هل يقترب عهد نتنياهو من نهايته؟

من الفضاء الإلكتروني «مدونات»
من الفضاء الإلكتروني «مدونات»

آخر تحديث: الثلاثاء 21 يوليه 2026 - 6:40 م بتوقيت القاهرة

نشرت مدونة ديوان التابعة لمركز مالكوم كير ــ كارنيجى للشرق الأوسط مقالا للكاتب مروان المعشّر، يفند الرهان الدولى على أن رحيل نتنياهو فى الانتخابات المقبلة سيأتى بحكومة إسرائيلية أكثر اعتدالًا، كما يؤكد على أن التعنت ورفض السلام هما معضلة مجتمعية إسرائيلية شاملة تتجاوز الأشخاص، أى تبدل الحكومات والأشخاص لا يعنى الوصول إلى سلام.. نعرض من المقال ما يلى:

من المنتظر أن تُعقد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقبلة فى شهر أكتوبر المقبل. ويكاد يكون ثمّة إجماع دولى على الأمل فى أن يخسر نتنياهو هذه الانتخابات، لتأتى حكومة أخرى «أكثر اعتدالًا وأقل عنجهية». لكن ثمّة سؤالين لا بدّ من الإجابة عنهما بواقعية: هل سيغادر نتنياهو الحكم فعلًا بعد شهر أكتوبر؟ وهل سيؤدّى رحيله، إن حدث، إلى قيام حكومة أكثر اعتدالًا؟

تشير استطلاعات الرأى الحالية إلى أمور عدّة، أولها أن المعسكر المناوئ لنتنياهو سيحصل على نحو 58 مقعدًا فى الكنيست المقبل، مقابل 52 مقعدًا لمعسكر نتنياهو، فيما ستحصل الأحزاب العربية مجتمعةً على عشرة مقاعد. ويعنى ذلك، وفق الأرقام الحالية، أنّ أيًّا من المعسكرين لن يتمكّنا من تشكيل حكومة من دون دعم الأحزاب العربية، إذ تحتاج أى حكومة إلى تأييد 61 عضوًا فى الكنيست على الأقل.

نلاحظ أولًا أن الانقسام القائم فى إسرائيل هو بين المعسكرين المؤيد لنتنياهو والمناوئ له، وليس انقسامًا حول السلام. فالمجتمع الإسرائيلى اليوم يكاد يُجمع على رفض إقامة دولة فلسطينية، بل يذهب أبعد من ذلك برفض إشراك الأحزاب العربية فى أى حكومة مقبلة. يتصدّر المعسكر المناوئ لنتنياهو شخصان. أولهما نفتالى بينيت، الذى خسر ستة أو سبعة مقاعد فى الاستطلاعات الأخيرة، بعد تحالفه مع «المعتدل» يائير لابيد، بما يعنى أنّ جزءًا من مؤيّدى هذا المعسكر يرفضون هذا «الاعتدال». أما بينيت نفسه، فقد ترأس مجلس المستوطنات (Yesha) بين العامَين 2010 و2012.

أما الشخصية الثانية فهى غادى آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلى السابق بين العامَين 2015 و2019، الذى تظهر الاستطلاعات الأخيرة تقدّمه السريع إلى درجة تفوّقه على الليكود فى عدد المقاعد المتوقعة فى الكنيست المقبل. ولا يؤيّد آيزنكوت إشراك العرب فى الحكومة الإسرائيلية المقبلة، كما لا يؤيد إقامة دولة فلسطينية، بل سبق أن انتقد نتنياهو لأنه رأى فى مواقفه قبولًا، ولو مشروطًا، بفكرة الدولة الفلسطينية.

نأتى إلى الأحزاب العربية الرئيسة الأربعة. تتفق ثلاثة منها (جبهة السلام والمساواة «حداش»، والحركة العربية للتغيير بقيادة أحمد الطيبى، والتجمع الوطنى الديمقراطى برئاسة سامى أبو شحادة) على برنامج سياسى متشابه، يرفض الدخول فى أى حكومة إسرائيلية، باعتبار أن ذلك يضفى عليها شرعية أمام المجتمع الدولى، بينما يُتوقع أن تواصل سياساتها الاستعمارية والتمييزية تجاه الشعب الفلسطينى. فى المقابل، يصرّ رئيس القائمة العربية الموحّدة منصور عباس، على أهمية انخراط العرب فى الحياة السياسية الإسرائيلية، والقبول بدولة إسرائيل كواقع، والمشاركة فى الحكومات الإسرائيلية. ويعتقد عباس أن بينيت مستعد لإشراك قائمته فى الحكومة، خلافًا لموقفه العلنى الحالى.

وفى ظل هذه التباينات، واستجابةً لرغبة الشارع العربى فى خوض الانتخابات ضمن قائمة موحّدة، اتفقت الأحزاب العربية على قائمة «تقنية» تقتصر على خوض الانتخابات بقائمة واحدة، من دون الالتزام ببرنامج سياسى مشترك، مع ترك المجال بعد الانتخابات أمام قائمة منصور عباس للتحرك خارج الإطار السياسى لبقية الأحزاب العربية. ومع أن الاستطلاعات تشير إلى إمكانية حصول فلسطينيى الداخل على أكثر من 15 مقعدًا فى حال توحّدهم، فإن الفجوة بين الموقفين لا تزال واسعة، ما يرجّح استمرار الانقسام وحصول القوائم العربية على نحو عشرة مقاعد فقط، ما لم تحدث مفاجأة.

ماذا يعنى كل ذلك للحكومة الإسرائيلية المقبلة؟ ثمّة احتمال لتوصّل معسكر آيزنكوت/ بينيت إلى اتفاق مع قائمة منصور عباس، لتشكيل حكومة ذات أغلبية ضئيلة، أو لانسحاب عددٍ من أعضاء الليكود وانضمامهم إلى المعسكر المناوئ. لكنّ هذَين الاحتمالَين يبقيان ضعيفَين، أولًا لأن الأحزاب اليهودية لا ترغب فى الاعتماد على الأصوات العربية، وثانيًا لأن مثل هذا الانسحاب يظل مستبعدًا، وثالثًا لأن القائمة العربية الموحّدة ستُتّهم بتجميل حكومة ستواصل النهج المعادى للفلسطينيين.

ويبقى السيناريو الأكثر ترجيحًا هو تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الليكود والأحزاب الأخرى، باستثناء الأحزاب العربية، وربما أيضًا حزبا بن غفير وسموتريتش. وفى هذه الحالة، من المرجّح أن يصرّ نتنياهو على تولّى رئاسة الوزراء فى المرحلة الأولى، إذا جرى الاتفاق على صيغة للتناوب. بعبارة أخرى، ليس من الضرورى أن يغادر نتنياهو الحكم، حتى لو فشل حزبه فى الحصول على أغلبية فى الكنيست المقبل. وتنسب غالبية المجتمع الدولى التعنّت الإسرائيلى إلى نتنياهو وشريكيه بن غفير وسموتريتش، وتعتقد أن رحيله سيأتى بحكومة أكثر اعتدالًا ومرونة تجاه القضية الفلسطينية. لكن المجتمع الدولى سيكتشف أن المشكلة تتجاوز شخص نتنياهو، وأنها أصبحت معضلة مجتمع إسرائيلى بأكمله، لا يريد السلام، ولا الانسحاب، ولا إقامة دولة فلسطينية.

إن ما يطرحه المجتمع الإسرائيلى أمام الفلسطينيين اليوم هو خياران لا ثالث لهما: الإبادة أو التمييز العنصرى (Genocide or Apartheid). أما الحديث عن حكومة إسرائيلية، أيًّا كان شكلها، تتبنّى خيار السلام، فهو أقرب إلى الوهم. لذلك، لا يبدو أنّ ثمّة حلًّا قريبًا للصراع الفلسطينى الإسرائيلي. وما نحتاجه هو مقاربة تدرك هذه الحقيقة، وتعمل على تعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم إلى أن يفرض العامل الديمغرافى نفسه.

النص الأصلى:

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved