المحكمة الدستورية العليا: شروط إباحة الطعن في أعمال الموظف العام بطريق النشر في قانون العقوبات لا تخالف الدستور
آخر تحديث: السبت 9 مايو 2026 - 10:58 ص بتوقيت القاهرة
قضت المحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار بولس فهمي، برفض دعوى عدم دستورية نصوص المواد (185 و302/2 و307) من قانون العقوبات، المؤثمة لجريمتي سب وقذف الموظف العام أو ذي الصفة النيابية، أو المكلف بالخدمة العامة، ومضاعفة العقوبة إذا وقعت الجريمتان بطريق النشر.
وقالت المحكمة في أسباب حكمها إن المشرع بالإباحة التي قررها في مجال نقد القائمين بالعمل العام قد وازن فيها بين مصلحة هؤلاء في توقي خدش شرفهم الوظيفي واعتبارهم المجتمعي والتعريض بسمعتهم من ناحية، وبين مصلحة أولى بالرعاية وأحق بالحماية هي تلك النابعة من ضرورة أن يكون العمل العام واقعًا في إطار القانون مراعيًا مبدأ الشفافية.
وأضافت المحكمة أن المشرع استهدف المباعدة بين الوظيفة العامة وشبهة الفساد، فحسر عن القائم بالعمل العام الرعاية التي يتطلبها صون اعتباره كلما كان الإسناد العلني -المتضمن قذفًا في حقه- واقعًا في إطار النقد المباح الذى حدد قانون العقوبات شروطه في الفقرة الثانية من المادة (302) منه.
وتنص المادة (302/2) على أنه: "ومع ذلك فالطعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة لا يدخل تحت حكم الفقرة السابقة إذا حصل بسلامة نية وكان لا يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، وبشرط أن يثبت المتهم حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه، ولسلطة التحقيق أو المحكمة، بحسب الأحوال، أن تأمر بإلزام الجهات الإدارية بتقديم ما لديها من أوراق أو مستندات معززة لما يقدمه المتهم من أدلة لإثبات حقيقة تلك الأفعال".
وادعى الطعن بمخالفة هذا النص لمبدأ المساواة، وإهدار أصل البراءة، باعتبار أن المشرع اعتد بحسن النية لنفي المسئولية الجنائية في نصوص عدة من قانون العقوبات، في حين أن من يطعن في أعمال موظف عام أو أي من أشخاص الفئات المذكورة في تلك الفقرة ليس له أن يحتج بحسن نيته فقط لإباحة فعله.
وردا على ذلك قالت المحكمة إن هذا التمايز سببه اختلاف المركز القانوني بين من يحتج بحسن النية لنفي القصد الجنائي في جريمة أُسندت إليه، ليخرج فعله عن نطاق التأثيم الجنائي ويرتد إلى دائرة المشروعية، وبين من يحتج بحسن النية - وحده– دون تحقق الشرطين الآخرين اللازمين معه، فيتوافر سبب الإباحة المنصوص عليه.
وأيدت المحكمة بذلك توافر شرطين آخرين، مع حسن النية، لإباحة الطعن في أعمال الموظف العام عن طريق النشر هما: ألّا يتعدى النقد أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، وأن يثبت المتهم حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه.
وأوضحت المحكمة أن شروط هذه الإباحة منضبطة بضوابط الدستور وتحقيقًا لغاياته فإن الحكم برفض الدعوى يكون متعينًا.