الدور المصرى فى الوساطة.. تفاصيل جديدة
عماد الدين حسين
آخر تحديث:
الجمعة 10 أبريل 2026 - 10:40 م
بتوقيت القاهرة
يوم الخميس الماضى تحدثت فى هذا المكان بعجالة عن إقرار وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية بمحورية الدور المصرى فى الجهود الدبلوماسية التى أثمرت عن اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهو الدور الذى قاد مع جهود أخرى باكستانية وتركية لبدء المفاوضات فى إسلام آباد.
واليوم أتحدث عن المزيد من التفاصيل الخبرية عن هذا الموضوع، والأهم عن الجهود المصرية لترتيبات اليوم التالى من أجل الأمن القومى العربى.
معلوماتى المؤكدة أن الرئيس عبدالفتاح السيسى كان يتابع يوميا كل كبيرة وصغيرة فى ملف خفض التصعيد وسد الفجوات خلال فترة الحرب التى استمرت أربعين يوما.
الرئيس كان يكلف وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطى بالاستمرار وعدم اليأس، خصوصا فى اللحظات التى وصلت فيها الجهود إلى طريق مسدود أكثر من مرة، وكانت الرسالة «لا مانع من تكرار المحاولة مرة واثنتين وثلاث وأربع حتى نصل إلى الهدف المنشود».
ما فهمته من خلال مصادر كانت قريبة من ملف الوساطة المصرية الباكستانية التركية أنها تحولت إلى نموذج للتشاور بين الأطراف الإقليمية، وانضمت لهم السعودية، والبلدان الأربعة أدركوا بوضوح أنه لا يمكن لأية دولة منهم مواجهة التحديات منفردة، كما أن هذه الدول لم يكن بوسعها أن تجلس فى مقاعد المتفرجين وهى ترى المنطقة تتعرض للتدمير، خصوصا من جانب دولة تعلن بوضوح أنها تعيد رسم المنطقة من جديد، بل وتتحدث عن «إسرائيل الكبرى»!!
التحركات المصرية كانت متنوعة على أكثر من اتجاه ومحور، وكانت حريصة جدا على مصالح الخليج وسيادته وأمنه، ووجهت رسائل تحذير من مغبة الاستمرار فى الاعتداءات على الدول الخليجية، ومضمون هذه الرسائل كان أن استمرار الاستهداف ستكون له عواقب وخيمة، وتم نقل هذا المعنى بوضوح لكل من يهمه الأمر.
ورسالة مصرية أخرى وصلت لكل الأطراف هى أن أى اتفاق لوقف النار لا بد أن يشمل المصالح العربية.
الدور المحورى للوسطاء كان محاولة تقريب وجهات النظر وطرح بعض الأفكار الخلاقة، مما ساهم فى سد الفجوات وقاد إلى اتفاق وقف النار فجر الأربعاء الماضى.
وبالمناسبة فالتحركات المصرية كان هدفها الجوهرى خفض التصعيد ثم وقف القتال، وحظيت بموافقة كل أطراف النزاع، خصوصا الولايات المتحدة التى تقدر مكانة مصر الإقليمية حسبما قال لى دبلوماسى مصرى مرموق.
فى تقدير المصدر الدبلوماسى فإن المرحلة الماضية شهدت واحدة من أسوأ الأزمات التى مر بها الإقليم والعالم أجمع، وهى لا تقل خطورة عن أجواء الحرب العالمية الثانية، لأنها كانت تنذر بانفجار إقليمى وربما دولى، ولذلك فإن الوسطاء الثلاثة أيقنوا أن عدم التحرك قد يقود إلى فوضى كاملة فى المنطقة.
البلدان الثلاثة مؤثرون جدا فى المنطقة، وكل دولة لها قوة فى موقعها وإقليمها وعلاقاتها الدولية، خصوصا مع القوى الكبرى وبالأخص واشنطن.
الرسالة كانت بوضوح أن جولة المفاوضات التى بين الولايات المتحدة وإيران فى إسلام آباد لا بد أن تراعى المطالب العربية. فلا يعقل أن تتم أى صفقات بين الجانبين على حساب العرب، خصوصا أن واشنطن تتفاوض نيابة عن إسرائيل، فمن فى هذه الحالة سوف يتفاوض نيابة عن المصالح العربية؟
التحرك المصرى كان ينظر لأبعد من اللحظة الآنية. صحيح أن هدف تحركه كان وقف الحرب، لكنه كان يعى أن القضية الأكبر هى اليوم التالى، وطبيعة الترتيبات الأمنية فى المنطقة، حتى لا يجد العرب أنفسهم فى وضع يشبه النتائج التى أسفرت عنها الحرب العالمية الأولى واتفاقيات سايكس بيكو التى قسمت العالم العربى إلى مناطق نفوذ بين القوى الاستعمارية الأوروبية الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا، وصدور وعد بلفور عام ١٩١٧ الذى مهّد لزرع الكيان الصهيونى فى المنطقة على حساب فلسطين.
مصر وتركيا وباكستان والسعودية تسعى فى الفترة المقبلة لمواجهة محاولات نتنياهو رسم المنطقة على الأسس الإسرائيلية وهذا موضوع مهم يحتاج نقاشا لاحقا.