المرمى الأقرب لضرب مصالح الاحتلال.. لماذا يركز حزب الله على قصف كريات شمونة؟
آخر تحديث: الإثنين 6 أبريل 2026 - 10:17 ص بتوقيت القاهرة
محمد حسين
على امتداد شهر، يُطلق حزب الله اللبناني عشرات الصواريخ والمسيرات صوب مستوطنات الاحتلال الإسرائيلي، وكان نصيبا كبيرا من تلك الضربات يُوجه نحو مستوطنة "كريات شمونة"، التي بات يتكرر اسمها في بيانات الحزب، والتي تحولت إلى مدينة أشباح هجرها شبابها، ويعيش من تبقى من سكانها على إيقاع صفارات الإنذار التي لا تتوقف، ما يجعلها هدفا استراتيجيا في قلب المواجهة بين الاحتلال والمقاومة اللبنانية في الحرب السابقة والمعركة الجارية، ليصل بنا إلى سؤال: لماذا يركز حزب الله على قصف كريات شمونة؟.
ما هي كريات شمونة؟
تقع كريات شمونة في أقصى شمال فلسطين المحتلة، وتُعد من أقرب المدن الإسرائيلية إلى الحدود اللبنانية، إذ لا يفصلها عن الحدود سوى نحو أربعة كيلو مترات فقط، ما يجعلها ضمن المدى المباشر للصواريخ التي تُطلق من جنوب لبنان.
وتعني كلمة كريات شمونة بالعبرية "مدينة الثمانية"، في إشارة إلى ثمانية يهود قُتلوا في معركة "تل حاي" عام 1920، إذ أُنشئت المدينة عام 1949 على أنقاض القرية الفلسطينية المهجرة الخالصة، بعد تهجير سكانها خلال حرب 1948.
وبدأ الاستيطان في المدينة بعدد محدود من المهاجرين اليهود، بينهم نحو 14 يهوديا من اليمن، قبل أن يتزايد عدد السكان سريعا في السنوات الأولى لقيام إسرائيل، ليصل إلى نحو 4 آلاف نسمة بحلول عام 1951.
ومع موجات الهجرة اللاحقة، خاصة من دول شمال إفريقيا وعلى رأسها المغرب، ارتفع عدد السكان ليصل إلى 22 ألفا و336 نسمة عام 2021، وفقا لـ"سكاي نيوز".
في مرمى المقاومة منذ نصف قرن
حسب تقرير لجريدة السفير اللبنانية، في 11 أبريل 1974، اقتحمت مجموعة من مقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة- مستعمرة كريات شمونة شمالي فلسطين المحتلة، وتمكنت من السيطرة على مدرسة ومبنى سكني مكون من 15 شقة، واحتجزت عددا من الرهائن الإسرائيليين بعد اشتباك مع قوة إسرائيلية.
وطالب المقاتلون بالإفراج عن 100 من الأسرى الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية، وفق أقدمية الاعتقال منذ عام 1966، وكان من بين الأسماء التي طالبوا بالإفراج عنها الفدائي الياباني كوزو أوكاموتو، المحكوم عليه بالسجن المؤبد لمشاركته في عملية مطار اللد عام 1972.
رفضت السلطات الإسرائيلية مطالب المهاجمين، وعززت قواتها في المستعمرة، قبل أن تشن هجوما على المبنى الذي كان يُحتجز فيه الرهائن، لتندلع معركة عنيفة بين المقاتلين والقوات الإسرائيلية، ومع اقتحام القوات للمبنى، نفذ المقاتلون تهديدهم وقاموا بتفجير المبنى بعد أن زرعوا عبوات ناسفة في أماكن مختلفة داخله.
وأسفرت العملية عن مقتل 18 إسرائيليا وإصابة 15 آخرين، إضافة إلى خسائر مادية، فيما قُتل المقاتلون الثلاثة الذين نفذوا العملية.
وقد خلّفت العملية، التي عُرفت باسم "عملية الخالصة"، ردود فعل واسعة داخل إسرائيل، حيث أثارت جدلا سياسيا وأمنيا كبيرا، ودارت مناقشات في الكنيست في 17 أبريل 1974، هاجمت خلالها كتلة حزب الليكود، التي كانت في صفوف المعارضة آنذاك، الحكومة الإسرائيلية واتهمتها بالتقصير في منع العملية.
ضرب مصالح الاحتلال الاقتصادية
ذكرت صحيفة "كالكاليست" الإسرائيلية في تقرير لها أن سوق العقارات في مدينة كريات شمونة يعاني حالة جمود حادة، في ظل التصعيد الأمني المستمر على الحدود اللبنانية.
وبحسب بيانات مصلحة الضرائب الإسرائيلية، فقد تم بيع 79 شقة فقط في المدينة خلال الفترة بين عام 2023 وأغسطس 2024، مقارنة بـ 115 صفقة بيع خلال أول شهرين فقط من عام 2022، وهو ما يعكس حجم التراجع الكبير في السوق العقارية بالمدينة.
كما انعكس الوضع الأمني على الحالة الشعبية داخل إسرائيل، حيث تصاعد الغضب تجاه الحكومة الإسرائيلية بسبب ما اعتبره السكان إهمالا للمدينة التي تتعرض بشكل متكرر لصواريخ حزب الله.
وأثار مقطع فيديو لرئيس بلدية كريات شمونة، أفيحاي شتيرن، موجة واسعة من الانتقادات، بعدما اتهم الحكومة بإهمال المدينة وعدم دعم سكانها في ظل الظروف الأمنية الصعبة.
ودعا شتيرن وعدد من سكان المدينة الحكومة الإسرائيلية إلى تعليق الضرائب على الشركات والأفراد في المدينة المنكوبة، مشيرين إلى أن الحكومة المحلية، مثل باقي البلديات في إسرائيل، تخضع في نهاية المطاف لإشراف وزارة الداخلية.
وقالت إحدى السكان، وتدعى أوهيون: "لا يوجد سبب لدفع الضرائب لمدينة تفتقر إلى الخدمات الأساسية"، مضيفة أنها لم تتلقَ أي رد من الحكومة.