أحمد قذاف الدم: الشارع العربي يؤيد الدمج وفتح الحدود.. ومصر زعيمة الأمة بحكم قدرها
آخر تحديث: الأربعاء 10 يونيو 2026 - 9:59 ص بتوقيت القاهرة
قال السياسي الليبي أحمد قذاف الدم، إن فكرة دمج القدرات العربية وفتح الحدود بين الشعوب تحظى بتأييد واسع في الشارع العربي، مشيرا إلى أنه لو جرى استفتاء في الوطن العربي على دمج الأمة وحرية الحركة بين المواطنين، فإن النتيجة ستصل، حسب تقديره، إلى 90%.
وأضاف قذاف الدم، في حوار مع الإعلامي عبداللطيف المناوي، في بودكاست «رؤية أخرى» المذاع عبر منصة الشرق، أن مصلحة العرب تقتضي دمج قدرات مصر والسعودية وليبيا والجزائر والمغرب في اقتصاد واحد، وأن تكون هناك عملة واحدة وكتلة قوية اقتصاديا، بما يمنح العرب قدرة تفاوضية أكبر أمام العالم.
وأوضح أن توحيد القدرات العربية سينعكس على التجارة والشراء والبيع، ضاربا المثال بالقطن والأرز والسيارات، ومعتبرا أن شراء العرب مجتمعين من الخارج سيكون بسعر أقل وبقوة تفاوضية أكبر من تعامل كل دولة وحدها.
وأشار قذاف الدم إلى أن العرب انحرفوا عن المسار ورضوا بما وصفه بـ«الاستكانة»، قائلا إنهم فقدوا الوزن، وإن مراجعة التاريخ والأخطاء أصبحت ضرورة لكل مواطن ومسئول وكاتب ومفكر، حتى يمكن فهم مواضع الخلل في التجارب العربية.
- مصر ودورها العربي
وقال قذاف الدم إن مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كانت في المكان الذي يليق بها، مضيفا أن مصر «زعيمة الأمة» بحكم قدرها وواجبها، وأنها قادت في عهد عبدالناصر مجالات العلم والثقافة والفن والكتب، وكانت «أم الدنيا كما ينبغي أن تكون»، بحسب تعبيره.
واعتبر أن الأمة العربية تحتاج إلى التخطيط والاستفادة من الأخطاء حتى تجد مكانها بين الأمم، مشيرا إلى أن ما يحدث في غزة ولبنان وسوريا يكشف حجم الخلل العربي، متسائلا عن غياب موقف عربي واضح مما تتعرض له سوريا ولبنان، وعن الاكتفاء بالفرح بسقوط نظام هنا أو هناك دون النظر إلى تقدم العدو على الأرض العربية.
وتحدث قذاف الدم عن ليبيا وما جرى فيها خلال أحداث ما سماه «الربيع العبري»، قائلا إن أطرافا ليبية خرجت تحتفل بينما كان حلف الأطلسي يقصف البلاد، وإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إن التدخل جاء بناء على طلب من العرب، وإن الولايات المتحدة أسقطت نظاما وقتلت القذافي، بحسب ما نقل قذاف الدم.
وأكد أن الأمة العربية خسرت عشرات المليارات، بل تريليونات، في أحداث الربيع العربي، معتبرا أن الثورة واجبة في الوطن العربي، لكن من خلال العلم وإعادة التفكير، بعيدا عن العنف والحرق والقتل والتكفير.
- الاتحاد الثلاثي والوحدة مع مصر
وفي حديثه عن مشروع الوحدة المصرية الليبية، قال قذاف الدم إن ليبيا طرحت مع مصر في عهد عبدالناصر، وقبل حرب 1973، فكرة الإعداد للحرب من خلال اقتصاد قوي وصناعة عسكرية، موضحا أن الحرب، من وجهة النظر الليبية وقتها، قد تمتد لسنوات إذا كانت جدية.
وأضاف أن ليبيا ومصر وسوريا دخلت في الاتحاد الثلاثي، وبدأت في الصناعات الحربية، كما تأسست الهيئة العربية للتصنيع بمشاركة مصر وليبيا ودول عربية أخرى، إلى جانب مؤسسات مثل المصرف العربي الدولي ومجموعة من الكيانات المشتركة.
وأشار إلى أن الاستفتاء على الاتحاد الثلاثي حقق، بحسب قوله، نسبا كبيرة تجاوزت 70% و80% في الدول المشاركة، موضحا أن معمر القذافي اشترط ألا ينفض هذا الاتحاد إلا باستفتاء، وأن هذا الاستفتاء لم يجر حتى الآن.
