مصر وفلسطين.. خبر كروى سيئ لإسرائيل!

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الإثنين 6 يوليه 2026 - 6:55 م بتوقيت القاهرة

عقب فوز مصر على أستراليا ليلة الجمعة الماضية شاهدت فيديو لشاب فلسطينى فى غزة يحمل علمين: العلم المصرى والفلسطينى ويسير مسرعا على الباتيناج وسط شوارع مدينة غزة. 


البيوت معظمها مدمر بفعل الإبادة الجماعية التى ارتكبتها إسرائيل بحق البشر والحجر لمدة زادت على عامين، ولا تزال تواصل العدوان بدرجات متنوعة.


مشهد الشباب الفلسطينى مُوحٍ جدا، ويضرب فى الصميم محاولات كثيرين لإفساد العلاقات بين الشعبين المصرى والفلسطينى خصوصا فى قطاع غزة.


السؤال: ما الذى دفع هذا الشاب لكى يحمل العلمين ويتجول وسط المبانى المدمرة، وما الذى كان يفكر فيه، وما هى الرسالة التى يحملها هذا المشهد؟


أولا: هذا الشاب لم يكن مجرد حالة فردية، بل تبين بوضوح أنها حالة عامة فى قطاع غزة وفى أماكن كثيرة بالضفة الغربية، وبعد أن شاهدت هذا الشاب الذى كانت ملامح الفرحة بادية عليه، شاهدت مئات الفيديوهات لتجمعات فلسطينية كثيرة فى العديد من مدن القطاع يشاهدون المباراة وكأنهم فى أى مدينة مصرية، وحينما حسمت مصر المباراة عمت الفرحة أرجاء القطاع.


هذه المشاهد العفوية التى تكررت فى كل مباريات المنتخب المصرى فى بطولة كأس العالم، ليست جديدة، فقد تكررت فى العديد من المناسبات الكروية المختلفة، لكنها هذه المرة مختلفة إلى حد كبير، لأن المناسبة غير مسبوقة. أحد الفيديوهات لفلسطينى يتحدث بعقلانية وفهم كبير عن تفسيره للفرح الفلسطينى العارم. المواطن الفلسطينى العادى ينظر لمصر باعتبارها الجارة والشقيقة الكبرى، ليس فقط على مستوى الحكومات، بل وهذا هو الأهم على مستوى الشعب. ما رأيناه من فرح فلسطينى هو تعبير حقيقى عن مشاعر المواطن الفلسطينى العادى.


بالطبع هناك قلة من الفلسطينيين لا تفكر بنفس المنطق، فإذا كان بعض هذه القلة يتعاون مع الاحتلال ضد بلده وشعبه، فهل نستكثر عليه ألا يحب مصر؟!


مثلما أن هناك قلة من المصريين أيضا لا تزال تعتقد بجهل أن كل الفلسطينيين خونة وباعوا أرضهم للاحتلال!!.


لكن هذا الاستثناء يؤكد القاعدة الأساسية، وهى أن كل المحاولات الإسرائيلية للتفرقة بين المصريين والفلسطينيين قد تعرضت لضربة شديدة لكنها لم تسقط تماما.


ما يلفت النظر أن الفلسطينى العادى الذى تهدم بيته وربما يكون قد فقد بعض أفراد أسرته أو أقاربه وأهله ويعيش وسط أنقاض ما دمره الاحتلال، لا يزال لديه الروح للاحتفال بفوز المنتخب المصرى، وهذا يدل بوضوح على روح الأخوة والعروبة والجيرة والدم والعادات والتقاليد، إضافة إلى الدين سواء كان مسلما أو مسيحيا.


 وإذا كانت إسرائيل قد فعلت ولا تزال تفعل المستحيل للوقيعة بين المصريين والفلسطينيين، فإن جهات فلسطينية حاولت لسنوات طويلة تصوير أن الشعب المصرى قد تخلى عن أشقائه فى فلسطين، ثم جاء العدوان الإسرائيلى ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ليثبت أن مصر كانت الداعم الأكبر للشعب الفلسطينى بوسائل وطرق متعددة.


ويكفى أنها أحبطت ــ إلى حد كبير - حتى الآن مخطط تهجير الفلسطينيين من أرضهم.


حتى العديد من قادة حركة حماس الذين حاولوا تشويه صورة الدعم والتضامن المصرى، اكتشفوا على أرض الواقع أن مصر هى السند الأكبر للشعب الفلسطينى.


هذا الاكتشاف المتأخر من بعض التنظيمات الفلسطينية اكتشفه مبكرا الفلسطينى العادى، بل الأصح أنه لم يكن اكتشافا بقدر ما هو حقيقة تتجسد على أرض الواقع فى صور شتى.


فوز مصر على أستراليا والمشاعر الجياشة من قطاعات كبيرة من الشعب الفلسطينى، هى رسالة بالغة السوء لإسرائيل، وتعنى من ضمن ما تعنى أن كل ما تخطط له منذ سنوات يتبخر فى موقف شعبى بعد مباراة لكرة القدم.


المصريون الذين رفعوا العلم الفلسطينى فى شوارع سياتل وأسكتوا شخصا رفع العلم الإسرائيلى بعد مباراة نيوزيلندا هم أنفسهم الذين رفعوا العلم فى معظم مباريات المنتخب تضامنا مع أشقائهم الفلسطينيين.


وبسبب هذا الدعم الشعبى الفلسطينى للمنتخب المصرى لم يكن غريبا أن يرفع حسام حسن المدير الفنى للمنتخب المصرى العلم الفلسطينى ويطوف به أرض الملعب فى ستاد دالاس، وأن يوجّه الشكر للشعب الفلسطينى ويترحم على شهدائه.


حسام حسن أخطأ مرارا وتكرارا فى مباريات متعددة، لكن ما فعله برفع العلم الفلسطينى سيظل من أفضل التصرفات الإنسانية فى حياته.


عاش الشعب الفلسطينى وعاشت مصر وشعبها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved