الأناقة البسيطة - صحافة عربية - بوابة الشروق
الثلاثاء 12 مايو 2026 9:36 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

الأناقة البسيطة

نشر فى : الإثنين 11 مايو 2026 - 6:35 م | آخر تحديث : الإثنين 11 مايو 2026 - 6:35 م

نشرت جريدة البيان الإماراتية مقالا للكاتبة عائشة سلطان، تؤكد فيه أن الأناقة الحقيقية تنبع من جوهر الفرد وشخصيته وليس من المظاهر الباذخة، حيث تربط الكاتبة بين الرصانة والقوة النفسية.. نعرض من المقال ما يلى:

قرأت فى صفحة روائية عربية، مقولة لافتة لأحد أساطين الموضة والأزياء والذى يفترض أن يكون معنيا بالبهرجة والمبالغة فى الزينة وإبراز الجمال الأنثوى المادى، لكنه وبدلا من ذلك فإن كريستيان ديور يقول (البساطة، وحسن الذوق، والنظافة؛ هذه هى الركائز الثلاث للأناقة الحقيقية، وهى لا تكلف مالا. الأناقة هى مزيج من الرصانة، والتركيز، والطباع الطبيعية، وليست استعراضا للثراء).


ديور هنا ينظر إلى الأناقة بوصفها حالة داخلية قبل أن تكون عرضا خارجيا. لذلك لم يكن يقيس جمال المرأة بكمية الزينة أو البذخ، بل بقدرتها على خلق انسجام هادئ بين شخصيتها ومظهرها. فالمبالغة، فى نظره، ليست دائما تعبيرا عن القوة؛ أحيانا تكون محاولة صاخبة لإخفاء هشاشة داخلية أو خوف من ألا يُرى الإنسان كما هو.


حين يقول إن البساطة وحسن الذوق والنظافة هى أساس الأناقة، فهو يعيد تعريف الجمال بعيدا عن الاستهلاك والاستعراض. كأن الأناقة الحقيقية عنده لا تحتاج أن تصرخ كى تُلاحظ؛ يكفى أن تكون متماسكة، واثقة، ومتصالحة مع ذاتها. المرأة الأنيقة ليست تلك التى تُغرق نفسها بالتفاصيل، بل التى تعرف ما الذى يجب الاستغناء عنه. فالحذف أحيانا أرقى من الإضافة.


وفى هذا المعنى، تصبح الرصانة شكلا من أشكال القوة النفسية. الشخص الواثق لا يشعر بحاجة دائمة إلى إثبات قيمته عبر العلامات الباهظة أو الزخرفة المفرطة، لأن حضوره نفسه يكفى. بينما الإفراط فى التزيين قد يتحول إلى نوع من الضجيج البصرى الذى يحاول تعويض غياب الحضور الحقيقى.


كما أن فكرة «الطباع الطبيعية» التى أشار إليها ديور مهمة جدا؛ فهو يرى أن الأناقة لا تُفرض بالقوة ولا تُستعار بالكامل من الموضة، بل تنبع من انسجام الإنسان مع طبيعته الخاصة. لذلك تبدو بعض النساء أكثر أناقة بملابس بسيطة جدا، لأن ما يلمع ليس القماش بل الشخصية.


وربما لهذا تبقى الأناقة الكلاسيكية حيّة عبر الزمن، بينما تموت المبالغات سريعا. فكل ما يقوم على لفت الانتباه فقط يشيخ بسرعة، أما ما يقوم على التوازن والصدق الداخلى فيظل محتفظا بجاذبيته حتى بعد عقود.

التعليقات