إسرائيل و«عقدة» مصر
سمير عمر
آخر تحديث:
الأحد 3 مايو 2026 - 6:25 م
بتوقيت القاهرة
بعد الواحدة، هو اسم أول برنامج تليفزيونى أظهر فيه ضيفا للحديث عن الفن والسياسة، كان الزميل سباعى إبراهيم الصحفى بوكالة أنباء الشرق الأوسط ومدير تحرير الوكالة حاليا هو مُعِد البرنامج، الذى تقدمه المذيعة الكبيرة صفاء قطب على شاشة القناة الثانية بالتليفزيون المصرى، وكانت فكرة البرنامج قائمة على أن يكون الضيوف أربعة، ضيفين من الكبار وضيفين من الشباب، وكان الضيفان من الشباب فى هذه الحلقة، هما الفنان محمد رجب والعبد لله، أما الضيفان الكبار فكانا الناقد الفنى ومدير تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط آنذاك الأستاذ وجيه خيرى، والفنان الكبير نور الشريف، لم تكن هذه هى المرة الأولى التى التقى فيها نور الشريف وجها لوجه فقد سبقتها مرتان ربما أتحدث عنهما لاحقا.
كان الحديث ممتعا، وأتاحت لى المذيعة القديرة والضيوف المشاركون بعرض وجهة نظرى كاملة، وكان من بين ما تحدثت عنه فى هذه الحلقة هو الدور التنويرى والوطنى للفن عموما وللفن السابع على وجه الخصوص، واتخذت من أعمال نور الشريف السينمائية نموذجا، وأتاحت لى هذه المشاركة فرصة الاقتراب من الفنان نور الشريف لاحقا، رغم أننى بطبعى أتجنب الاقتراب من المشاهير، لكن نور الشريف حالة مختلفة.
بعدها بنحو ثمانى سنوات بدأت العمل على إنتاج أول أعمالى الوثائقية.
«هى أشياء لا تشترى» الذى رصد فى جزأين كيف سارت مصر الرسمية فى تنفيذ معاهدة السلام مع إسرائيل، بينما كانت مصر الشعبية تواصل مقاومتها لعمليات التطبيع مع إسرائيل بمختلف أشكاله، وكيف كان هناك ما يمكن وصفه بالاتفاق الضمنى بين المسارين يسمح لكل طرف الاستفادة من مواقف الطرف الآخر.
المهم كان من بين ما تضمنه سيناريو الوثائقى فى جزئه الأول الحديث عن فيلم «ناجى العلى» من بطولة وإنتاج نور الشريف
وكنت بحاجة لاستخدام بعض مشاهد الفيلم، فاتصلت بالأستاذ نور الشريف وأوضحت له المشاهد التى أريد استخدامها والحصول على موافقته، فوافق على الفور وقال لى ضاحكا: هو انت حافظ مشاهد الفيلم والحوار كمان؟! على العموم أنا هبعتلك نسخة الفيلم كاملة ، بس خد بالك دى النسخة الوحيدة حافظ عليها.
شكرته ثم سألته باستحياء: طيب حضرتك هتاخد مننا فلوس كام نظير استخدام بعض مشاهد الفيلم؟
فرد بحدة: يا راجل ده كلام، إنت بتعمل حاجة محترمة وأنا يسعدنى إنى أشارك فيها، متزعلنيش منك.
شكرته واستأذنته فى أن يتضمن تتر الفيلم الوثائقى توجيه الشكر له، فوافق وقال: اللى تشوفه صح اعمله.
لم يكن فيلم «ناجى العلى» الذى أخرجه عاطف الطيب هو الوحيد فى قائمة أفلام نور الشريف الذى يتعرض لفكرة الصراع العربى الإسرائيلى، إذ تضم قائمة أعماله السينمائية عديد الأفلام التى تناولت هذه القضية، لذا لم يكن من المستغرب أن تكون أعماله هو وغيره من الفنانين العرب الذين كانوا يعلنون مواقفهم المعارضة للتطبيع أو المناهضة لسياسات إسرائيل وجرائمها، هدفا للهجوم الإسرائيلى، تماما كما حدث مؤخرا مع مسلسل «صحاب الأرض» الذى عرض فى شهر رمضان الماضى.
والواقع أن إسرائيل تعرف جيدا رغم توقيع معاهدة السلام مع مصر أن العقل الجمعى فى مصر مازال يعتبرها العدو الاستراتيجى.
ومازالت ترى رغم الالتزام الرسمى المصرى بمسار التسوية وطريق السلام كخيار استراتيجى أن التهديد المصرى لأمنها يبقى قائما، لذا فهى لا تفوت أى فرصة للهجوم على مصر إلا واستغلتها، ويستوى فى هذا بالنسبة لإسرائيل القوى الصلبة مثل تعزيز القدرات العسكرية المصرية أو تحديث أسلحتها أو تنفيذها مناورات عسكرية ومشاريع تدريبية، أو القوى الناعمة المتمثلة فى الإنتاج الفنى والثقافى والدبلوماسية العامة وعناصر الجذب والتأثير الأخرى.
ويظهر هذا بوضوح فى الهجوم الذى تشنه بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية بين الحين والآخر على مصر والتى كان أحدثها ما بثته وسائل إعلام إسرائيلية عديدة على التدريب العسكرى الأخير فى نطاق عمليات الجيش الثالث الميدانى، رغم أن تنفيذ التدريب / المناورة لا يمثل أى مخالفة لبنود معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية.
لا تفرق إسرائيل بين مسلسل «صحاب الأرض» الذى أنتجته مصر، وبين تعزيز قدرات مصر العسكرية ، فكلاهما يمثلان من وجهة النظر الإسرائيلية تهديدا لوجودها وفضحا لجرائمها وتصديا متعدد الجبهات لمحاولات بسط نفوذها وإعادة رسم الخرائط وفقا لخططها.
وهذا ما تدركه مصر جيدا، ولنا فى الموقف المصرى الرسمى والشعبى الرافض لتهجير أبناء الشعب الفلسطينى من قطاع غزة خير برهان.