بعد الإقلاع عن التدخين.. هل تعود الرئتان لطبيعتهما أم يبقى الضرر؟

آخر تحديث: الثلاثاء 5 مايو 2026 - 10:16 ص بتوقيت القاهرة

رنا عادل

يُعد التدخين من أشد العادات السيئة خطورة، ليس فقط لضرره الصحي ومخاطره التي تضعف الجسم يوما بعد يوم، ولكن لأن الاعتياد عليه يؤدي إلى إدمان النيتكوتين، وهو مادة كيميائية موجودة ضمن مكونات تبغ السجائر، ووفقا لـ"مايو كلينك"، فتلك المادة هي التي تتسبب في إفراز الدوبامين والشعور اللحظي بالراحة عند التدخين، ما يصعب خطوة الإقلاع عنه حتى عند مواجهة مشكلة صحية.

وبسبب الشائعات المتداولة التي تهون من مخاطر الإدمان، نستعرض في السطور التالية أبرز أضراره وما إذا كانت الرئتان بإمكانهما دائما التعافي من آثاره.

قدرة الرئة على التعافي تقل مع تقدم العمر

أوضحت الدكتورة شارلوت دين، رئيسة قسم نمو وأمراض الرئة في "إمبريال كوليدج لندن"، حسبما جاء في صحيفة "الجارديان"، أن الرئتين تتعرضان بشكل مستمر لعوامل ضارة مثل التلوث والعدوى البكتيرية والفيروسية، ما يؤكد ضرورة تطور آليات دفاع وإصلاح للحفاظ على وظيفتهما الحيوية، فالرئتان تمتلكان قدرة ملحوظة على إصلاح نفسهما، وعند التوقف عن التدخين يمكنهما التعافي.

وأكدت شارلوت أنه ورغم هذه القدرة على التعافي، لا ينبغي الاستهانة بضرر التدخين، فالإقلاع عن التدخين يحسن صحة الرئتين بشكل كبير لكنه لا يعني بالضرورة زوال جميع المخاطر؛ إذ قد يتسبب التدخين في ترك آثارا طويلة الأمد مثل تلف الأنسجة أو حدوث تغيرات جينية، وهي عوامل قد تزيد من احتمالات الإصابة بأمراض خطيرة بما في ذلك السرطان مع التقدم في العمر.

ولفتت إلى أن الاستجابة للتعافي تختلف من شخص لآخر، فليست كل الرئات قادرة على الإصلاح بنفس الكفاءة، ما يجعل بعض الأفراد أكثر عُرضة لضرر دائم، ولهذا السبب ستظل النصيحة الأهم لجميع المدخنين هي ضرورة التوقف عن التدخين في أقرب وقت ممكن، خاصة أن قدرة الجسم على التعافي تقل تدريجيا مع التقدم في السن، تماما كما يحدث مع بطء التئام العظام.

كما أشارت إلى ضرورة تبني نمط حياة صحي؛ فالرياضة تلعب دورا أساسيا في دعم وظائف الرئة عن طريق مساعدتها على تحسين كفاءة تبادل الغازات، وهو ما يضمن وصول الأكسجين إلى مختلف أنحاء الجسم بكفاءة أكبر.

أضرار تشمل أغلب أعضاء الجسم

وبحسب موقع "مايو كلينك"، يحتوي دخان السجائر على مئات المواد الكيميائية الضارة، ومن بينها ما لا يقل عن 69 مادة معروفة بتسببها في السرطان، ونتيجة لذلك يواجه المدخنون خطرا أعلى من غيرهم للإصابة بأمراض خطيرة والوفاة مقارنة بغير المدخنين.

ومن المثبت علميا أن التدخين هو السبب الرئيسي للإصابة بسرطان الرئة، كما يؤدي إلى أمراض تنفسية مزمنة مثل النفاخ الرئوي والتهاب الشعب الهوائية ويفاقم حالات أخرى مثل الربو، كما أن التدخين يضر بأعضاء أخرى بخلاف الرئة، فهو يزيد أيضا من احتمالات الإصابة بأنواع متعددة من السرطان، منها سرطانات الفم والحلق والمريء والبنكرياس والكلى والمثانة وعنق الرحم، فضلا عن بعض أنواع اللوكيميا.

ويرتبط الدخين في كثير من الأحيان بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، ويزيد من احتمالات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني ومضاعفاته، كما يمتد تأثيره ليشمل العين، حيث قد يسبب مشكلات خطيرة مثل إعتام العدسة والتنكس البقعي، إلى جانب تأثيره السلبي على الخصوبة، وعند الحمل يزيد التدخين من مخاطر الإجهاض والولادة المبكرة وتشوهات الأجنة، وحتى بالنسبة للعدوى فالتدخين يجعل المدخنين أكثر عُرضة للإصابة بالعدوى التنفسية مثل نزلات البرد والإنفلونزا، وبالإضافة لجميع ما سبق فهو يرتبط ارتباط وثيق بمشاكل الأسنان واللثة.

مخاطر تهدد المحيطين بالمدخن

ومن أكبر مخاطر التدخين والتي يغفل عنها بعض الناس هي أن الأمر لا يتوقف عند المدخن فقط بل يشمل كل المحيطين به، إذ يزيد التدخين السلبي من خطر إصابة البالغين بأمراض القلب وسرطان الرئة، كما يرفع احتمالات إصابة الأطفال بالتهابات الجهاز التنفسي والأذن وتفاقم الربو، ما يستدعي الحظر الشديد والتفكير جيدا قبل القيام بالتدخين بجانب الأطفال فكل مرة تشعل سيجارة بجوار طفل تقربه من خطر صحي عظيم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved