كورمان: البرنامج القطري مع مصر حوّل التعاون إلى إصلاحات ملموسة تخدم الاقتصاد والمواطنين
آخر تحديث: الإثنين 4 مايو 2026 - 2:07 م بتوقيت القاهرة
أميرة عاصي
• البرنامج يتضمن 35 مشروعًا تتعلق بالنمو والحوكمة والابتكار والتحول الرقمي والتنمية المستدامة
أكد ماتياس كورمان، الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن البرنامج القطري لمصر مع المنظمة نجح في تحويل التعاون بين الجانبين إلى نتائج إصلاحية ملموسة تخدم الاقتصاد المصري والمواطنين، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد الانتقال من وضع السياسات إلى ترسيخها وتوسيع أثرها.
جاء ذلك خلال فاعليه إعلان نتائج المرحلة الأولى من البرنامج القطري بين مصر ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، اليوم.
وأوضح كورمان، أن البرنامج القطري يتضمن 35 مشروعًا و5 ركائز استراتيجية، بمشاركة 11 جهة حكومية مصرية وأكثر من 11 هيئة تابعة للمنظمة، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لا تكمن في حجم التعاون فقط، بل في الإصلاحات التي باتت جاهزة للتطبيق وتعزيز الأداء الاقتصادي.
وأشار الأمين العام إلى أن مصر تمتلك مقومات استراتيجية مهمة، حيث تمر عبر قناة السويس نسبة تصل إلى 15% من التجارة العالمية و30% من تجارة الحاويات، إلى جانب امتلاكها قوة سكانية شابة تُعد من بين الأصغر عالميًا، إذ يشكل من هم دون سن الثلاثين نحو 60% من السكان.
وأضاف أن مصر تُعد أيضًا دولة ريادة أعمال بامتياز، حيث يخطط نحو نصف الشباب لبدء مشروعاتهم الخاصة خلال السنوات المقبلة، وهو ما يعكس ديناميكية اقتصادية واعدة يدعمها البرنامج القطري بشكل مباشر.
وأكد كورمان، أن البرنامج دعم الإمكانات الكاملة للاقتصاد المصري ويعزز رؤية مصر 2030، موضحًا أن التعاون أسهم في دعم الإصلاحات الاقتصادية، من بينها إعداد أول مسح اقتصادي لمصر في 2024، وتشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس مجلس الوزراء لمتابعة تنفيذ التوصيات.
واوضح أن البرنامج ساهم في دعم برنامج تخارج الدولة من الشركات الحكومية وإنشاء وحدة مركزية لإدارة تلك الشركات، بما يعزز كفاءة الاقتصاد ويخلق بيئة أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار.
وأوضح أن البرنامج القطري شمل 35 مشروعًا في محاور أساسية تتعلق بالنمو، والحوكمة، والابتكار، والتحول الرقمي، والتنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن من أبرز نتائجه إعداد مراجعة ديناميكيات الأعمال ودراسة معمقة للإنتاجية، إلى جانب تعزيز سياسات دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل نحو 75% من العمالة.
كما سلط الضوء على فجوة مشاركة المرأة الاقتصادية، حيث تمثل النساء 59% من طلاب الدراسات العليا مقابل 17% فقط من القوى العاملة، معتبرًا أن هذا المورد غير المستغل يمثل فرصة اقتصادية كبيرة لمصر، وهو ما تناولته مراجعات متخصصة ضمن البرنامج.
وفي محور الحوكمة، أوضح كورمان، أن التعاون مع مصر أسهم في تحديث منظومة الموازنة العامة، ودعم تطبيق موازنة البرامج والأداء، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد وتطوير الاستراتيجية الوطنية في هذا المجال، فضلًا عن دعم الإطار التشريعي وتعزيز الشفافية بمشاركة المجتمع المدني والقطاع الخاص.
كما أشار إلى دعم تحديث المنظومة الإحصائية الوطنية، بما يشمل قانون الإحصاء الجديد، لتعزيز دقة البيانات ودعم صنع القرار القائم على الأدلة.
وفي ملف التحول الرقمي، أكد أن التوصيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي أسهمت في صياغة الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025–2030، إلى جانب إنشاء مركز للذكاء الاصطناعي المسؤول تحت إشراف المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي.
كما لفت إلى تطور سياسة البيانات المفتوحة، ودور ذلك في تعزيز الابتكار والمساءلة، مشيرًا إلى نمو الاستثمار في البحث والتطوير من 0.24% إلى 1.02% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعكس تحولًا هيكليًا مهمًا في اقتصاد المعرفة.
وتناول كورمان محور التحول الأخضر، موضحًا أن البرنامج دعم سياسات الهيدروجين الأخضر، حيث تمتلك مصر ميزة تنافسية في إنتاج الأمونيا والحديد الأخضر والميثانول الإلكتروني، الموجهة للتصدير للأسواق الأوروبية.
كما أشار إلى مساهمة التعاون في تطوير سياسات البيئة والمناخ، وإنشاء لجان وطنية متخصصة، وإدخال أدوات حديثة لتقييم الاستثمارات العامة وفق قانون التخطيط لعام 2022.
وأكد الأمين العام، أن البرنامج لم يقتصر على السياسات فقط، بل عزز مشاركة مصر داخل 11 هيئة تابعة للمنظمة، وفتح المجال أمام انضمامها إلى صكوك قانونية دولية في مجالات متعددة مثل الابتكار والمشتريات العامة والثقافة المالية.
وأضاف أن مصر أصبحت لاعبًا إقليميًا رئيسيًا، حيث تتولى رئاسة مبادرات الحوكمة والتنافسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حتى 2027 بالتعاون مع إيطاليا وتونس، إلى جانب رئاستها لمنتدى تمكين المرأة ومنصة الاستثمار بين أفريقيا والمنظمة.
واكد على أن التعاون يدخل مرحلة جديدة أكثر عمقًا، تهدف إلى تحويل التوصيات إلى إجراءات تنفيذية مستدامة، وترسيخ الإصلاحات المؤسسية، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك رؤية واضحة وطموحًا إصلاحيًا متواصلًا يجعلها شريكًا محوريًا في صياغة السياسات الدولية.
وأكد أن المنظمة تتطلع إلى استمرار التعاون خلال المرحلة الثانية من البرنامج القطري، بما يعزز من أثر الإصلاحات ويدعم مسار التنمية المستدامة في مصر والمنطقة.