وقال إن الاتحاد الثلاثي شكل حكومة واحدة ودمج الجيوش، وكان له دور كبير في حرب أكتوبر 1973 من خلال التنسيق والتعاون على أعلى مستوى، قبل أن تبدأ الخلافات بعد الحرب وتتغير حسابات الأطراف، نتيجة اختلاف الأجيال والإيقاع السياسي.
- مشروع مبارك والقذافي
وأوضح قذاف الدم أن ليبيا أعادت طرح فكرة دمج القدرات مع مصر في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، قائلا إن القذافي تحدث في الاتحادية أمام المثقفين والكتاب والمفكرين، ودعا إلى استغلال فرصة وجوده مع مبارك لدمج قدرات ليبيا ومصر، دفاعا عن النفس وبناء اقتصاد قوي.
وأضاف أن سلسلة اجتماعات جرت مع مثقفين وكتاب وأحزاب مصرية، لكن بعض النقاشات انشغلت، حسب قوله، بسؤال من يكون الرئيس، وباختلاف النظام السياسي في ليبيا عن النظام في مصر، وباحتمال دخول القذافي أحد الأحزاب وفوزه بالرئاسة.
وقال قذاف الدم إن القذافي أعلن أنه لن يدخل هذه الانتخابات، موضحا أنه كان ضد الأحزاب ويرى الحزبية إجهاضا للديمقراطية، ويؤمن بما سماه «دولة ما بعد الجمهورية»، لكنه رغم ذلك وافق، بحسب قذاف الدم، على مطالب الجانب الآخر، قبل أن يتراجعوا وتصل الأمور إلى ما وصلت إليه.
وأشار إلى أن اتفاقية حرية الحركة والعمل والتنقل بين مصر وليبيا جرى توقيعها، وأنها كانت تسمح بوجود أكثر من 3 ملايين مصري في ليبيا، مؤكدا أن الاتفاقية، من وجهة نظره، لا تزال سارية، لأن إسقاطها كان يتطلب موافقة البرلمانين الليبي والمصري.
وأكد قذاف الدم أن «الوحدة المصرية الليبية قائمة» دستوريا، وأن الاتحاد المصري السوري الليبي قائم أيضا، لأنه لا يسقط إلا باستفتاء، داعيا اتحادات مثل المحامين العرب والعمال والطلبة إلى التحرك قانونيا، باعتبار أن الشعوب وقفت في طوابير للاستفتاء على الاتحاد، حسب قوله.
- العلاقات المصرية الليبية
وتحدث قذاف الدم عن العلاقات بين مصر وليبيا، معتبرا أن الخلافات ارتبطت بصراع أجيال وثقافات، قائلا إن الرئيس الراحل أنور السادات كان من جيل آخر، رغم أنه، مع عبدالناصر، كانا من الذين أحيوا روح وحدة الأمة في جيل القذافي ومن حوله.
وقال إن عبدالناصر طرح مشروعا أمام الأمة العربية، وأحيا فيها روح التحدي، مشيرا إلى أنه كان زعيما على مستوى العالم، وبنى عدم الانحياز، وساند معارك العرب في الجزيرة والجزائر، وعبّر عن العرب من المغرب إلى البحرين.
وأضاف أن العلاقة في عهد السادات بدأت بصورة جيدة، لكن الأمور اختلفت بعد حرب أكتوبر، وتحدث عن مواجهة عام 1977 باعتبارها «قصة مؤلمة»، قائلا إن ليبيا وجدت فجأة القوات المصرية على حدودها قادمة من سيناء أو السويس والإسماعيلية.
وأوضح أن ليبيا، بحسب روايته، لم تفعل شيئا تجاه تلك القوات، بل قدمت التموين والطعام والوقود لها، نافيا محاولة قلقلة النظام المصري أو التدخل في شئون داخلية بعد الخلاف الذي تلا حرب أكتوبر، ومعتبرا أن هذه الاتهامات كانت جزءا من تبرير نقل القوات المصرية من مواجهة العدو الصهيوني.
وأكد قذاف الدم أن ليبيا، رغم خلافها مع السادات، رفضت مقاطعة مصر في مؤتمر بغداد، واعتبرت عزل مصر خطأ، بل جريمة إذا لم يكن متعمدا، موضحا أن موقف ليبيا كان ضد محاصرة مصر، لأن عزلها كان، بحسب تعبيره، هدفا استعماريا تحقق بغباء شديد في تلك المرحلة.