نوافذ المواطن الإعلامى

سامح فوزي
سامح فوزي

آخر تحديث: الثلاثاء 19 مايو 2026 - 7:25 م بتوقيت القاهرة

هناك هوس عند بعض الناس بالإعلام، يرون فيه البريق، والشهرة، والحضور، والنجومية، ومنحت وسائل التواصل الاجتماعى فرصة للمواطن أن يكون إعلاميًا دون أن يدرس الإعلام أو يعمل فى وسيلة إعلام أو ينشغل بإداريات العمل الإعلامى المربكة.


يكفيه تدوينة أو تغريدة أو فيديو قصير حتى يصير إعلاميًا، وإذا نجح تلاحقه علامات الإعجاب والمتابعة، بما يفوق حضور كثير من الإعلاميين، إلى حد أن مكانة الشخص باتت ترتبط بما يحصده من علامات إعجاب، وقلوب حمراء، وتعليقات، ومتابعين بمئات الآلاف. وقد استرعى انتباهى صور من المواطن الإعلامى بها ابتكار وأشكال جديدة، تمثل فى ذاتها تحديًا، وربما انتصارًا على الأشكال القديمة، بها ذكاء ومعية، وإن لم تخلُ من ابتذال وخروج على القيم فى أحيان كثيرة.


وإليك بعض الصور..


هناك المنتقد لكثير من الأخبار والأحداث، ينفث غضبًا أكثر مما يعمق فكرة. هؤلاء كثر على وسائل التواصل الاجتماعى، ويعتقدون دائمًا أن شهرتهم تأتى من كثافة الانتقادات التى يطلقونها فى الفضاء الإلكترونى، والحدة التى يتحدثون بها، ولغة المزايدة على الآخرين التى يلجأون إليها دائمًا.


هناك الناصح، وأعداد هؤلاء فى ازدياد، هناك من يقدم النصائح فى العلاقات الاجتماعية، يحذر من الاقتراب من الشخصيات السامة، ويدعو الناس إلى اكتشاف زيف الوجوه المتلونة، والسعى وراء الراحة النفسية، بعضهم يقدمها بطريقة جادة، والبعض الآخر يقدمها بأسلوب ساخر.


هناك العاطفى الذى يركز على العلاقات الأسرية، وهؤلاء كثيرون، نساءً ورجالًا، وبعضهم، خاصة النساء، تخصصن فى النصائح المتعلقة بالحياة الجنسية للزوجين، ونظرًا لأنها سوق رائجة للمتابعة، احترفت كثيرات منهن ذلك، بعضهن يقدمن ألوانًا مختلفة من الإعلام الإلكترونى من فيديوهات قصيرة وتعليقات، وأحيانًا كورسات، وبعضهن يكتفين بالمصطبة التقليدية، من خلال السيدة التى تجلس أمام الكاميرا تنصح، وتوجه، وتحذر، ومن الملاحظ أن أحاديثهن جميعًا فى حالة تناسخ، وكأنهن كلهن صرن طبيبات واستشاريات فى العلاقات الزوجية، يتحدثن اللغة نفسها، ويقدمن النصائح نفسها.


هناك المحرض، سواء فى مجالات السجال الدينى والعقيدى، أو فى العلاقات بين المسيحيين والمسلمين، بصور وأشكال مختلفة، المهم أن يظل حاضرًا وله جمهوره. وقد لاحظت منذ سنوات أن هؤلاء ليس لديهم مجال يتميزون فيه، بل قد أسسوا شهرتهم على الحرائق التى يقومون بإشعالها. قد يكون داعية أو مشتغلًا بالخطاب الدينى، لكن لم يُعرف عنه علم أو كفاءة، وقد يكون محاميًا لا نعرفه إلا بتعصبه، لكن لم تشهد ساحات المحاكم انتصارات حققها، وقد يكون إعلاميًا لا يكتب إلا فى التحريض، ولا يعرف شيئًا عن تفاعلات الحياة العامة فى المجتمع، وإذا أخرجت هؤلاء من ذلك الملعب، لن يكون فى مقدورهم اللعب فى أى ملعب آخر؛ لانعدام الكفاءة والمعرفة.


هناك المتلون، كل يوم له رأى، مرة معارض وأخرى مؤيد، يسعى وراء مصلحته الحقيقية أو المتوهمة، دون أن يكون له موقف أو رؤية، ومن هؤلاء من يدعى المعارضة، وهو أبعد ما يكون عنها، بل هو عبء على السلطة ذاتها.


هناك المحبط، تجده يبحث عن جماهيرية من خلال أحاديث صادمة، مثل سيدة تقف لتروى حياتها الخاصة مع زوجها، أو واحدة تتحدث عن العلاقات بين الناس بطريقة مبتذلة، أو أخرى تتحدث فى فيديوهات يطل الاضطراب من عينيها.


هناك الموثق، الذى يوثق ما يجرى بالشارع من تحرش ومشاجرات وفساد، وأحيانًا يوثق أفعاله هو شخصيًا، والتى يظهر فيها معاديًا للقانون أو الأخلاق العامة، وكأنه المتحدى الغاضب، مثل التى تعلن بكل أريحية أنها تقتل الكلاب، وستقتلها.


هذه أنماط من المواطن الإعلامى الجديد، لا أظن أن السوشيال ميديا خلقت تلك الصور بقدر ما كشفت عن وجود تلك النماذج التى كانت تتحرك فى مساحات محدودة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved