اختفت الكتب مع الحرب.. الثالث على الثانوية الأزهرية في فلسطين: المنصات المصرية أنقذت عامنا الدراسي
آخر تحديث: السبت 11 يوليه 2026 - 10:29 م بتوقيت القاهرة
آلاء يوسف
لم تكن صعوبة المناهج الدراسية هي العقبة الأكبر أمام جهاد خضير خلال عامه الأخير بالثانوية الأزهرية، بل كان العثور على الكتب الدراسية في ظل الحرب.
فمع استمرار العدوان على قطاع غزة، اختفت كثير من المقررات من الأسواق، بينما حالت ظروف الحرب دون انتظام الدراسة، ليصبح الإنترنت والمنصات التعليمية الوسيلة الأساسية لاستكمال العام الدراسي.
ورغم هذه التحديات، حصد جهاد خضير المركز الثالث على مستوى فلسطين في القسم العلمي، مؤكدًا أن التمسك بالتعليم كان السبيل الوحيد لمواجهة الواقع الذي فرضته الحرب على الطلاب.
ويقول لـ«الشروق» إن أكبر التحديات التي واجهته تمثلت في عدم توافر الكتب الدراسية، موضحًا أن الكتب المتبقية لدى بعض الطلاب من دفعات سابقة أصبحت غير صالحة للاستخدام بعد إدخال تعديلات على المناهج، كما لم تتوافر كتب بعض المواد الجديدة، مثل الجيولوجيا، وهو ما اضطر الطلاب إلى طباعة الكتب تدريجيًا بحسب إمكاناتهم، رغم ارتفاع تكاليف الطباعة وكثرة المقررات.
ويضيف: «ضعف الإنترنت والانقطاع الكامل للكهرباء، باستثناء بعض مصادر الطاقة الشمسية، ضاعفا من صعوبة التحصيل الدراسي، خاصة أن قنوات يوتيوب والمنصات التعليمية المصرية كانت المصدر الأساسي لشرح المناهج».
ويوضح أن الدراسة خلال الفصل الدراسي الأول كانت إلكترونية بالكامل، قبل أن تتحول في الفصل الثاني إلى نظام التعليم المدمج، حيث خُصص يومان أسبوعيًا للطلاب، ويومان للطالبات داخل المعهد، بينما استُكملت الدراسة في بقية أيام الأسبوع عبر مجموعات «واتساب»، من خلال تسجيلات صوتية للمعلمين وروابط لمحاضرات أساتذة متميزين من مصر، إلى جانب منصات تعليمية مصرية وفرت شروحًا وتدريبات للطلاب.
ويشير إلى أن عددًا من تلك المنصات أتاح اشتراكات مجانية لطلاب فلسطين بعد إثبات هويتهم، إلا أن ضعف الإنترنت حال دون الاستفادة الكاملة منها.
ويرى جهاد أن قرار مشيخة الأزهر عقد امتحانات الثانوية الأزهرية حضوريًا كان من أهم القرارات التي حافظت على عدالة التقييم، قائلًا: «في وقت أُجريت فيه امتحانات التعليم العام إلكترونيًا، حفظت الامتحانات الحضورية حق الطالب المجتهد، وميزته على أساس جهده الحقيقي».
ويؤكد أن ما حققه من تفوق لم يكن ثمرة ظروف مواتية، بل نتيجة إصرار الطلاب على مواصلة تعليمهم رغم نقص الإمكانات، معربًا عن أمله في استكمال مسيرته العلمية، بعدما أثبتت التجربة أن الإرادة قادرة على تجاوز أقسى الظروف.