صلاح يواجه ميسى.. «مش يمكن؟»
طلعت إسماعيل
آخر تحديث:
الإثنين 6 يوليه 2026 - 7:02 م
بتوقيت القاهرة
كرة القدم ليست مجموعة من اللاعبين الذين يركضون خلف الساحرة المستديرة لتحقيق الأهداف فى الشباك فقط، بل هى مفتاح إسعاد القلوب ورفع معنويات الشعوب فى أنحاء العالم، بعد أن باتت اللعبة الشعبية الأولى لملايين الناس متعة لا تدانيها كثير من المتع.
والمصريون مثل غالبية شعوب الكوكب، يرون فى الساحرة المستديرة فرصة للتعبير عن مشاعر دفينة، وشغف صادق بتحقيق آمال، وأحلام طال انتظارها وإن كانت فوق المستطيل الأخضر فى البطولة الأهم عالميا، التى تنتظم كل أربع سنوات، لتخطف بكأسها الأغلى عيونا وأفئدة تعيش لأسابيع وسط كرنفال مبهج يتخطى حدود الرياضة.
اليوم لا نريد من منتخبنا الوطنى بقيادة محمد صلاح ورفاقه وهم يواجهون فريق الأرجنتين بقيادة الساحر ليونيل ميسى سوى الإصرار والعزيمة، والروح القتالية التى شاهدناها فى المباريات الأربع السابقة، وخاصة أمام أستراليا، والتى عكس فيها أبطال مصر قدرتهم على صنع التاريخ بالوصول إلى الدور الـ 16 فى بطولة كأس العالم.
نريد من منتخبنا الوطنى إسعاد الجماهير ليس فى مصر وحدها، وأن يضعوا نصب أعينهم ملايين العرب الذين خرجوا عقب الفوز على أستراليا إلى الشوارع والميادين فى غزة، والبيرة، فى الدوحة والرياض، فى دمشق وسبها فى ليبيا، فى مسقط وعمان، والعديد من المدن والعواصم العربية للاحتفال بفوز مصر باعتباره فوزهم ونصرهم، حتى وإن كان الأمر فى ساحة الرياضة.
ما شهدناه من فرحة عارمة، واحتفالات شعبية عفوية فى كل الأقطار العربية، وما حفلت به وسائل التواصل الاجتماعى من تهنئة صادقة من عشرات آلاف الصفحات لمواطنين عرب، إلى الشعب المصرى، تأكد إلى أى مدى نحن متعطشين للتعبير عن مشاعرنا العربية، وبعث الروح القومية فى شرايين تيبست وضربت هذه الروح بحكم خلافات السياسة، والفتن المصنوعة بذباب إلكترونى طنان.
من هنا كان طبيعيًا أن يهدى حسام حسن المدير الفنى للمنتخب الفوز المصرى أمام أستراليا والصعود للدور الـ16 إلى الشعبين المصرى والفلسطينى قائلا: «بوجه الشكر لشعب فلسطين، قد إيه الشعب الفلسطينى كان واقف معانا وقد إيه فرحانين عشان خاطر مصر، قلبى وروحى معاهم، ربنا ينجحهم وينصرهم، ويرحم شهداءهم، وللناس الطيبين اللى كانوا بيشجعونا وواقفِين معانا».
لم يكتف حسام برفع العلم الفلسطينى فى مدينة دالاس بولاية تكساس الأمريكية، بما له من دلالة، بل قال: «أهدى هذا الفوز للشعب المصرى، وأيضًا للشعب الفلسطينى، وفرحتهم هى فرحتنا، وأتمنى أن نواصل إسعاد جماهيرنا فى المباريات المقبلة» بعد أن شرف الفريق المصرى «الكرة العربية والإفريقية».
فرحة العرب بصعود مصر للدور الـ 16 لأول مرة، وإهداء حسام حسن الفوز على أستراليا إلى الشعب الفلسطينى، لم يعجب الصهاينة وكل متصهين، وصب الإسرائيليون، ومن لف لفهم، جام حقدهم على المدير الفنى لمنتخبنا الوطنى، وشنوا حملة تحريض ضد المنتخب المصرى، فى إطار ما وصفته صحيفة «يديعوت أحرونوت» باستغلال كأس العالم للتعبير عن تضامنه مع الفلسطينيين.
عدد من الإسرائيليين لم يكتفوا بالتحريض ضد المنتخب المصرى على مواقع التواصل الاجتماعى، بل تمنى بعضهم خسارة مصر أمام الأرجنتين، معلقين الآمال على ميسى للانتقام من المصريين لإشفاء صدورهم المريضة بالغل والحقد لكل ما هوعربى، بعد أن وقف النجم الأرجنتينى أمام حائط البراق الذى يسمونه «حائط المبكى» فى 4 أغسطس 2013.
وبعيدًا عن أحقاد الإسرائيليين وتحريضهم، أثبتت كرة القدم، أنها قادرة على توحيد القلوب بين أبناء الوطن العربى الواحد، وأطلقت العنان للمشاعر العروبية العفوية للتعبير عن نفسها، من دون تنظيم أو ترتيب، ما يبرهن دون برهان عن صدق أصحابها.
نتمنى أن نرى اليوم من صلاح ورفاقه ما يديم علينا الأفراح، وأن تثبت الأقدام على العشب الأخضر لإدخال البهجة على 120 مليون مصرى يؤازرهم ملايين العرب والأفارقة وصنع ملحمة نثق أنهم أهل لها «مش يمكن» نحقق ما يراه البعض مستحيلًا؟.. تمنيات صادقة لمنتخبنا الوطنى فى مهمته الكروية التاريخية.