طبيب نفسي أم أخصائي نفسي؟.. دليلك لفهم الفروق واختيار الدعم المناسب
آخر تحديث: الإثنين 11 مايو 2026 - 7:07 م بتوقيت القاهرة
رنا عادل
لا تزال هناك مفاهيم مغلوطة منتشرة حول العلاج النفسي، من بينها الاعتقاد بأن الذهاب إلى الطبيب النفسي يعني أن الشخص فقد قواه العقلية بالكامل، أو أن جميع الأدوية النفسية تسبب الإدمان، أو أن المريض النفسي ضعيف الشخصية أو ضعيف الإيمان. كما يظن البعض أن الجلسات النفسية مجرد حديث بلا فائدة، أو أن أي شخص يقدم نصائح عبر الإنترنت يمكنه ممارسة العلاج النفسي.
لكن الدكتور ماجد أرنست، استشاري الأمراض العصبية والنفسية، يؤكد في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، وأن اللجوء إلى طلب الدعم النفسي يعد خطوة تعكس الوعي والمسؤولية تجاه النفس، وليس علامة ضعف كما يعتقد البعض.
وبالتزامن مع شهر مايو، شهر التوعية بالصحة النفسية، يسلط «أرنست» الضوء على أبرز المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالعلاج النفسي، ويوضح حقيقتها في السطور التالية.
ما الفرق بين الطبيب النفسي والأخصائي النفسي؟
قال الدكتور ماجد أرنست إن الطبيب النفسي هو خريج كلية الطب والمتخصص في الطب النفسي، ولذلك يستطيع تشخيص الاضطرابات النفسية ووصف الأدوية إذا احتاج المريض إليها، كما يتابع الحالات التي تتطلب تدخلًا دوائيًا أو تقييمًا طبيًا للحالة.
أما الأخصائي النفسي، فهو متخصص في علم النفس والعلاج النفسي غير الدوائي، ويعتمد بشكل أساسي على الجلسات النفسية، والتقييمات السلوكية، وتعديل الأفكار والسلوكيات، وتنمية المهارات النفسية، والتعامل مع الضغوط.
كيف نختار بينهما؟
وأضاف أن اختيار الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي يعتمد على طبيعة الحالة والأعراض، فإذا كانت الأعراض شديدة، مثل اضطرابات النوم الحادة، أو الأفكار الانتحارية، أو الهلاوس، أو نوبات الهلع المتكررة، أو وجود تأثير واضح على الحياة اليومية، يكون التوجه إلى الطبيب النفسي هو الخيار الأفضل.
أما إذا كانت المشكلة مرتبطة بضغوط الحياة، أو القلق البسيط، أو مشكلات العلاقات، أو الحاجة إلى دعم نفسي وتعديل سلوك، فقد يكون الأخصائي النفسي هو الأنسب.
كيف نعرف الشخص المتخصص فعلًا؟
وأكد الدكتور ماجد أن المتخصص يجب أن يكون إما طبيبًا نفسيًا أو أخصائيًا نفسيًا. فالطبيب النفسي يجب أن يكون حاصلًا على بكالوريوس الطب ومتخصصًا في الطب النفسي، ولديه ترخيص مزاولة المهنة، بينما الأخصائي النفسي هو من درس علم النفس بشكل أكاديمي، ولديه تدريب واضح في العلاج النفسي والتقييمات النفسية.
وأشار إلى أن من حق المريض السؤال عن الخبرة والتخصص، وعدم الاعتماد فقط على الشهرة أو الصورة التي يتعمد البعض تصديرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن بعض الأشخاص ينتحلون صفة المعالج أو الطبيب من خلال تقديم محتوى مقنع للجمهور، واستغلال عدم معرفة البعض بالفئات المسموح لها بمزاولة المهنة.
هل العلاج النفسي يقتصر على المرضى النفسيين فقط؟
وأوضح الدكتور ماجد أرنست أن من الخطأ الاعتقاد بأن العلاج النفسي مخصص فقط للحالات الشديدة، لأن كثيرًا من الأشخاص يلجأون إليه قبل وصول المشكلة إلى مرحلة المرض.
وأضاف أن العلاج النفسي يساعد على التعامل مع الضغوط، وتحسين العلاقات، وإدارة القلق والتوتر، وتجاوز الصدمات، وتنظيم المشاعر، وتحسين جودة الحياة بشكل عام.
وأشار إلى أن دور المعالج النفسي يشبه في كثير من الأحيان دور خبير التغذية أو المدرب الرياضي، من حيث المساهمة في تحسين نمط الحياة والصحة النفسية.
كيف نفرق بين المشاعر الطبيعية والاضطرابات النفسية؟
وفيما يتعلق بانتشار التوصيفات الطبية، مثل وصف أي حالة حزن بالاكتئاب دون تشخيص حقيقي، أوضح أرنست أن الحزن والقلق والخوف مشاعر طبيعية يمر بها أي إنسان، لكن يبدأ القلق الحقيقي عندما تستمر هذه المشاعر لفترات طويلة، أو تصبح شدتها كبيرة إلى درجة تؤثر على الدراسة أو العمل أو العلاقات الاجتماعية، أو تظهر معها أعراض جسدية أو اضطرابات واضحة في النوم أو الشهية، ويفقد الشخص قدرته على ممارسة حياته بشكل طبيعي.
وأضاف أن الحزن بعد موقف صعب يعد أمرًا طبيعيًا، بينما الاكتئاب حالة مستمرة يصاحبها فقدان للشغف والطاقة، واضطراب في النوم والتركيز، بما يؤثر على الأداء اليومي.
هل الأدوية النفسية تختلف عن أي دواء آخر؟
ولفت الدكتور ماجد أرنست إلى أن تخويف الناس من الأدوية النفسية يعد أمرًا مضللًا، لأنها أدوية مثل أدوية الضغط أو السكر، تستخدم لعلاج اضطرابات مرتبطة بوظائف المخ والناقلات العصبية.
وأوضح أن المشكلة لا تكمن في كونها أدوية نفسية، وإنما في استخدامها بشكل غير مناسب أو دون متابعة طبية، مشددًا على أن قرار بدء العلاج أو إيقافه يجب أن يكون تحت إشراف طبي، وليس بناءً على الخوف أو تجارب الآخرين.
وأضاف أن بعض هذه الأدوية يحتاج إلى متابعة دقيقة وتدرج في الجرعات، لكن هذا لا يعني أن جميعها تسبب الإدمان، كما أن كثيرًا من المرضى يتحسنون دون الحاجة إلى الاستمرار عليها مدى الحياة، خلافًا لما يعتقده البعض.