الرئيس الصيني يقدم هدية للزعيم الكوري الشمالي بعدم تناول قضية الأسلحة النووية

آخر تحديث: الأربعاء 10 يونيو 2026 - 9:20 ص بتوقيت القاهرة

طوكيو - (أب)

كرست وسائل الإعلام الصينية والكورية الشمالية الرسمية الآلاف من الكلمات لقمة الرئيس الصيني شي جين بينج مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، ولكنها لم تتطرق لقضية رئيسية لواشنطن، ألا وهى سعى كوريا الشمالية الراسخ نحو امتلاك أسلحة نووية من شأنها تهديد الولايات المتحدة والدول الحلفاء في آسيا.

ومن المؤكد أن الصمت أبلغ من الكم الهائل من الدعاية التي تم إعدادها بعناية.

ويذكر أنه حتى انهيار مباحثات نزع السلاحفي نهاية المطاف عام 2019، كانت واشنطن وبكين شريكتين لأعوام في الدبلوماسية الرامية لإقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن طموحها النووي مقابل الحصول على مساعدات هي في أمس الحاجة لها والاعتراف السياسي.

و تدعو بكين بشكل روتيني لـ" نزع السلاح النووي"- وقد كان هناك أمل في واشنطن بالإضافة إلى سول وطوكيو، بأن الصين ستستخدم نفوذها المتصور كحامية دبلوماسية واقتصادية لبيونج يانج للضغط على كوريا الشمالية فيما يتعلق بالمسألة النووية.

ويمكن أن تنم زيارة الرئيس الصيني لبيونج يانج خلال اليومين الماضيين - وهي الأولى التي يقوم بها منذ سبعة أعوام، عن انتهاء هذا الأمل- وتشير إلى تحول كبير في رؤية الرئيس الصيني للأسلحة النووية الكورية الشمالية.

ومن وجهة نظر بكين، فإن صمت شي جين بينج ربما يعني اعتراف بمدى التقدم الذي وصل له البرنامج النووي لكوريا الشمالية منذ أن تولى كيم جونج أون السلطة في عام 2011- وأيضا بمدى استبعاد أن تتمكن الدبلوماسية من إقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن الأسلحة التي ترى أنها أكبر ضامن لمواجهة التدخل الخارجي.

ويعد صمت الرئيس الصيني بالنسبة للأسلحة النووية هدية ذهبية لكوريا الشمالية.

وكانت آخر زيارة لشي جين بينج لكوريا الشمالية في عام 2019 مختلفة تماما- حيث نقلت وسائل الإعلام الصينية عنه القول إن دولته ستقوم بدور بناء في نزع السلاح النووي بشبه الجزيرة الكورية.

وتريد بكين، قبل كل شيء، الاستقرار في كوريا الشمالية والمنطقة. ويمكن يدفع أي انهيار لبيونج يانج الملايين للتدفق عبر حدودهما الطويلة المشتركة.

ومن أجل هذه الغاية، غالبا ما تتجنب الصين الدفع بصورة مباشرة لإنهاء البرنامج النووي لكوريا الشمالية، حسبما جاء في تحليل لجيونج تشينج، عميد معهد الدراسات الإقليمية بجامعة تيانجين للدراسات الخارجية في الصين.

وعوضا عن ذلك، دعت بكين لنزع السلاح النووي في منطقة شبه الجزيرة الكورية بأكملها- وهو اختيار دقيق للكلمات يتيح للصين أيضا الإعراب عن رغبة في إنهاء التزامات الولايات المتحدة باستخدام ترسانتها النووية لحماية كوريا الجنوبية ونشر قاذفات أمريكية قادرة على حمل رؤوس نووية بالقرب من شبه الجزيرة الكورية.

وكتب تشينج أنه خلال الأشهر الماضية، ألمحت بكين إلى أنها تريد إعطاء أولوية لاستقرار الوضع في شبه الجزيرة، على أن يأتي نزع السلاح النووي في المرتبة الثانية.

وأضاف" الصين تتوصل بصورة متصاعدة إلى أن التوجه الصارم نحو نزع السلاح النووي أولا غير عملي وربما يفاقم الوضع الأمني الإقليمي".

وبالنسبة لكيم جونج أون، فإن عدم وجود أي حديث عام أو انتقاد لقنابله النووية يعد مكسبا. ولطالما طالب بالاعتراف الدولي لدولته كدولة تمتلك أسلحة نووية، مما يمكن أن يؤدي لرفع العقوبات الأممية.

وبالنسبة لسول وواشنطن، فإن صمت شي جين بينج يمثل أنباء سيئة.

ولدى سؤاله عما إذا كان يتعين على سول خفض توقعاتها بشأن بكين بعدما بدا أن الرئيس الصيني تجنب القضية النووية في بيونج يانج، أكد المتحدث باسم الخارجية الكورية الجنوبية بارك إيل أن الصين تواصل دعمها لهدف نزع السلاح النووي.

وبالمثل، كان البيت الأبيض قد قال بعد القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني الشهر الماضي إن الزعيمين أكدا هدفهما المشترك الرامي لنزع السلاح النووي لكوريا الشمالية.

مع ذلك، قالت الصين فقط إن رئيسي أمريكا والصين ناقشا القضية النووية في شبه الجزيرة الكورية.

وقال بارك وون جون الأستاذ في جامعة إيوا ويمنز في سول إن الصين ربما لا تريد أن ترى تقارب كوريا الشمالية والولايات المتحدة، مضيفا أن بكين ربما تفضل إبقاء كوريا الشمالية ضمن نطاق نفوذها واستخدام تلك العلاقة كورقة ضغط مع أمريكا.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج قد قال للصحفيين مؤخرا إن كوريا الشمالية تنتج وقودا نوويا كافيا سنويا لإنتاج نحو 10 إلى 20 قنبلة، كما أنها تقترب من إتقان تكنولوجيا الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، التي يمكن أن تحمل قنبلة نووية إلى البر الرئيسي الأمريكي.

ومن ناحية أخرى، أكد كيم جونج أون أن الأسلحة النووية تعد جزءا أساسيا من الهوية الوطنية لكوريا الشمالية. وقد كرس الوضع النووي لكوريا الشمالية في الدستور، وخصص حصة متزايدة من الموارد والصناعة والبيروقراطية تجاه الحفاظ علي هذا الوضع.

ويرى بعض المحللين أن تجنب الصين لكلمة " نزع السلاح النووي" خلال زيارة الرئيس الصيني هذه المرة يمثل تغيرا واضحا في موقف بكين، وقبولا تكتيكيا للوضع النووي لكوريا الشمالية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved