومدى تهويتها قد تلعب دورا لا يقل أهمية عن مدة النوم نفسها.
وبحسب دراسة بعنوان "Association of Bedroom Particulate Matter, Sleep Quality and Next-Day Physical Performance"، والمنشورة حديثا في مجلة Scientific Reports، وهي مجلة علمية دولية محكمة تصدر عن مجموعة Nature Portfolio، فقد توصل باحثون من جامعة شنجهاي جياو تونج في الصين إلى أن ارتفاع مستويات الجسيمات الدقيقة الملوثة (PM2.5) وثاني أكسيد الكربون داخل غرف النوم يرتبط بانخفاض جودة النوم وتراجع القدرة على أداء التمارين التي تتطلب التحمل البدني في اليوم التالي.
الهواء الملوث يقلل النوم العميق
تم إجراء الدراسة على 163 طالبا جامعيا تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاما، حيث راقب الباحثون طوال الليل جودة الهواء داخل غرف النوم، بما في ذلك مستويات الجسيمات الدقيقة، وثاني أكسيد الكربون، ودرجة الحرارة والرطوبة، باستخدام أجهزة قياس دقيقة تم وضعها بجوار رأس السرير.
كما ارتدى المشاركون في الوقت نفسه أجهزة لتتبع النوم سجلت مراحل النوم المختلفة، قبل أن يخضعوا لاختبارات لياقة بدنية قياسية في صباح اليوم التالي شملت الجري لمسافات طويلة، والعدو السريع، والقفز الطويل، وتمارين البطن أو العقلة، وتم ذلك وفقا للجنس.
وحرص الباحثون على استبعاد العوامل التي قد تؤثر في النتائج، مثل التدخين، وتناول الكافيين أو الكحول، وممارسة الرياضة العنيفة قبل الاختبار.
وأظهرت النتائج أن ارتفاع تركيز الجسيمات الدقيقة داخل غرفة النوم ارتبط بانخفاض نسبة النوم العميق، وهي المرحلة الأكثر أهمية التي يحتاجها الجسم لاستعادة نشاطه وإصلاح العضلات بعد المجهود البدني.
كما تبين أيضا ارتباط ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون بزيادة فترة النوم الخفيف، وهو ما قد يجعل النوم أقل راحة حتى وإن استمرت مدته لساعات كافية.
سوء التهوية يزيد من المشكلة
ويفسر الباحثون محدودية الجسم في القدرة على الوصول إلى النوم العميق إلى أن الجسيمات الدقيقة قد تحفز الالتهابات والإجهاد التأكسدي داخل الجسم، وبالتالي تؤثر في الجهاز العصبي.
كما يمتد التأثير في اليوم التالي إلى الأداء البدني، حيث أظهرت الدراسة أن الطلاب الذين ناموا في غرف ارتفعت فيها مستويات الجسيمات الدقيقة سجلوا أداءً أضعف في اختبارات الجري لمسافات طويلة، بينما لم تظهر تأثيرات واضحة على سباقات السرعة أو القفز أو تمارين القوة.
وفسر الباحثون ذلك بأن رياضات التحمل تعتمد على كفاءة الجهازين التنفسي والدوري بدرجة كبيرة، وهما الأكثر تأثرا بتلوث الهواء مقارنة بالأنشطة القصيرة التي تعتمد على القوة العضلية السريعة.
وكشفت النتائج أيضا عن وجود مؤشر شائع على ضعف التهوية يتمثل في التأثير السلبي للجسيمات الدقيقة الذي يصبح أكثر وضوحا عندما ترتفع مستويات ثاني أكسيد الكربون داخل غرفة النوم، ويشير ذلك إلى أن الهواء الراكد داخل الغرفة قد يضاعف من التأثيرات الضارة لتلوث الهواء، الأمر الذي يجعل الحفاظ على التهوية الجيدة أمرا ضروريا بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام أو يستعدون لمنافسات بدنية.
الرطوبة المعتدلة أفضل للأداء
وتوصل الباحثون كذلك إلى أهمية توفير بيئة نوم متوازنة من حيث درجة الحرارة والرطوبة، إلى جانب جودة الهواء، حيث لاحظ الباحثون أن أفضل أداء في اختبارات الجري تحقق عندما بلغت الرطوبة داخل غرفة النوم نحو 60%، وارتبط انخفاض الرطوبة أو ارتفاعها بصورة كبيرة بتراجع الأداء البدني.
ورغم أن الدراسة أثبتت وجود ارتباط بين تلوث الهواء وانخفاض النوم العميق وضعف الأداء الرياضي، إلا أن التحليل الإحصائي لم يثبت أن تراجع جودة النوم وحده هو المسئول عن انخفاض اللياقة في اليوم التالي.
التوصيات
يرى الباحثون أن تلوث الهواء قد يؤثر أيضا بصورة مباشرة في الجهاز التنفسي والدورة الدموية، ويزيد من الالتهابات داخل الجسم، وهي عوامل قد تسهم مجتمعة في انخفاض القدرة على التحمل البدني.
كما يؤكدون أن النتائج لا تثبت علاقة سببية بشكل قاطع، لكنها تقدم أدلة قوية على أن تحسين جودة الهواء داخل غرفة النوم قد يعود بفوائد على النوم والأداء البدني، خصوصا لدى الشباب.
ولذلك ينصحون بالحفاظ على التهوية الجيدة لغرف النوم، وتقليل مصادر تلوث الهواء داخل المنزل، فضلا عن استخدام أجهزة تنقية الهواء عند الحاجة، مع الحفاظ على مستويات مناسبة من الرطوبة، حيث يساعد ذلك على توفير بيئة نوم أكثر صحة، ويمنح الجسم فرصة أفضل للتعافي والاستعداد للنشاط البدني في اليوم التالي.